القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن في أخذنا من أخذنا من أهل القرى التي اقتصصنا خبرَها عليكم أيها الناس لآية، يقول: لعبرة وعظة [[انظر تفسير " آية " فيما سلف من فهارس اللغة (أيي) .]] = لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة من عباده، وحجةً عليه لربه، وزاجرًا يزجره عن أن يعصي الله ويخالفه فيما أمره ونهاه.
* * *
وقيل: بل معنى ذلك: إن فيه عبرة لمن خاف عذاب الآخرة، بأن الله سيفي له بوَعْده.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٥٦١- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إن في ذلك لآيه لمن خاف عذاب الآخرة﴾ ، إنا سوف نفي لهم بما وعدناهم في الآخرة، كما وفينا للأنبياء: أنا ننصرهم.
* * *
وقوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس﴾ ، يقول تعالى ذكره: هذا اليوم = يعني يوم القيامة = ﴿يوم مجموع له الناس﴾ ، يقول: يحشر الله له الناس من قبورهم، فيجمعهم فيه للجزاء والثواب والعقاب = ﴿وذلك يوم مشهود﴾ ، يقول: وهو يوم تَشهده الخلائق، لا يتخلَّف منهم أحدٌ، فينتقم حينئذ ممن عصى الله وخالف أمره وكذَّب رُسُلَه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٨٥٦٢- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد في قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾ ، قال: يوم القيامة.
١٨٥٦٣- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عكرمة، مثله.
١٨٥٦٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي = عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال، "الشاهد"، محمد، و"المشهود"، يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿ذلك يوم مجموعٌ له الناس وذلك يوم مشهود﴾ .
١٨٥٦٥- حدثني المثني قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن ابن عباس قال: "الشاهد"، محمد = و"المشهود"، يوم القيامة. ثم تلا هذه الآية: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾ .
١٨٥٦٦- حدثت عن المسيب، عن جويبر، عن الضحاك قوله: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود﴾ ، قال: ذلك يوم القيامة، يجتمع فيه الخلق كلهم، ويشهدُه أهل السماء وأهل الأرض.
{"ayah":"إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ"}