قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَشْفَعُ إلّا بِإذْنِهِ.
الثّانِي: لا تَتَكَلَّمُ إلّا بِالمَأْذُونِ فِيهِ مِن حُسْنِ الكَلامِ لِأنَّهم مُلْجَؤُونَ إلى تَرْكِ القَبِيحِ.
الثّالِثُ: أنَّ لَهم في القِيامَةِ وقْتًا يُمْنَعُونَ فِيهِ مِنَ الكَلامِ إلّا بِإذْنِهِ.
﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
(p-٥٠٤)الثّانِي: مُعَذَّبٌ ومُكَرَّمٌ، قالَ لَبِيدٌ:
؎ فَمِنهم سَعِيدٌ آخِذٌ بِنَصِيبِهِ ومِنهم شَقِيٌّ بِالمَعِيشَةِ قانِعُ
ثُمَّ في الشَّقاءِ والسَّعادَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ ذَلِكَ جَزاءً عَلى عَمَلِهِما فَأسْعَدَ المُطِيعَ وأشْقى العاصِيَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّ اللَّهَ ابْتَدَأهُما بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ.
وَرَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ؟ أعَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ أمْ عَلى ما لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ فَقالَ: (بَلى عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ يا عُمَرُ، وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ ولَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَيْسُورٌ لِما خُلِقَ لَهُ) .»
{"ayahs_start":102,"ayahs":["وَكَذَ ٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَاۤ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِیَ ظَـٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥۤ أَلِیمࣱ شَدِیدٌ","إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ","وَمَا نُؤَخِّرُهُۥۤ إِلَّا لِأَجَلࣲ مَّعۡدُودࣲ","یَوۡمَ یَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِیࣱّ وَسَعِیدࣱ"],"ayah":"إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ ذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ"}