الباحث القرآني
قِيلَ: إِنَّ تَمَامَ الْكَلَامِ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ثُمَّ قَالَ سَلامٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ، أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ سَلَامَةٌ وَخَيْرٌ كُلُّهَا لَا شَرَّ فِيهَا. حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا السَّلَامَةَ، وَفِي سَائِرِ اللَّيَالِي يَقْضِي بِالْبَلَايَا وَالسَّلَامَةِ وَقِيلَ: أَيْ هِيَ سَلَامٌ، أَيْ ذَاتُ سَلَامَةٍ مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْطَانٌ فِي مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءًا وَلَا أَذًى. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَسَاجِدِ، مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، يَمُرُّونَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَيَقُولُونَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ. وَقِيلَ: يَعْنِي سَلَامَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: سَلامٌ هِيَ: خَيْرٌ هِيَ. حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ (مَطْلِعِ) بِكَسْرِ اللَّامِ، الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ. وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ: لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَرِ. وَالْفَتْحُ الْأَصْلُ فِي فَعَلَ يَفْعُلُ، نَحْوَ الْمَقْتَلِ وَالْمَخْرَجِ. وَالْكَسْرُ عَلَى أَنَّهُ مِمَّا شَذَّ عَنْ قِيَاسِهِ، نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَنْبِتِ وَالْمَسْكِنِ وَالْمَنْسِكِ وَالْمَحْشِرِ وَالْمَسْقِطِ وَالْمَجْزِرِ. حُكِيَ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ، عَلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ لَا الِاسْمُ. وَهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى: فِي تَعْيِينِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، لِحَدِيثِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إن أخاك عبد الله ابن مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمُ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ! لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَلَّا يَتَّكِلَ النَّاسُ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي [[أي جزم في حلفه بلا استثناء فيه بأن يقول عقب يمينه إن شاء الله.]]: أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ قُلْتُ: بِأَيِ شي تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ بِالْعَلَامَةِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ. وَقِيلَ: هِيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ سَائِرِ الْعَامِ، قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ: هِيَ فِي لَيَالِي السَّنَةِ كُلِّهَا. فَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، لَمْ يَقَعِ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ. لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِيقَاعُ الطَّلَاقِ بِالشَّكِّ، وَلَمْ يَثْبُتِ اخْتِصَاصُهَا بِوَقْتٍ، فَلَا يَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ إِلَّا بِمُضِيِ حَوْلٍ. وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ، وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مِنْ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ يَقُمُ الْحَوْلَ يُصِبْهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! أَمَا إِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَلَّا يَتَّكِلَ النَّاسُ. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. وَقِيلَ عَنْهُ: إِنَّهَا رُفِعَتْ- يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ- وَأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا: أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، كَانَتْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي يَوْمٍ آخَرَ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا فِي كُلِّ عَامٍ مِنْ رَمَضَانَ. ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الْأُولَى مِنَ الشَّهْرِ، قَالَهُ أَبُو رَزِينٌ الْعُقَيْلِيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: هِيَ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ صَبِيحَتَهَا وَقْعَةُ بَدْرٍ. كَأَنَّهُمْ نَزَعُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ»
[الأنفال: ٤١]، وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ هِيَ لَيْلَةُ التَّاسِعَ عَشَرَ. وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ: أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ. ثُمَّ قَالَ قَوْمٌ: هِيَ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ. وَمَالَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لِحَدِيثِ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، خَرَّجَهُ مَالِكٌ [[لفظ الحديث كما رواه مالك في الموطأ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يعتكف العشر الوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة حدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه (: قال (من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها: وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين: فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر "قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد (قطر) قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبينه وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين".]] وَغَيْرُهُ. وَقِيلَ لَيْلَةُ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ، لِمَا رَوَاهُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرَ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ عَلَى ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الشَّهْرِ شَيْئًا فَلْيَقُمْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ (. قَالَ مَعْمَرٌ: فَكَانَ أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَيَمَسُّ طِيبًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: فَرَأَيْتُهُ فِي صَبِيحَةِ لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، كَمَا أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقِيلَ: لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى). رَوَاهُ مُسْلِمٌ، قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِالتَّاسِعَةِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَالسَّابِعَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَالْخَامِسَةِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ: لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَقَدْ مَضَى دَلِيلُهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَرَوَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ). وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ). وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَّمَ لَيَالِي هَذَا الشَّهْرِ- شَهْرَ رَمَضَانَ- عَلَى كَلِمَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّابِعَةَ وَالْعِشْرِينَ أَشَارَ إِلَيْهَا فَقَالَ: هِيَ وَأَيْضًا فَإِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرَ كُرِّرَ ذِكْرُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَهِيَ تِسْعَةُ أَحْرُفٍ، فَتَجِيءُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ: هِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:" لَيْلَةُ الْقَدْرِ التاسعة وَالْعِشْرُونَ- أَوِ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ- وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَدَدِ الْحَصَى. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا فِي الْأَشْفَاعِ [[جمع شفع وهو العدد الذي يقبل القسمة على اثنين.]]. قَالَ الْحَسَنُ: ارْتَقَبْتُ الشَّمْسَ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَرَأَيْتُهَا تَطْلُعُ بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا. يَعْنِي مِنْ كَثْرَةِ الْأَنْوَارِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ. وَقِيلَ إِنَّهَا مَسْتُورَةٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، لِيَجْتَهِدَ الْمَرْءُ فِي إِحْيَاءِ جَمِيعِ اللَّيَالِي. وَقِيلَ: أَخْفَاهَا فِي جَمِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ، لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ وَالْعِبَادَةِ لَيَالِيَ شَهْرِ رَمَضَانَ، طَمَعًا فِي إِدْرَاكِهَا، كَمَا أَخْفَى الصَّلَاةَ الْوُسْطَى فِي الصَّلَوَاتِ، وَاسْمَهُ الْأَعْظَمَ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَسَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ وَسَاعَاتِ اللَّيْلِ، وَغَضَبَهُ فِي الْمَعَاصِي، وَرِضَاهُ فِي الطَّاعَاتِ، وَقِيَامَ السَّاعَةِ فِي الْأَوْقَاتِ، وَالْعَبْدَ الصَّالِحَ بَيْنَ الْعِبَادِ، رَحْمَةً مِنْهُ وَحِكْمَةً. الثَّانِيَةُ: فِي عَلَامَاتِهَا: مِنْهَا أَنَّ الشَّمْسَ، تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: (إِنَّ مِنْ أَمَارَاتِهَا: أَنَّهَا لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ بَلْجَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ صَبِيحَتَهَا لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ (. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: كُنْتُ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ فِي الْبَحْرِ، فَأَخَذْتُ مِنْ مَائِهِ، فَوَجَدْتُهُ عَذْبًا سَلِسًا. الثَّالِثَةُ: فِي فَضَائِلِهَا. وَحَسْبُكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، وَمَعَهُمْ أَلْوِيَةٌ يُنْصَبُ مِنْهَا لِوَاءٌ عَلَى قَبْرِي، وَلِوَاءٌ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلِوَاءٌ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِوَاءٌ عَلَى طُورِ سَيْنَاءَ، وَلَا تَدَعُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَلَا مُؤْمِنَةً إِلَّا تُسَلِّمُ عَلَيْهِ، إِلَّا مُدْمِنَ الْخَمْرِ، وَآكِلَ الْخِنْزِيرِ، وَالْمُتَضَمِّخَ بِالزَّعْفَرَانِ (: وَفِي الْحَدِيثِ:) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الليلة حتى يضئ فَجْرُهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصِيبَ فِيهَا أَحَدًا بخبل ولا شي مِنَ الْفَسَادِ، وَلَا يَنْفُذُ فِيهَا سِحْرُ سَاحِرٍ). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: وَلَيْلُهَا كَيَوْمِهَا، وَيَوْمُهَا كَلَيْلِهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ، لَا يُقَدِّرُ اللَّهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَّا السَّعَادَةَ وَالنِّعَمَ، وَيُقَدِّرُ فِي غَيْرِهَا الْبَلَايَا وَالنِّقَمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الضَّحَّاكِ. وَمِثْلُهُ لَا يقال مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُوَطَّأِ: [مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا [[ما بين المربعين زيادة من الموطأ.]] [، وَمِثْلُهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ. وَقَدْ روى عبيد الله ابن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي جَمَاعَةٍ [[الذي في نسخة تفسير الثعلبي التي بين أيدينا: "من صلى المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر فقد أخذ ... " الحديث. ولم يذكر: (في جماعة).]] فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: (قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي).
{"ayah":"سَلَـٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق