الباحث القرآني

ثم قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى ٣٩] الواو حرف عطف، والمعطوف هنا باعتبار الصفات، أي: من صفاتهم أنهم إذا بغى عليهم أحد انتصروا لأنفسهم، ﴿إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ أي: العدوان من أحد عليهم ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ ينتصرون لمن؟ لأنفسهم، لا يظهرون بمظهر الضعيف الذليل، بل ينتصر لنفسه. والانتصار للنفس في مقام العز أمر مطلوب، أما في مقام التواضع فهذا شيء آخر يأتي إن شاء الله في المستقبل. يقول: (﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ صنف) المؤلف رحمه الله ذكر أن الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون صنفان، ولكن الصحيح أن هذا كله وصف لموصوف واحد، وليس هناك أصناف، وعليه فنقول: من صفات الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون أنهم ينتصرون لأنفسهم إذا ظلموا، (أي: ينتقمون ممن ظلمهم بمثل ظلمه) بدون عدوان. على أن قوله: ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ لا يستلزم أن يأخذوا لأنفسهم بحقها، بل إذا انتصروا فلهم أن يعفوا، وإذا عفوا مع القدرة كان ذلك أكمل. * من فوائد هذه الآية الكريمة: أن من صفات الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون أنهم لا يرضون بالذل والانخناس عن الأخذ بحقهم؛ لقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى ٣٩]. وهل من لازم الانتصار أن يقتص أو أن يكون له اليد العليا سواء بالقصاص أو بالعفو أو بغير هذا؟ الظاهر الثاني لأنه أعم؛ لأن من عفا عن قدرة وعزة فإنه لا شك منتصر، ومن أخذ بحقه فهو منتصر. * ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن هؤلاء لا ينتصرون لأنفسهم إلا إذا تحققوا البغي عليهم، وأما مجرد التهمة فلا يعتبرونها، يؤخذ من قوله: ﴿إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ فلو اتهموا أحدًا أنه ظلمهم فإنهم لا يتحركون، لكن إذا أصابهم البغي حينئذ ينتصرون. * في هذه الآية من الفوائد: أنه يجب على من انتصر إذا أصابه البغي ألا يتجاوز الحد في الاستيفاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب