الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: نزلت في اليهود؛ كفروا بعد إيمانهم بمحمد، وتصديقِهم إيّاهُ قَبْلَ [[في (ج): (وقيل).]] بِعثتِهِ [[أورد ابن كثير عن ابن عباس -من رواية الكلبي- أن سبب نزول الآية، هو: أن== قومًا أسلموا ثم ارتدُّوا عن الإسلام، فأرسلوا إلى قومهم يسألون إن كان لهم من توبة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية ونسب ابنُ كثير إخراجَه إلى البزار -مسندا-، وقال: (هكذا رواه، واسناده جيد). "تفسيره" 1/ 408. ولكن السيوطي قال -بعد أن أورد هذه الرواية عن البزار-: (هذا خطأ من البزار)؛ وذلك أن ابن عباس ورد عنه بنفس السند الذي عند البزار: أن هذا كان سببًا لنزول قوله -تعالى-: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ آية: 86. وقد مر بيانه عند تفسيرها. وورد عن الحسن وأبي العالية أنها نزلت في اليهود والنصارى؛ كفروا بعد إيمانهم. ثم ازدادوا كفرًا بذنوب عملوها، ثم يتوبون من تلك الذنوب بعد كفرهم. وفي أثر لأبي العالية أضاف لهم المجوس. انظر: "تفسير الطبري" 3/ 343، "ابن أبي حاتم" 2/ 701، "أسباب النزول" للواحدي: ص 118، "الدر المنثور" 2/ 88.]]. ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بالإقامة على كفرهم حتى هلكوا عليه. قاله مجاهد [[قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 701، "الثعلبي" 3/ 70 أ، "البغوي" 2/ 65، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 88، ونسب إخراجه إلى عبد بن حميد والطبري.]]. وقال الحسن [[قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 70 أ، "تفسير البغوي" 1/ 65، "زاد المسير" 1/ 419.]]: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ أي: كلَّما نزلت آية على محمد ﷺ، كفروا بها. وقال قتادة [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 343، "ابن أبي حاتم" 1/ 701، "الثعلبي" 3/ 70 أ، "النكت والعيون" 1/ 408، "تفسير البغوي" 2/ 65، "زاد المسير" 1/ 419.]]: إنَّ اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم، ثم ازدادوا كفرًا، بكفرهم بمحمد والقرآن. ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. قال الحسن [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 344، "ابن أبي حاتم" 1/ 702، " الثعلبي" 3/ 70 ب، "زاد المسير" 1/ 419، و"تفسير الحسن البصري" 1/ 222.]]، وقتادة [[قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 125، "تفسير الطبري" 3/ 343، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 702، "تفسير الثعلبي" 3/ 70 أ، "النكت والعيون" 1/ 408، "زاد المسير" 1/ 419.]]، وعطاء [[قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 125، "تفسير الطبري" 3/ 343، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 702، "تفسير الثعلبي" 3/ 70 ب، "زاد المسير" 1/ 419. وعطاء -هنا- هو: أبو عثمان، عطاء بن أبي مسلم - (اسمه: مَيْسرة) -، البَلْخي الخراساني. تابعي، مشهور بالعبادة والفتوى والجهاد، والتفسير، صاحب رِحْلَة، قال ابن حجر: (صَدوق، يَهم كثيرا، ويرسل ويدلس). مات سنة (135 هـ). انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 334، "حلية الأولياء" 5/ 193، "الميزان" 3/ 470، "تقريب التهذيب" 392 (4600).]]: لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت، والله تعالى يقول: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [[[سورة النساء: 18]، وتمامها: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.]]، الآية. وقال ابن الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]: لن تُقبل توبتهم التي تقدمت في حال إيمانهم وتصديقهم محمدًا ﷺ لأن الله عز وجل لا يَقبَلُ مع الإقامة على الشرك توبَةً متقادمةً [[في (ب): (مقادمة).]]، ولا عَمَلًا حَسَنًا ماضيًا مرجوعًا عنه إلى ضدِّه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب