الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، تقدم الكلام في تفسير هؤلاء الفرق المذكورة [[انظر: "البسيط" 1/ 756، 57 أ، ب أزهرية.]] إلى قوله ﴿وَالْمَجُوسَ﴾. قال الأزهري: والمجوس معرب، أصله: منْج كُوش، وكان رجلاً صغير الأذنين، هو أول من دان بدين المجوس، ودعاهم إلى المجوسية، فعربته [[في (ظ)، (د)، (ع): (فعربت).]] العرب فقالت: مجوس، وربما تركت العرب صرف مجوس تشبيهًا بالقبيلة وذلك أنه اجتمع فيه التأنيث والعجمة، ومنه قوله [[هذا عجز بيت أنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 602 من غير نسبة وهو للتوأم اليشكري، أجاز به قال امرؤ القيس، وكان امرؤ القيس قد نازع التوأم وقال له: إن كنت شاعرًا فملط -التمليط: أن يقول الشاعر نصف بيت ويتمه الشاعر الآخر. "القاموس المحيط" 2/ 387 (ملط) - أنصاف ما أمول وأجزها، فقال == التوأم: نعم، فقال امرؤ القيس: أصاح أريك برقا هب وهنا ويروى: أحارِ ترى بُريقا هب وهنا فقال التوأم: كنَارِ مَجُوس تَسْتَعرُ اسِتْعَارا وهذا البيت مع الخبر في "ديوان امرئ القيس" ص 174 من رواية الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، وفي "لسان العرب" 6/ 213 (مجس)، و"تاج العروس" للزبيدي 20/ 123 (ملط). ونسب سبيويه في "الكتاب" 3/ 254، والجوهري في "الصحاح" 3/ 977 (مجس) البيت لامرئ القيس. وهو من غير نسبة في: كتاب "ما ينصرف وما لا ينصرف" للزجاج ص 82، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 2/ 139، "تاج العروس" للزبيدي 16/ 496 (مجس).]]: كنَارِ مَجُوس تَسْتَعرُ اسِتْعَارا وقد تمجَّس الرجل إذا دان [[في (أ): (كان)، وهو خطأ.]] بدين المجوس، ومَجَّس غَيره إذا علَّمه دين المجوسية [["تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 601 - 602 (مجس). وانظر: "الصحاح" للجوهري 3/ 977 (مجس)، "لسان العرب" 6/ 213، 215 (مجس).]]. وقال غير الأزهري: المجوس يقال إنهم سموا بذلك لأن الميم جُعلت بدلاً من النون، كان يقال لهم النجوس [[في (ظ)، (ع)، (د): (المجوس)، وهو خطأ.]] لنجاستهم وتدينهم باستعمال النجاسة، وقد تعتقب الميم النون مثل الغيم [[في (أ): (الغنم والغنن)، وهو خطأ.]] والغين والأيم والأين [[لم أجد من ذكر هذا القول فيما وقفت عليه من المصادر اللغوية. وقد ذكره == باختصار السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 245 ولم ينسبه لأحد. والغيم والغين: السحاب. والأيم والأين: الحية. انظر: "الإبدال والمعاقبة والنظائر" للزجاجي ص 105، "الإبدال" لأبي الطيب اللغوي 2/ 423، 434.]]. والقول ما ذكره الأزهري. قوله ﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يعني مشركي العرب. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ قال أبو إسحاق: خبر (إن) الأولى جملة الكلام مع (إن) الثانية [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 417.]]. يعني قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ﴾. قال الفراء: وربما قالت العرب: إن أخاك إن الدين عليه لكثير. فيجعلون (إن) في خبره. وأنشد: إن الخليفة إن الله سربله ... البيت [[كلام الفراء وإنشاده في "معاني القرآن" له 2/ 218. والبيت لجرير من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن عبد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وتتمته: سِرْبال ملك به تُرْجَى الخواتيمُ وهو في "ديوانه" 2/ 672 وروايته فيه: يكفي الخليفة أن الله سربله، ولا شاهد فيه على ذلك. و"خزانة الأدب" 10/ 364 - 368 وعجزه عنده: لباس ملك به تُرْجى الخواتيم. قال البغدادي 10/ 364: سربله: ألبسه، يتعدى لمفعولين أولهما ضمير الخليفة، والثاني اللباس بمعنى الثوب .. وتُرجى -بالزاي والجيم- والإرجاء: السوق. والخواتيم: جمع خاتام لغة في الخاتم. يريد إن سلاطين الآفاق يرسلون إليهم خواتمهم خوفًا منه، فيضاف ملكهم إلى ملكه. ويروى (ترجى) بالراء المهملة من الرجاء. وهذه الرواية أكثر من الأولى.]] وهذا كما ذكرنا [[في (ع): (ذكره)، وهو خطأ.]] في قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]. قال الفراء: وإنما جاز هذا لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأول وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن لاختلاف اسمي [[في (أ): (إسم).]] (إن)، ولا يجوز: إنك إنك [[إنك (الثانية): ساقطة من (ظ).]] قائم، ولا: إن أباك إنه قائم؛ لاتفاق الاسمين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 218 مع تصرف واختلاف في العبارة.]]. قال الزجاج: وليس بين البصريين خلاف في أن (إن) [[(إن): ساقطة من (ظ).]] تدخل على كل ابتداء وخبر، تقول: إن زيدًا إنه قائم [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 418.]]. فأجاز أبو إسحاق ما استقبحه الفراء ولم يجزه. وقال صاحب النظم: لما قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وما تبع ذلك [[ذلك: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).]] من الكلام وطال صارت (إن) كأنها مُلغاة لتباعدها عن خبرها [[في (أ): (حيزها).]] فأعاد [[في (أ): (وأعاد).]] ذكرها عند الجواب؛ ليعلم أن الجواب متصل بالابتداء توكيدًا للشرح. قال: ويجوز أن يكون إنما وجب أن يقدم ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- في مبتدأ الخبر [[في (أ): (الخير). وهو تصحيف.]] على نظم: إن الله يفصل [[في (ظ) زيادة (بينهم) بعد قوله (يفصل).]] يوم القيامة بين الذين آمنوا والذين هادوا. فلما قدم ذكرهم في الابتداء أعاد ذكر اسمه بالتقديم ليدل على أن وضع مبتدأيه [[في (أ): (مبتدأ به).]] على هذا النظم. ومعنى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يقضي بينهم يوم القيامة. وفسر الزجاج هذا الفصل والقضاء بين هؤلاء الفرق بإدخال المؤمنين الجنة والآخرين النار، واحتج بقوله بعد هذا ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾. وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية. وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ من أعمال هؤلاء الفرق. قال ابن عباس: شهيد على ما في قلوبهم عالم به. وقال أهل المعاني: إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يفصل بين الخصوم في الدين يوم القيامة بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق ويسود وجه المبطل [[انظر القرطبي 12/ 23 فقد ذكر هذا القول مختصرًا بمعناه، وصدره بقول: قيل.]]. ومعنى الشهيد: العلم بما شاهده، والله -عَزَّ وَجَلَّ- يعلم كل شيء قبل أن يكون بأنه علام الغيوب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب