الباحث القرآني

فقال الله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ قال الليث: (الأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت ونحوه) [["تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118.]]. وقال أبو زيد: (الأثاث: المال أجمع، المال، والإبل، والغنم، والعبيد، والمتاع قال: وواحدتها أثاثة) [["تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118.]]. وقال الفراء: (الأثاث: لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 171.]]. قال ابن عباس، والسدي: (الأثاث: المال) [["جامع البيان" 16/ 116، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149.]]. وقال قتادة: (﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾: أكثر أموالًا) [["جامع البيان" 16/ 116، وذكره الماوردي في "تفسيره" 3/ 386 بدون نسبة، وكذلك ابن كثير في "تفسيره" 3/ 138.]]. وقال الحسن: (الأثاث: اللباس) [[ذكر في كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 116، "النكت والعيون" 3/ 386، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149.]]. وقال مجاهد: (الأثاث: المتاع والزينة) [["جامع البيان" 16/ 116، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149.]]. وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾ قال: (مثل الدَّرَانِيْك [[الدَّرْنيك: ضرب من الثياب أو البسط، له خمل قصير كخمل المناديل، ويشبه فروة البعير والأسد. انظر: "تهذيب اللغة" (درنك) 2/ 1181، "مقاييس اللغة" (الدرنوك) 2/ 341، "الصحاح" (درنك) 4/ 1583، "لسان العرب" (درنك) 3/ 1369.]]، والطَّنَافِس) [[الطَّنْفُسَة: بضم الفاء، البساط الذي له حمل رقيق. ويقال للإنسان إذا لبس الثياب الكثيرة: مطنفس. انظر: "تهذيب اللغة" (طنفس) 3/ 2224، لسان (طفنس) 5/ 2710، "القاموس المحيط" (طنفس) 2/ 596.]] [[ذكر نحوه بالنسبة القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 143.]]. وأصل الحرف من قولهم: أَثَّ النبات يَئِثُّ أَثَاثَةً إذا كثر والتف، ويوصف به الشعر [[انظر: "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، "مقاييس اللغة" (أث) 1/ 8، "القاموس المحيط" (أث) 1/ 1616، "المعجم الوسيط" (أث) 1/ 5، "لسان العرب" (أثث) 1/ 24.]]، ومنه قوله [[هذا عجز بيت لامرئ القيس. وصدره: وَفَرْع يِزينُ الَمَتَن أَسْوَدَ فَاحِمِ والفرع: الشعر التام، والفاحم: الشديد السواد، العثكال: بمعنى القنو وقد يكون قطعة منه. فقد ذكر المرأة تبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا أرسلته ثم شبه ذؤابتيها بقنو نخلة خرجت قنوانها. انظر: "ديوانه" ص 44، "شرح القصائد" للتبريزي ص 44، "شرح المعلقات السبع" ص 32، "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، "لسان العرب" (أثث) 1/ 24.]]: أَثِيْث كَقِنْوِ النَّخْلَة المُتَعَثْكِلِ وقوله تعالى: ﴿وَرِئْيًا﴾ قال أبو إسحاق: (منظرًا من رأيت) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 342.]]. قال أبو علي: (رِئْيٌ فعل من رأيت، وكأنه اسم لما ظهر وليس المصدر، إنما المصدر الرأي والرؤية، ومنه قوله: ﴿رأي العين﴾ [آل عمران: 13] فالرأي الفعل، والرئي المرئي كالطَّحْن والطِّحْن، والسَّقْي والسِّقْي، والرَّعْي والرِّعْي) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 210]]. وقول المفسرين في تفسير الرئي: (المنظر)، قاله ابن عباس وغيره [["جامع البيان 16/ 117، "النكت والعيون" 3/ 386، "المحرر الوجيز" 9/ 520، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 143]]. وقال الحسن: (الصور) [["المحرر الوجيز" 9/ 520، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149، "البحر المحيط" 6/ 210.]]. وهو راجع إلى النظر. وقرئ: وريا بغير همز. [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (ورئيا) مهموزة بين الراء والياء. وقرأ ابن عامر، ونافع: (وريا) بغير همز. (¬4) انظر: "السبعة ص 411، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 209، "حجة القراءات" ص 447، "المبسوط في القراءات" ص 244.]] قال أبو إسحاق: (وله تفسيران: على معنى الأول بطرح الهمز، وعلى معنى أن منظرهم مُرْتو من النعمة، كأن النعيم بين فيهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 342.]]. قال أبو علي: (ريا بغير همز يجوز أن يكون بمعنى رئيا فخففت الهمزة، وإذا خففت لزم أن يبدل منها الياء لانكسار ما قبلها، كما تبدل في: ذيب، وبير، فإذا أبدل منها الياء وقعت ساكنة قبل حرف مثله فلابد من الإدغام، وليس يجوز الإظهار لاجتماع المثلين الأول ساكن، ويجوز أن يكون أصله غير الهمز من الري الذي هو ضد العطش، والمراد به في الآية الطراوة والنضارة؛ لأن الري يتبعه ذلك، كما أن العطش يتبعه الذبول والجهد). [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 210.]] قال الفراء: (والقراءة بغير همز وجه جيد؛ لأنه مع آيات ليست بمهموزات الأواخر) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 171.]]. وروي عن عاصم في بعض الروايات: وَرِئيًا مثل وريعًا [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 209، "المبسوط في القراءات العشر" ص 244.]]. وهذا على الهمز التي هي عين إلى موضع اللام ويكون تقديره: فَلِعًا، ومن العرب من يقول: رَاءَني زيدٌ بقلب الهمز فيؤخره فرئيا من رآني [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 209، "المحتسب" 2/ 44.]]. والمعنى: أن الله تعالى قد أهلك قبلهم أقوامًا كانوا أكثر متاعًا، وأحسن منظرًا فأهلك أموالهم، وأفسد عليهم صورهم فليخافوا نقمة الله بالإهلاك كسنة من قبلهم من الكفار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب