الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ الآية. استأنف نهيًا عن أيمان الخديعة والمكر، توكيدًا للمنع عنها، ولِمَا ذكر من الوعيد بعدها؛ وهو قوله: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ قال ابن عباس: يريد تزل عن الإيمان بعد المعرفة بالله، قال أبو عبيدة: وزليل القدم مثل لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في وَرْطَة بعد سلامة [["مجاز القرآن" 1/ 367، بنصه تقريبًا.]]، وأنشد ابن جرير على هذا: سَيَمْنَعُ منكَ السَّبْقُ إن كُنْتَ سابِقًا ... وتُقْتَلُ إن زَلَّتْ بِكَ القدمان [["تفسير الطبري" 14/ 169، برواية: (تُلْطَعُ) بدل (تُقتل)، و (النَّعْلان) بدل (القدمان)، وورد في: "تفسير الثعلبي" 2/ 162ب، برواية: (تُلْطَمُ)، و"تفسير القرطبي" 10/ 172.]] لم يُرد حقيقة زلَّة القدم، ولكن أراد إن تأخر فرسُك عن غاية السباق وقعت في ورطة التأخر، وهذا البيت في قصة رهان داحس [[يوم داحس والغبراء من أيام العرب المشهورة، بدايتها حرب وقعت بين قبيلتي عبس وذبيان، بسبب خلاف على سباق خيل بين أفراس لحذيفة سيد ذبيان، == وأخرى لقيس بن زهير سيد عبس، لكنها شملت قبائل أخرى هي شيبان وضبة وأسد وقبائل أخرى، واستمرت فترة طويلة، وامتدت حتى بزوغ فجر الإسلام، وكثرت وقائعها، واقترن بها شهرة بعض الأبطال، كعنترة بن شداد، وقيل فيها شعر كثير. انظر: أحداث الحرب وأسبابها وملابساتها بالتفصيل في "الأغاني" 17/ 191 - 210، و"الكامل في التاريخ" 1/ 343 - 355، و"تاريخ العرب القديم" ص 216.]]، قال المفسرون: وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله -ﷺ- عن نقض عهده [[ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 14/ 169، وهود الهواري 2/ 423، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 487، والفخر الرازي 20/ 110، و"تفسير القرطبي" 10/ 172، والخازن 3/ 133.]]؛ لأن هذا الوعيد إنما يُستَحقُّ في نقض معاهدة رسول الله -ﷺ- لا [[(لا) ساقط من (أ)، (د).]] في نقض عهد قبيلة، (ولكن من عاهد رسول الله -ﷺ-) [[ما بين التنصيص ساقط من (د).]] على الإسلام ونصرة الدين ثم نقض العهد سقط عن درجة الإيمان، يدل على هذا قوله: ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ أي العذاب، ﴿بِمَا صَدَدْتُمْ﴾ أي بصدكم عن سبيل الله، (يريد أنهم إذا نقضوا العهد مع النبي -ﷺ-) [[ما بين التنصيص كتب على هامش لوحة 259 أ، من نسخة (ع).]] صدوا الناس عنه واستحقوا العذاب، فنهوا عن ذلك بذكر الوعيد عليه. وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال ابن عباس: يريد في الآخرة [[انظر: "تنوير المقباس" ص292، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 169، والسمرقندي 2/ 249، والزمخشري 2/ 343، وابن الجوزي 4/ 487، و"تفسير الألوسي" 14/ 224.]]، وهذا قطعٌ بإيجاب العذاب إن فَعلوا ما نُهوا عنه، كأنه قيل: ﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ إن اتخذتم أيمانكم دخلًا، ودلَّ ما تَقَدَّم من النهي على هذا المحذوف، ثم زاد توكيدًا، فقال:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب