الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي من بعد نوح، ﴿رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾، قال ابن عباس: يريد: إبراهيم وهودًا وصالحًا ولوطًا [[ساقط من (ى).]] وشعيبًا [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 49، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 555.]]. ﴿فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يريد بان لهم أنهم رسل الله، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ أي: أولئك الأقوام الذين بُعث إليهم الرسل، ﴿بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ يعني قوم نوح، أي: لم يصدقوا بما كذب به قوم نوح [هذا معنى قول ابن عباس [[انظر: "تنوير المقباس" ص 217.]]، وقد علموا أن الله أغرق قوم نوح] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] بتكذيبهم نوحًا، أي إن هؤلاء الآخرين لم يؤمنوا بما كذب به أولهم أيام نوح، أي: إنهم مثلهم في الكفر والعتو. ثم قال: ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾، قال ابن عباس: يريد: أن الله طبع على قلوبهم فأعماها [[في (م): (وأعماها)، والمثبت موافق لما في "الوسيط".]] وأصمها فلا يبصرون سبيل الهدى [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 555.]]، والمعنى: أن هؤلاء ومن قبلهم معتدون قد طبع [[في (ى): (طبع الله).]] على قلوبهم. وقال بعضهم: يحتمل نظم الآية أن يقال فيه: إن الأمم كذبوا رسلهم قبل أن جاءوهم بالمعجزات فجاءوهم بالمعجزات، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ [[روي نحو هذا القول عن الكلبي كما في "بحر العلوم" 2/ 106، واعتمده ابن كثير 2/ 467، وانظر: "الدر المصون" 6/ 245.]]، والآية دلالة ظاهرة على أن الله تعالى إذا طبع على قلوب قوم استحال منهم الإيمان، فمن قال إنه [لا يطبع] [[في (ى): (إذا طبع).]] على قلوب قوم ويأمرهم بالإيمان فذلك القائل ممن طبع الله [[ما في (ي): (ممن طبع على قلبه).]] على قلبه ولم يهده بكتابه [[يشير المؤلف إلى المعتزلة القائلين بأن الله لا يطبع على قلوب الكافرين طبعًا يمنعهم من الإيمان، بل المراد بذلك عندهم سواد في القلب ليكون سمة لهم == تعرفهم الملائكة بها، وقال بعضهم: الطبع هو شهادة الله بأنهم لا يؤمنون، وقال آخرون: هو تسمية الرب تعالى الكفرة بالكفر والضلال. انظر: "مقالات الإسلاميين" 1/ 323، "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 192.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب