﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ ١٣٠﴾ - قراءات
٦٥٨٨٦- عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)(١). (ز)
٦٥٨٨٧- عن الضحاك بن مزاحم، أنّه قرأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ)، وقال: هو مثل إلياس، مثل عيسى والمسيح، ومحمد وأحمد، وإسرائيل ويعقوب(٢). (١٢/٤٦٠)
٦٥٨٨٨- عن هارون، عن الحسن البصري: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ موصولة= (ز)
٦٥٨٨٩- وابن أبي إسحاق مثله= (ز)
٦٥٨٩٠- وهي في قراءة ابن مسعود: ﴿سلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾= (ز)
٦٥٨٩١- وفي قراءة أُبَيّ [بن كعب]: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› تصديق لقول ابن أبي أسحاق= (ز)
٦٥٨٩٢- وقال: أراه عن الأعرج: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› يريد: آل فلان= (ز)
٦٥٨٩٣- قال أبو عمرو: وكتابهما في مصاحفنا كما قال الأعرج(٣). (ز)
٦٥٨٩٤- قرأ الحسن البصري: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ›(٤). (ز)
في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قراءات:
الأولى: بهمزة مكسورة، على مثال: «إدْراسِين»، هكذا: ﴿إلْ ياسِينَ﴾، و بالأوجه الآتية: ١- أنه اسم ثان للنبي إلياس ﵇، كما يقال: إبراهيم وإبراهام. ٢- أنه جمع إلْياسيّ، والأصل: إلياسيين، كعبرانيين، ثم خففت الياء، والمراد: أتباعه. ٣- أنه جمع إلياس محذوف الياء، والمراد: أتباعه.
والثانية: بقطع ‹آلِ› مِن ‹ياسين›، هكذا ‹آلِ ياسِينَ›، و بالأوجه الآتية: ١- أنّ ‹آلِ› مضافة لـ"ياسين›، والمراد بالـ‹آل›: ياسين نفسه. ٢- أنّ ‹ياسين› اسم لأبيه، فأضيف إليه الـ‹آل›، كما يقال: آل إبراهيم. ٣- أنّ يس: هو القرآن، وآله: هم أهل القرآن. ٤- أنّ يس: هو النبي محمد ﷺ، وآله: أقاربه، وأتباعه.
والثالثة: بغير همز، وبصلة الألف، هكذا (الياسِينَ)، كما قُرِئَ: «وإنَّ الياسَ»، و ابنُ عطية (٧/٣٠٦ بتصرّف) بأنّ الهمزة فيها حُذِفَت تخفيفًا، أو أن الاسم بدون «ال»، وزيدت الألف فيه مع اللام للتعريف. والرابعة: (إدْراسِين)، و بأنها لغة في إدريس، وكان ابن مسعود ﵄ يقول: إلياس هو إدريس.
و ابنُ جرير (١٩/٦٢١-٦٢٢ بتصرُّف) القراءة الأولى مستندًا إلى القرآن، وأقوال السلف، فقال: «الصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سلام على إلياسين﴾ بكسر ألفها على مثال: إدراسين؛ لأن الله -تعالى ذكره- إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيًّا من أنبيائه -صلوات الله عليهم- في هذه السورة بأنّ عليه سلامًا لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس، كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بينا من معنى ذلك... [وحُدِّثْنا]... عن السدي ﴿سلام على إل ياسين﴾ قال: إلياس ...، ونظير تسمية إلياس بـ﴿إل ياسين﴾: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾ [المؤمنون:٢٠]، ثم قال في موضع آخر: ﴿وطور سينين﴾ [التين:٢]، وهو موضع واحد سمي بذلك».
و (١٩/٦٢١-٦٢٢) القراءتين الثانية والثالثة مستندًا إلى قراءة ابن مسعود، فقال: «وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) دلالة واضحة على خطأ قول مَن قال: عنى بذلك: سلام على آل محمد. وفساد قراءة مَن قرأ: (وإنَّ الياسَ) بوصل النون من»إن«بـ»إلياس«، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفًا للاسم الذي هو»ياس«، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: (وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ). ثم يقرأ على ذلك: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) كما قرأ الآخرون: ﴿سلام على إل ياسين﴾، فلا وجه على ما ذكرنا مِن قراءة عبد الله لقراءة مَن قرأ ذلك: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› بقطع الآل من ياسين».
و ابنُ القيم (٢/٣٧٣-٣٧٤) التوجيهات الواردة على القراءتين الأولى والثانية، فقال: «هذه الأقوال كلها ضعيفة، والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة»آل«إلى»يس«، واسمه»إلياس«و»إلياسين«، ورأوها في المصحف مفصولة، وقد قرأها بعض القراء ‹آلِ ياسِينَ›، فقال طائفة منهم: له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة:»يس«اسم لغيره، ثم اختلفوا، فقال الكلبي:»يس: محمد ﷺ«. وقالت طائفة:»هو القرآن«. وهذا كله تعسٌّف ظاهر لا حاجة إليه». ثم بَيَّنَ ما يراه مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب -والله أعلم- في ذلك أن أصل الكلمة ‹آلِ ياسِينَ› كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف، وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما لا إلباس في حذفه ... ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي، وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين، ومرة: إلياس، ومرة: ياسين، وربما قالوا: ياس، ويكون على إحدى القراءتين قد وقع السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى على آله».
﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰۤ إِلۡ یَاسِینَ ١٣٠﴾ - تفسير الآية
٦٥٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: نحن آل محمد آل ياسين(٥). (١٢/٤٦٠)
٦٥٨٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: هو إلياس(٦). (١٢/٤٦٠)
٦٥٨٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾، قال: إلياس(٧). (ز)
٦٥٨٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن والخير الذي تُرك عليه في الآخرين، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ المصدِّقين بالتوحيد(٨). (ز)
٦٥٨٩٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿سلام على إل ياسين﴾ مَن قرأها موصولة يقول: هو اسمه: إلياسين وإلياس(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٣٢.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والمنهال بن عمرو، والضحاك، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢/٢٢٤، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه إسحاق البستي ص٢١٤.
و(سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ) قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ﴾ بكسر الهمزة وإسكان اللام وياء بعدها موصولة بها، وذكر ابن الجزري ﵀ أنه لا يجوز على هذه القراءة قطعها ليوقف على اللام؛ لأنها كلمة واحدة، وأن ذلك مما لا يعلم فيه خلافًا. انظر: النشر ٢/٣٦٠، والإتحاف ص٤٧٥.
(٤) علقه يحيى بن سلام ٢/٨٤١.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١١/٦٧ (١١٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦١٧-٦١٨.
(٩) تفسير يحيى بن سلام ٢/٨٤١.
وقد أورد السيوطي بعد تفسير الآيات ١٢/٤٥٦ آثارًا عن إلياس ﵇ وأنه لا زال حيًّا فيما قيل.