الباحث القرآني

﴿سَلامٌ﴾؛ ولَمّا كانَ في اسْمِهِ؛ عَلى حَسَبِ تَخْفِيفِ العَرَبِ لَهُ؛ لُغاتٌ؛ إحْداها تَوافُقُ الفَواصِلِ؛ فَكانَ لا فارِقَ في تَأْدِيَةِ المَعْنى بَيْنَ (p-٢٨٧)الإتْيانِ بِما اتَّفَقَ مِنها؛ وكانَ ما كَثُرَتْ حُرُوفُهُ مِنها أضْخَمَ وأجَلَّ وأفْخَمَ؛ وكانَ السِّياقُ بَعْدَ كَثِيرٍ مِن مَناقِبِهِ لِنِهايَةِ المِدْحَةِ؛ كانَ الأحْسَنُ التَّعْبِيرَ بِما هو أكْثَرُ حُرُوفًا؛ وهو مُوافِقٌ لِلْفَواصِلِ لِيُفِيدَ ذَلِكَ تَمْكِينَهُ في الفَضائِلِ؛ ولِتَحَقُّقِ أنَّهُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ؛ لا عَرَبِيٌّ؛ مُشْتَقٌّ مِنَ اليَأْسِ؛ وإنْ أوْهَمَتْ ذَلِكَ قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ بِوَصْلِ هَمْزَتِهِ؛ فَقالَ: ﴿عَلى إلْ ياسِينَ﴾؛ ومَن قَرَأ: ”آلِ يـس“؛ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ في قِراءَتِهِ ما أُرِيدَ مِنَ القِراءَةِ الأُخْرى؛ لِأنَّ أهْلَ اللُّغَةِ قالُوا: إنَّ الآلَ هو الشَّخْصُ نَفْسُهُ؛ و”يـس“؛ إمّا لُغَةٌ في ”إلْياسَ“؛ أوِ اخْتُصِرَتِ اللُّغَةُ الثّانِيَةُ؛ الَّتِي هي ”إلْياسِينُ“؛ فَحُذِفَ مِنها الهَمْزَةُ المَكْسُورَةَ؛ مَعَ اللّامِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِآلِهِ أتْباعَهُ؛ ويَكُونَ ذَلِكَ أضْخَمَ في حَقِّهِ؛ لِما تَقَدَّمَ مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ السِّياقُ؛ ويَجُوزُ أنْ يُقْصَدَ بِهَذِهِ القِراءَةِ جَمِيعُ الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ الَّذِينَ هو أحَدُهُمْ؛ أيْ: عَلى الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ عَقِبَ سُورَةِ ”يـس“؛ دَلالَةً عَلى ما دَعَتْ إلَيْهِ مَعانِيها مِنَ الوَحْدانِيَّةِ؛ والرِّسالَةِ؛ والبَعْثِ؛ وإذْلالِ العاصِي؛ وإعْزازِ الطّائِعِ المُجَرِّدِ لِنَفْسِهِ في حُبِّ مَوْلاهُ عَنْ جَمِيعِ العَوائِقِ؛ القاطِعِ لِلطَّيَرانِ إلَيْهِ أقْوى العَلائِقَ؛ وخَصَّ بِهَذا هَذِهِ القِصَّةَ لِأنَّها خِتامُ القَصَصِ المُسَلَّمِ فِيها عَلى أهْلِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب