الباحث القرآني
﴿وَقَالُوا۟ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ - تفسير
٦٤١٤٣- عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أمّا الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان مِن الغمِّ والحزن». فذلك قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٩، من طريق سفيان، عن الأعمش، عن أبي ثابت، عن أبي الدرداء به. وسنده ضعيف؛ أبو ثابت لا يعرف. وقد تقدم نحوه مطولًا في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ بسند حسن.]]. (١٢/٢٨٥)
٦٤١٤٤- عن صهيب الرومي، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في المهاجرين: «هم السابقون الشافعون المُدِلّون على ربهم، والذي نفسُ محمد بيده، إنّهم لَيأتون يوم القيامة على عواتقهم السلاح، فيقرعون باب الجنة، فتقول لهم الخزنة: مَن أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حُوسِبتم؟ فيجثُون على رُكَبهم، ويرفعون أيديهم إلى السماء، فيقولون: أي رب، أبهذه نُحاسب؟! قد خرجنا وتركنا الأهل والمال والولد. فيمثّل الله لهم أجنحة من ذهب، مُخَوَّصَة بالزبرجد والياقوت[[مخوّصة بالزبرجد والياقوت: منسوجة بهما. النهاية (خوص).]]، فيطيرون حتى يدخلوا الجنة». فذلك قوله: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ وقالوا إلى قوله: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾. قال رسول الله ﷺ: «فلَهُم بمنازلهم في الجنة أعرفُ منهم بمنازلهم في الدنيا»[[أخرجه الحاكم ٣/٤٥١ (٥٧٠٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٥٦، من طريق عبد الله بن عبيد الله الطلحي، عن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبي حذيفة الحصين بن حذيفة بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن صهيب به. قال الحاكم: «غريب الإسناد والمتن». وتعقبه الذهبي بقوله: «بل كذب، وإسناده مظلم».]]. (١٢/٢٩٦)
٦٤١٤٥- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ في قبورهم ولا في منْشَرهم، وكأنِّي بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٨١ (٩٤٧٨)، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٢٠٢-٢٠٣ (٩٩)، والواحدي ٣/٥٠٦، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به. قال البيهقي: «تفرَّد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ورُوي من وجه آخر ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٠٢٥ (٤٦٦٢): «عبد الرحمن ضعيف». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٥٤: «عبد الرحمن ضعيف جدًّا». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٥٢: «سند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣١٣ (٣٨٥٣): «ضعيف جدًّا».]]. (٩/٣٧٥)
٦٤١٤٦- عن أنس بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشةٌ عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر، كأني بأهل لا إله إلا الله قد خرجوا من قبورهم ينفُضُون رؤوسهم من التراب، يقولون: ﴿الحمدُ الله الذي أذهَب عنّا الحزن﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]].(٩/٣٧٦) (٩/٣٧٦)
٦٤١٤٧- عن وهب بن مُنبِّه، عن محمد بن علي بن الحسين ابن فاطمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة شجرةً يُقالُ لها: طُوبى. لو سَخَّر الراكبُ الجوادَ أن يسير في ظِلِّها لسار فيه مائة عام قبل أن يقطعه، وورقُها بُرُودٌ خُضْرٌ، وزهرُها رِياطٌ صُفْرٌ، وأقناؤها[[الأقناء: واحدها قِنْو، وهو العِذق بما فيه من الرُّطَب. الوسيط (قنو).]] سندسٌ وإستبرقٌ، وثمرُها حُللٌ خضرٌ، وصمغُها زنجبيلٌ وعسلٌ، وبطحاؤُها ياقوتٌ أحمرُ وزُمُرّدٌ أخضرُ، وتُرابُها مسكٌ وعنبرٌ وكافورٌ أصفرُ، وحشيشُها زعفرانٌ مونِعٌ والألنجوج[[المونع: اسم فاعل من أينع، وهو ما أدرك ونضج. والألنجوج: هو العود الذي يُتَبخر به. يقال: ألنجوج ويَلَنجوج وأَلَنجَج، والألف والنون زائدتان، كأنه يَلَجُّ في تضوع رائحته وانتشارها. النهاية (ينع، ألنجوج).]]، يأْجُجان من غير وقودٍ، ينفجرُ من أصلها أنهارٌ؛ السلسبيل والمعين في الرحيق، وظِلُّها مجلسٌ مِن مجالس أهل الجنة يألفونه، ومتحدَّث يجمعهم، فبينما هم يومًا في ظلّها يتحدّثون إذ جاءتهم ملائكةٌ يقودون نُجُبًا جُبِلت من الياقوت، ثم نفخ فيها الرُّوح، مزمومةً بسلاسل من ذهبٍ، كأنّ وجوهها المصابيح نضارةً، ووبرُها خَزٌّ أحمرُ ومِرْعِزٌّ أبيض مُختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثله حُسنًا وبهاءً، ذُلُلًا مِن غير مهانةٍ، نُجُبًا من غير رياضةٍ، عليها رِحالٌ ألواحُها من الدُّرِّ والياقوت، مُفضَّضة باللؤلؤ والمرجان، فأناخوا إليهم تلك النَّجائب، ثم قالوا لهم: ربُّكم يُقرئكم السلام، ويَسْتزِيركم؛ لِتنظروا إليه وينظر إليكم، وتُحيُّونه ويُحيِّيكم، وتُكلّمونه ويُكلِّمكم، ويَزيدكم من فضله وسعته، إنه ذو رحمة واسعة وفضلٍ عظيمٍ. فيتحوَّل كلّ رجلٍ منهم على راحلته، حتى انطلقوا صفًّا واحدًا معتدلًا، لا يفُوتُ منه شيءٌ شيئًا، ولا تفُوتُ أُذُنُ ناقةٍ أُذُنُ صاحبتها، ولا بَرْكةُ ناقةٍ بَرْكةَ[[البرْك والبرْكة: الصدر. اللسان (برك).]] صاحبتها، ولا يمُرُّون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمرها، ورجلت لهم عن طريقها؛ كراهية أن ينثَلِم صفُّهم، أو تُفرِّق بين رجلٍ ورفيقه، فلما دفعوا إلى الجبار تعالى سَفَرَ لهم عن وجهه الكريم، وتجلّى لهم في عظمته العظيمُ، يُحيِّيهم بالسلام، فقالوا: ربَّنا، أنت السلام، ومنك السلام، لك حقّ الجلال والإكرام. قال لهم ربُّهم: إنِّي أنا السلام، ومنِّي السلام، ولي حقّ الجلال والإكرام، فمرحبًا بعبادي الذين حَفِظوا وصيَّتي، ورَعَوْا عهدي، وخافوني بالغيب، وكانوا مِنِّي على كلّ حالٍ مشفقين. قالوا: أما وعزَّتك وعظمتك وجلالك وعُلُوِّ مكانك، ما قدرناك حقَّ قدرك، ولا أدَّينا إليك كلَّ حقِّك، فأْذَنْ لنا بالسجود لك. قال لهم ربُّهم: إنِّي قد وضعت عنكم مؤنة العبادة، وأرحت لكم أبدانكم، طالما نصبتم لي الأبدان، وأعنيتم[[عنت الوجوه: نصبت له وعملت له. اللسان (عنو).]] لي الوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي وكرامتي، فسَلُوني ما شئتم، وتمنَّوا عليَّ أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بقدر أعمالكم، ولكن بقدر رحمتي وكرامتي، وطَوْلِي وجلالي، وعلوِّ مكاني، وعظمة شأني. فما يزالون في الأمانيِّ والعطايا والمواهب، حتى إنّ المُقَصِّر منهم في أمنيته ليتمنّى مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم يُفنيها، قال لهم ربُّهم: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما يحق لكم، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم، وألحقت بكم وزدتكم ما قصرت عنه أمانيُّكم، فانظروا إلى مواهب ربِّكم الذي وهب لكم. فإذا بقِبابٍ في الرفيق الأعلى، وغرف مبنية مِن الدُّرِّ والمرجان، أبوابُها من ذهب، وسُرُرُها من ياقوت، وفرشها مِن سندس وإستبرق، ومنابرها من نور، يفُورُ من أبوابها وأعراصها[[الأعراص والعِراص والعَرَصات جمعٌ، واحدُه العَرْصة، وهي: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء. التاج (عرص).]] نورٌ مثلُ شُعاع الشمس، عنده مثلُ الكوكب الدُّريِّ في النهار المضيء، وإذا بقصور شامخة في أعلى علِّيِّين من الياقوت يزهر نورها، فلولا أنه مسخَّرٌ إذنْ لالتمع الأبصار، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروشٌ بالعبقريِّ الأحمر[[عبقر: قرية باليمن يوشى فيها الثياب والبسط، ثيابها في غاية الحسن والجودة، فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع. التاج (عبقر).]]، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروشٌ بالسُّندس الأخضر، وما كان منها مِن الياقوت الأصفر فهو مفروشٌ بالأُرجوانِ الأصفر، مُبوّبة بالزُّمرُّد الأخضر والذّهب الأحمر والفضّة البيضاء، قواعدها وأركانها مِن الجوهر، وشُرُفُها قِبابٌ من لؤلؤ، وبُرُوجُها غُرَفٌ مِن المرجان، فلما انصرفوا إلى ما أعطاهم ربُّهم قُرّبت لهم براذين مِن ياقوت أبيض، منفوخ فيها الروحُ، يجنُبُها الولدان المخلّدون، بيد كلّ وليدٍ منهم حَكَمَةُ[[الحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه، تمنعه من مخالفة راكبه. اللسان (حكم).]] بِرذَونٍ من تلك البراذينِ، ولجُمُها وأعِنّتها مِن فضةٍ بيضاءَ منظومة بالدُّر والياقوت، سُرُوجُها سررٌ موضونةٌ مفروشةٌ بالسندُس والإستبرقِ، فانطلقت بهم تلك البراذينُ تزفُّ[[تزف بهم: تسرع بهم. التاج (زفف).]] بهم، وتطأ رياض الجنة، فلمّا انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزُوروهم ويُصافحُوهم ويُهنّئُوهم كرامة ربِّهم، فلما دخلوا قُصُورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول[[تطاول: تفضل. اللسان (طول).]] به عليهم ربُّهم مما سألوا وتمنَّوا، وإذا على باب كلّ قصرٍ من تلك القصور أربعةُ جِنانٍ؛ جنتان ذواتا أفنانٍ، وجنتان مدهامَّتان، وفيهما عينانِ نضّاختان، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في الخيام، فلمّا تبوَّءوا منازلهم واستقرُّوا قرارهم قال لهم ربُّهم: هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ قالوا: نعم، وربِّنا. قال: هل رضيتُم ثواب ربّكم؟ قالوا: ربَّنا رضينا، فارض عنا. قال: بِرضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتم ملائكتي، فهنيئا هنيئًا لكم، عطاءً غير مجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تَصْرِيدٌ. فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلَّنا دار المقامة من فضله، لا يمسُّنا فيها نصبٌ، ولا يمسُّنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ»[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤/٣٧٩-٣٨٠- عن وهب من قوله، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥٤)، والآجري في الشريعة (٦٢٦) عن محمد بن علي. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠/٤١٠: «وهذا مرسل ضعيف غريب جدًّا، وفيه ألفاظ منكرة، وأحسن أحواله أن يكون من بعض كلام التابعين أو من كلام بعض السلف، فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعًا وليس كذلك». وقال في التفسير (٨/١٤٨): «وهذا سياق غريب، وأثر عجيب، ولبعضه شواهد»، ثم ساق بعض الأحاديث التي تشهد لبعض ما فيه.]]. (٨/٤٤٥-٤٤٩)
٦٤١٤٨- عن شِمْر بن عطية، قال: قال رسول الله ﷺ حيث دخلوا الجنة قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قال: «كان حُزنهم همَّ الخُبز»[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر مرسلًا.]]. (١٢/٢٩٦)
٦٤١٤٩- عن أبي رافع، قال: يأتي يومَ القيامة العبدُ بدواوين ثلاثة: فديوان فيه النعم، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه حسناته، فيقال لأصغر نعمة عليه: قُومي فاستوفي ثمنك مِن حسناته. فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها، وتبقى بقية النعم عليه، وذنوبه كاملة، فمِن ثَمَّ يقول العبدُ إذا أدخله الله الجنة: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٨)
٦٤١٥٠- عن عبد الله بن عباس، في قول أهل الجنة حين دخلوا الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سِرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حَزَن مِن ذنوبٍ قد سلفت منهم، فهم خائفون ألّا يُتقبل منهم هذا الاجتهاد؛ من الذنوب التي قد سلفت منهم، فعندها قالوا: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غفر لنا العظيم، وشكر لنا القليل من أعمالنا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٥)
٦٤١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجوزاء- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: حَزن النار[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٧، والحاكم ٢/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٥)
٦٤١٥٢- قال سعيد بن جبير: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ هَمّ الخُبْز في الدنيا[[تفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز)
٦٤١٥٣- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حَزن إبليس ووسوسته[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢.]]. (ز)
٦٤١٥٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق ليث بن أبي سليم- في قول الله سبحانه: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنة استقبلهم الولدان والخدم كأنهم اللؤلؤ المكنون. قال: فيَبعث الله مَلَكًا مِن الملائكة معه هدية مِن رب العالمين، وكسوة من كسوة الجنة، فيلبسه. قال: فيريد أن يدخل الجنة، فيقول الملَك: كما أنت. فيقف، ومعه عشرة خواتيم من خواتيم الجنة هدية من رب العالمين، فيضعها في أصابعه، مكتوب في أول خاتم منه: ﴿طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣]، وفي الثاني مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُودِ﴾ [ق:٣٤]، وفي الثالث مكتوب: رفعت عنكم الأحزان والهموم، وفي الرابع مكتوب: زوجناكم الحور العين، وفي الخامس مكتوب: ﴿ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر:٤٦]، وفي السادس مكتوب: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ [المؤمنون:١١١]، وفي السابع مكتوب: ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١١١]، وفي الثامن: صرتم آمنين لا تخافون أبدًا، وفي التاسع مكتوب: رافقتم النبيين والصديقين والشهداء، وفي العاشر مكتوب: سكنتم في جوار مَن لا يؤذي الجيران. ثم تقول الملائكة: ﴿ادخلوها بسلام آمنين﴾. فلما دخلوا بيوتًا تُرفع قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوب﴾[[أخرجه الثعلبي ٨/١١٢-١١٣.]]. (ز)
٦٤١٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حَزن الذنوب والسيئات، وخوف ردِّ الطاعات[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢، وتفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز)
٦٤١٥٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: طَلب الخُبْز في الدنيا، فلا نهتم له كاهتمامنا له في الدنيا طلب الغداء والعشاء[[أخرجه إسحاق البستي ص١٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧)
٦٤١٥٧- عن إبراهيم التيمي، قال: ينبغي لِمَن لم يَحزن أن يخاف أن لا يكون مِن أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، وينبغي لِمَن لم يُشفِق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦][[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧)
٦٤١٥٨- عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن المختار- ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان:٦٣]، قال: إنّ المؤمنين قوم ذُلُل، ذلّت -واللهِ- الأسماعُ والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم مِن مرض، وإنهم لأصحة القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرَهم، ومنعهم من الدنيا علمُهم بالآخرة، فقالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾. واللهِ، ما حُزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظَم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوفُ مِن النار، وأنه مَن لا يَتَعَزَّ بعزاء الله يقْطع نفسه على الدنيا حسرات، ومَن لم يرَ لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قلَّ علمه، وحضر عذابه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٧.]]. (ز)
٦٤١٥٩- عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: الموت[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٨.]]. (ز)
٦٤١٦٠- قال القاسم [بن أبي بزة]: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن زوال النعم، وتقليب القلب، وخوف العاقبة[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢، وتفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز)
٦٤١٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: كانوا يعملون في الدنيا، ويحزَنون، وينصبون[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٧٩٣ بنحوه، وابن جرير ١٩/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي رواية يحيى بن سلام تعقيب بلفظ: مثل قوله: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور:٢٦].]]. (١٢/٢٩٥)
٦٤١٦٢- قال قتادة بن دعامة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن الموت[[تفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]. (ز)
٦٤١٦٣- عن الثُّمالِيِّ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ حزن الدنيا[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢.]]. (ز)
٦٤١٦٤- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: الجوع[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعند ابن جرير ١٩/٣٧٨ بلفظ: حزن الخبز.]]. (١٢/٢٩٧)
٦٤١٦٥- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: حَزَن الطعام[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٧٨، ٣٨٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢، ٧١٤٢، ٧١٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧)
٦٤١٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ما كان يحزنهم في الدنيا مِن أمر يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٨/١١٢، وتفسير البغوي ٦/٤٢٣.]]٥٣٨٣. (ز)
٦٤١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: وقد حَبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين: السابق والمقتصد -ما شاء الله- من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم، وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار، حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله ﷿ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز)
٦٤١٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، بلغني: أن هؤلاء أصحاب الكبائر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز)
﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورࣱ شَكُورٌ ٣٤﴾ - تفسير
٦٤١٦٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، يقول: غفور لذنوبهم، شكور لحسناتهم[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٠، بلفظ «لحسناتهم» وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٨)
٦٤١٧٠- عن شِمْر بن عطية -من طريق حفص بن حميد- في قوله: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾، قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخيرَ الذي دلَّهم عليه فعملوا به، فأثابهم عليه[[أخرجه ابن جرير ١٩/٣٨٠ بنحوه، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢، ٧١٤٢، ٧١٤٨). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٢٩٧)
٦٤١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ للذنوب العظام، ﴿شَكُورٌ﴾ للحسنات وإن قَلَّت. وهذا قول آخر: شكور للعمل الضعيف القليل. فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد، حزنوا لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٥٥٨.]]. (ز)
٦٤١٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفر الذنب الكبير، وشكَر العمل اليسير[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧٩٣.]]. (ز)
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.