الباحث القرآني

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ﴾ - تفسير

٣٦٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ يعني: بعد الشَّقاء الذي كانوا فيه ﴿ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ يعني: الذين كانوا في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٥-٢٠٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٠)

٣٦٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: فقد شاء ربُّك أن يُخَلَّد هؤلاء في النار، وأن يُخَلَّد هؤلاء في الجنة[[أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٦٦٥).]]. (٨/١٤٣)

٣٦٤٥٦- قال عبد الله بن عباس: وقال في قوله في وصف السعداء: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ أن يُخَلِّدهم في الجنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٨٩.]]. (ز)

٣٦٤٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ الآية، قال: هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول: ﴿خالدين﴾ في الجنة ﴿ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ يقول: إلّا ما مكثوا في النار، حتى أُدخلوا الجنة[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (٨/١٤٢)

٣٦٤٥٨- قال أبو مجلز لاحق بن حميد: هو جزاؤُه، إلّا أن يشاء ربُّك أن يتجاوز عنهم، ولا يُدْخِلهم النار، وفي وصف السعداء: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ بقاءهم في الجنة[[تفسير الثعلبي ٥/١٩٠.وفي طبعة دار التفسير١٤/٤٥٤:«فلا يخلدهم في النار» بدل قوله::بقاءهم في الجنة".]]. (ز)

٣٦٤٥٩- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، يقول: أهل السعادة في الجنة ﴿خالدين فيها إلا ما شاء الله﴾، يقول: إلّا المُوَحِّدون الذين يعودون إليهم مِن البراني، فالاستثناءان جميعًا في أهل التوحيد؛ لأنّه لا يكون في أهل الشرك استثناء، وأهل الشرك في جهنم خالدين، لا يفنون، ولا يخرجوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٧-٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: سماء الجنة وأرضها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٢)

٣٦٤٦١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، يعني: ما نقص لأهل التوحيد الذين أُخْرِجُوا مِن النار[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٣١٠-.]]. (ز)

٣٦٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾ كما تدومان لأهل الدنيا، ثُمَّ لا يخرجون منها، وكذلك السعداء في الجنة، ثُمَّ استثنى فقال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، يعني: المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩.]]. (ز)

٣٦٤٦٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها﴾: وقع الاستثناء على مَن بَقِيَ في النار حتى يخرجون منها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٦٤- عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- قال: ومشيئته خلودُهم فيها، استثنى في أهل التوحيد، ثُمَّ أتبعها قال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٦٥- عن سنان، قال: استثنى في أهل التوحيد، ثم قال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٢)

٣٦٤٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قد أخبر اللهُ بالذي شاء لأهل الجنة، فقال: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾. ولم يُخْبِرْنا بالذي يشاءُ لأهل النار[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٢-٥٨٣.]]٣٢٨٦. (٨/١٤٤)

٣٢٨٦ اختُلِف في معنى الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ على أقوال: الأول: أنّ الاستثناء يرجع إلى مدة مَن لَبِث في النار مِن الموحِّدين، ثم أُدخِل الجنة. الثاني: أنّ المعنى: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ مِن الزيادة على قدر مدة دوام السماوات والأرض. وزاد ابنُ جرير (١٢/٥٨٦-٥٨٧) أقوالًا عن أهل العربية: «فقال بعضهم: في ذلك معنيان: أحدهما: أن تجعله استثناءً يستثنيه ولا يفعله، كقولك: واللهِ، لأضربنَّك إلا أن أرى غير ذلك. وعزمُك على ضربه، قال: فكذلك قال: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، ولا يشاؤه. قال: والقول الآخر: أنّ العرب إذا استثنت شيئًا كثيرًا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه؛ كان معنى إلا ومعنى الواو سواءً، فمن ذلك قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ﴾ سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل ﴿إلا﴾ مكان»سوى«فيَصْلُح، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد... وقد وصل الاستثناء بقوله: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، فدلَّ على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم. وقال آخرون منهم بنحو هذا القول، وقالوا: جائزٌ فيه وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكون استثنى من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ، إلى أن يصيروا إلى الجنة، ثم هو خلود الأبد، يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ. وقال آخرون منهم: جائزٌ أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى الأبد على ما تعرف العرب وتستعمل وتستثني المشيئة من دوامها؛ لأن أهل الجنة وأهل النار قد كانوا في وقتٍ من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة وخالدين في النار دوام السماء والأرض، إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك». ثم رجَّح مستندًا إلى الأشهر من لغة العرب القول الأول، وهو قول الضحاك، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الأَشْهَرَ مِن كلام العرب في ﴿إلا﴾ توجيهها إلى معنى الاستثناء، وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها، إلا أن يكون معها دلالةٌ تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام -أعني: في قوله: ﴿إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾- تدل على أنّ معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجَّه إليه». وذكر ابنُ عطية (٥/٢٢) أنّ الأقوال المترتبة في استثناء الآية السابقة (١٠٧) تترتب هاهنا إلا تأويل مَن قال: هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية، وكذا تأويل مَن قال في تلك: إنّ الاستثناء هو من قوله: ﴿فَفِي النّارِ﴾.

﴿عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ ۝١٠٨﴾ - تفسير

٣٦٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿غير مجذوذ﴾، قال: غير مَقْطُوع. وفي لفظ: غير مُنقَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٩، وابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٩، والبيهقي في البعث والنشور (٦٥٥). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٨/١٤٥)

٣٦٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: عطاء غير مقطوع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٦٩- عن الربيع بن أنس= (ز)

٣٦٤٧٠- والنَّضْر بن عَرَبِيٍّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٧١- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: أمّا هذه فقد أمضاها، يقول: عطاءً غير مُنقَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مجذوذ﴾، قال: غير مَقْطُوع[[تفسير مجاهد ص٣٩١، وأخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٧٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: غير مقطوع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٧٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، قال: لا يَنقُص مِنه شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: غير مُنقَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦/٢٠٨٨.]]. (ز)

٣٦٤٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، يعني: غير مقطوع عنهم أبدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٢٩٩.]]. (ز)

٣٦٤٧٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾، يقول: غير مَنزُوع منهم[[أخرجه ابن جرير ١٢/٥٩٠.]]٣٢٨٧. (ز)

٣٢٨٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٢/٥٨٨-٥٩٠) في معنى: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ سوى قول ابن عباس، وما في معناه.

﴿عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ ۝١٠٨﴾ - النسخ في الآية

٣٦٤٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذهب الرجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد. وقوله: ﴿وأما الذين سعدوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات﴾ إلى قوله: ﴿ظلًا ظليلًا﴾ [النساء:١٢٢]، فأَوْجَب لهم خلودَ الأَبَد[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٨/١٤٣)

﴿عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ ۝١٠٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٦٤٧٩- قال وكيع بن الجراح: كَفَرَتِ الجهميةُ بأربع آيات مِن كتاب الله؛ قال اللهُ تعالى في وصف نعيم الجنة: ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ [الواقعة:٣٣]. وقالت الجهمية: يُقْطَع؛ فيُمْنَع عنهم. وقال الله: ﴿أكلها دائم وظلها﴾ [الرعد:٣٥]. وقالوا: لا يدوم. وقال الله: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ [النحل:٩٦]. وقالوا: لا يبقى. وقال الله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾. وقالوا: يُجَذُّ ويُقْطَع[[تفسير الثعلبي ٥/١٩١.]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب