الباحث القرآني

﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ الكَلامُ فِيهِ ما عَلِمْتَ خَلا أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَهُنا أنَّ لَهم بَهْجَةً وسُرُورًا كَما ذَكَرَ في أهْلِ النّارِ ﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ)؛﴾ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ التَّحْذِيرِ والإنْذارِ، و﴿سُعِدُوا﴾ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ قِرَءاةُ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ، ونُسِبَتْ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ، وطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، وابْنِ وثّابٍ، والأعْمَشِ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَّبْعَةِ (سَعِدُوا) بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ، واخْتارَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ، وكانَ يَقُولُ: عَجَبًا مِنَ الكِسائِيِّ كَيْفَ قَرَأ (سُعِدُوا) مَعَ عِلْمِهِ بِالعَرَبِيَّةِ، وهَذا عَجِيبٌ مِنهُ فَإنَّهُ ما قَرَأ (p-146)إلّا ما صَحَّ عِنْدَهُ ولَمْ يَقْرَأْ بِالرَّأْيِ ولَمْ يَتَفَرَّدْ بِذَلِكَ، ورُوِيَ عَنْهُ أنَّهُ احْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: مَسْعُودٌ، وتَعَقَّبَ بِأنَّهُ لا حُجَّةَ فِيهِ لِاحْتِمالِ أنَّهُ كانَ مَسْعُودًا فِيهِ، وذَكَرَ أنَّ الفَرّاءَ حَكى أنَّ هُذَيْلًا تَقُولُ: سَعِدَهُ اللَّهُ تَعالى بِمَعْنى أسْعَدَهُ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ: سَعِدَ بِالكَسْرِ فَهو سَعِيدٌ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: سَلِمَ فَهو سَلِيمٌ، وسَعِدَ فَهو مَسْعُودٌ، وقالَ أبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ القُشَيْرِيُّ: ورَدَ سَعِدَهُ اللَّهُ تَعالى فَهو مَسْعُودٌ، وأسْعَدَهُ اللَّهُ تَعالى فَهو مُسْعَدٌ، وما ألْطَفَ الإشارَةَ في -شَقُوا وسَعِدُوا- عَلى قِراءَةِ البِناءِ لِلْفاعِلِ في الأوَّلِ، والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ في الثّانِي، فَمَن وجَدَ ذَلِكَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعالى، ومَن لَمْ يَجِدْ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ عَنْهم ولا مُخْتَرَمٍ، ومَصْدَرُهُ الجَذُّ، وقَدْ جاءَتْ جَذَذْتُ وجَدَدْتُ بِالذّالِ المُعْجَمَةِ والدّالِ كَما قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وبِالمُعْجَمَةِ أكْثَرُ، ونُصِبَ (عَطاءً) عَلى المَصْدَرِيَّةِ مِن مَعْنى الجُمْلَةِ لِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَفِي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها﴾ يَقْتَضِي إعْطاءً وإنْعامًا فَكَأنَّهم قِيلَ: يُعْطِيهِمْ إعْطاءً وهو إمّا اسْمُ مَصْدَرٍ هو الإعْطاءُ، أوْ مَصْدَرٌ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ وقِيلَ: هو نُصِبَ عَلى الحالِيَّةِ مِنَ المَفْعُولِ المُقَدَّرِ لِلْمَشِيئَةِ، أوْ تَمْيِيزٌ، فَإنَّ نِسْبَةَ مَشِيئَةِ الخُرُوجِ إلى اللَّهِ تَعالى تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ عَلى جِهَةِ عَطاءٍ مَجْذُوذٍ، وعَلى جِهَةِ عَطاءٍ غَيْرِ مَجْذُوذٍ فَهو رافِعٌ لِلْإبْهامِ عَنِ النِّسْبَةِ، ولَعَلَّ النَّصْبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ أوْلى وكَأنَّهُ جِيءَ بِذَلِكَ اعْتِناءً ومُبالَغَةً في التَّأْبِيدِ ودَفْعًا لِما يُتَوَهَّمُ مِن ظاهِرِ الِاسْتِثْناءِ مِن الِانْقِطاعِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِبَيانِ أنَّ ثَوابَ أهْلِ الجَنَّةِ -وهُوَ إمّا نَفْسُ الدُّخُولِ أوْ ما هو كاللّازِمِ البَيِّنِ لَهُ- لا يَنْقَطِعُ فَيُعْلَمُ مِنهُ أنَّ الِاسْتِثْناءَ لَيْسَ لِلدَّلالَةِ عَلى الِانْقِطاعِ كَما في العِقابِ بَلْ لِلدَّلالَةِ عَلى تَرادُفِ نِعَمٍ ورُضْوانٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، أوْ لِبَيانِ النَّقْصِ مِن جانِبِ المَبْدَأِ، ولِهَذا فَرَّقَ في النَّظْمِ بَيْنَ التَّأْبِيدِ مِن حَيْثُ تَمَّمَ الأوَّلَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ يُنَعِّمُ بَعْضَ مَن يُعَذِّبُهُ ويُبْقِي غَيْرَهُ كَما يَشاءُ ويَخْتارُ؛ والثّانِي بِقَوْلِهِ تَعالى ( عَطاءً ) إلَخْ .. بَيانًا لِأنَّ إحْسانَهُ لا يَنْقَطِعُ، ومِنَ النّاسِ مَن تَمَسَّكَ بِصَدْرِ الآيَةِ أنَّهُ لا يَبْقى في النّارِ أحَدٌ ولَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ في الجَنَّةِ، وتَقْوى مَطْلَبِهِ ذاكَ بِما أخْرَجَهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ عُمَرُ: لَوْ لَبِثَ أهْلُ النّارِ في النّارِ كَقَدْرِ رَمْلِ عالِجَ لَكانَ لَهم يَوْمٌ يَخْرُجُونَ فِيهِ، وبِما أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَيَأْتِي عَلى جَهَنَّمَ يَوْمٌ لا يَبْقى فِيها أحَدٌ، وقَرَأ ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ الآيَةَ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى لِأهْلِ النّارِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ( ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتْ السَّماوات والأرْض إلّا ما شاءَ رَبُّك﴾ ) قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْها زَمانٌ تُصَفِّقُ فِيهِ أبْوابُها، وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: جَهَنَّمُ أسْرَعُ الدّارَيْنِ عُمْرانًا وأسْرَعُهُما خَرابًا إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآثارِ. وقَدْ نَصَّ ابْنُ الجَوْزِيِّ عَلى وضْعِ بَعْضِها كَخَبَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ يَأْتِي عَلى جَهَنَّمَ يَوْمٌ ما فِيها مِنِ ابْنِ آدَمَ أحَدٌ تُصَفِّقُ أبْوابُها كَأنَّها أبْوابُ المُوَحِّدِينَ، وأوَّلَ البَعْضُ بَعْضَها، ومَرَّ شَيْءٌ مِنَ الكَلامِ في ذَلِكَ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ خُلُودَ الكُفّارِ مِمّا أجْمَعَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ ولا عِبْرَةَ بِالمُخالِفِ، والقَواطِعُ أكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى، ولا يُقاوِمُ واحِدًا مِنها كَثِيرٌ مِن هَذِهِ الأخْبارِ، ولا دَلِيلَ في الآيَةِ عَلى ما يَقُولُهُ المُخالِفُ لِما عَلِمْتَهُ مِنَ الوُجُوهِ فِيها، ولا حاجَةَ إلى دَعْوى النَّسْخِ فِيها كَما رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ، بَلْ لا يَكادُ يَصِحُّ القَوْلُ بِالنَّسْخِ في مِثْلِ ذَلِكَ، هَذا وقَدْ ذُكِرَ أنَّ في الآيَةِ صِيغَةَ الجَمْعِ مَعَ التَّفْرِيقِ والتَّقْسِيمِ، أمّا الجَمْعُ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإذْنِهِ﴾ فَإنَّ النَّفْسَ كَما تَقَرَّرَ عامَّةٌ لِكَوْنِها نَكِرَةً في سِياقِ النَّفْيِ، وأمّا التَّفْرِيقُ فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ ) وأمّا التَّقْسِيمُ فَفي قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ إلَخْ ونَظِيرُها في ذَلِكَ قَوْلُ الشَّرِيفِ القَيْرَوانِيِّ: (p-147)لِمُخْتَلِفِي الحاجاتِ جَمْعٌ بِبابِهِ فَهَذا لَهُ فَنٌّ وهَذا لَهُ فَنٌّ فَلِلْخامِلِ العُلْيا ولِلْمُعْدَمِ الغِنى ولِلْمُذْنِبِ العُتْبى ولِلْخائِفِ الأمْنُ ومِن هُنا يُعْلَمُ حالُ الفاءَيْنِ فاءِ ( فَمِنهم ) وفاءِ ( فَأمّا ) إلَخْ.. قِيلَ: وفي العُدُولِ عَنْ فَأمّا الشَّقِيُّ فَفي النّارِ خالِدًا فِيها إلَخْ.. وأمّا السَّعِيدُ -أوِ المَسْعُودُ- فَفي الجَنَّةِ خالِدًا فِيها إلَخْ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ إشارَةٌ إلى سَبْقِ هَذِهِ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ، وأنَّ ذَلِكَ أمْرٌ قَدْ فَرَغَ مِنهُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما أخْرَجَهُ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفي يَدِهِ كِتابانِ فَقالَ: ”أتَدْرُونَ ما هَذانِ الكِتابانِ؟ قُلْنا: لا يا رَسُولَ اللَّهِ أما تُخْبِرُنا؟ فَقالَ لِلَّذِي في يَدِهِ اليُمْنى: هَذا كِتابٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ فِيهِ أسْماءُ أهْلِ الجَنَّةِ وآبائِهِمْ وقَبائِلِهِمْ، ثُمَّ أجْمَلَهم عَلى آخِرِهِمْ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم أبَدًا، ثُمَّ قالَ لِلَّذِي في شَمالِهِ: هَذا كِتابٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ فِيهِ أسْماءُ أهْلِ النّارِ وآبائِهِمْ وقَبائِلِهِمْ، ثُمَّ أجْمَلَهم عَلى آخِرِهِمْ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم أبَدًا، فَقالَ أصْحابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ كانَ أمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنهُ؟ فَقالَ: سَدِّدُوا وقارِبُوا فَإنَّ صاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وإنَّ صاحِبَ النّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، ثُمَّ قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِيَدِهِ فَنَبَذَهُما وقالَ: فَرَغَ رَبُّكم مِنَ العِبادِ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ“». وجاءَ في حَدِيثٍ: «الشَّقِيِّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّهِ، والسَّعِيدُ مَن سَعِدَ في بَطْنِ أُمِّهِ» وحَمَلَ ذَلِكَ بَعْضُهم عَلى ظُهُورِ الأمْرِ لِلْمَلَكِ المُوَكَّلِ بِالنُّطْفَةِ وإلّا فالأمْرُ قَبْلَ ذَلِكَ، وبَعْضُهم فَسَّرَ الأُمَّ بِالثُّبُوتِ العِلْمِيِّ الَّذِي يَظْهَرُ المَعْلُومُ مِنهُ إلى هَذا الوُجُودِ الخارِجِيِّ، وهو ضَرْبٌ مِنَ التَّأْوِيلِ كَما لا يَخْفى، ولا يَأْبى هَذِهِ الإشارَةَ عِنْدَ التَّأمُّلِ ما أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ وغَيْرُهم عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: «”لَمّا نَزَلَتْ ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلامَ نَعْمَلُ عَلى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنهُ، أوْ عَلى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنهُ؟ قالَ: بَلْ عَلى شَيْءٍ قَدْ فَرَغَ مِنهُ وجَرَتْ بِهِ الأقْلامُ يا عُمَرُ، ولَكِنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ“،» وقِيلَ: كانَ الظّاهِرُ هُنا التَّعْبِيرَ بِالمُضارِعِ إلّا أنَّهُ عَبَّرَ بِالماضِي إشارَةً إلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وأتى بِالمَوْصُولِ جَمْعًا إيذانًا بِأنَّ المُرادَ -بِشَقِيٍّ وسَعِيدٍ- فَرِيقٌ شَقِيٌّ وفَرِيقٌ سَعِيدٌ، ولَمْ يَقُلْ أشْقِياءَ وسُعَداءَ لِأنَّ الإفْرادَ أوْفَقُ بِما قَبْلُ، وقِيلَ: الإفْرادُ أوَّلًا لِلْإشارَةِ إلى أنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِن حَيْثُ اتِّصافُهُ بِالشَّقاوَةِ أوِ السَّعادَةِ كَشَيْءٍ واحِدٍ، وجَمْعٌ ثانِيًا لِما أنَّ دُخُولَ كُلِّ فَرِيقٍ في الجَنَّةِ والنّارِ لَيْسَ جُمْلَةً واحِدَةً بَلْ جَمْعًا جَمْعًا وزُمْرَةً زُمْرَةً ولَهُ شَواهِدُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب