قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: دامَتْ سَماواتُ الدُّنْيا وأرْضُها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيادَةِ عَلَيْها في الخُلُودِ فِيها: الثّانِي: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن مُدَّةِ يَوْمِ القِيامَةِ.
الثّالِثُ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن مُدَّةِ مُكْثِهِمْ في النّارِ إلى أنْ يَخْرُجُوا مِنها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
(p-٥٠٧)الرّابِعُ: خالِدِينَ فِيها يَعْنِي أهْلَ التَّوْحِيدِ، إلّا ما شاءَ رَبُّكَ يَعْنِي أهْلَ الشِّرْكِ، وهو يُشْبِهُ قَوْلَ أبِي نَضْرَةَ.
الخامِسُ: خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ رَبُّكَ أيْ ما شاءَ مِن عَطاءٍ غَيْرِ مَجْذُوذٍ، فَتَكُونُ ( إلّا ) هُنا بِمَعْنى الواوِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ لَعَمْرِ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ
أيْ والفَرْقَدانِ.
﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَيْرُ مَقْطُوعٍ.
الثّانِي: غَيْرُ مَمْنُوعٍ.
{"ayah":"۞ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ"}