﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ ﴿سُعِدُوا﴾ بِضَمِّ السِّينِ [وَكَسْرِ الْعَيْنِ] ، أَيْ: رُزِقُوا السَّعَادَةَ، وَسُعِدَ وَأُسْعِدَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ السِّينِ قِيَاسًا عَلَى "شَقُوا".
﴿فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّموَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ: إِلَّا مَا مَكَثُوا فِي النَّارِ حَتَّى أُدْخِلُوا الْجَنَّةَ. قَالَ قَتَادَةُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِثُنْيَاهُ.
﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أَيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالَّذِي يَشَاءُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ وَلَمْ يُخْبِرْنَا بِالَّذِي يَشَاءُ لِأَهْلِ النَّارِ.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى جَهَنَّمَ زَمَانٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا يَلْبَثُونَ فِيهَا أَحْقَابًا [[انظر: فتح القدير للشوكاني: ٢ / ٥٢٧.]] .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَهُ [[عزاه السيوطي لإسحاق بن راهويه. الدر المنثور: ٤ / ٤٧٨، وانظر: فتح القدير، الموضع نفسه، وفيه رده على الزمخشري.]] .
وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنْ ثَبَتَ: أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ. وَأَمَّا مَوَاضِعُ الْكُفَّارِ فَمُمْتَلِئَةٌ أَبَدًا.
{"ayah":"۞ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ سُعِدُوا۟ فَفِی ٱلۡجَنَّةِ خَـٰلِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَاۤءَ رَبُّكَۖ عَطَاۤءً غَیۡرَ مَجۡذُوذࣲ"}