الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ وما يوجد من التفاوت وعدم التسوية فهو راجع إلى عدم إعطاء التسوية للمخلوق، فإن التسوية أمر وجودي تتعلق بالتأثير والإبداع فما عدم منها فلعدم إرادة الخالق للتسوية وذلك أمر عدمي يكفي فيه عدم الإبداع والتأثير فتأمل ذلك فإنه يزيل عنك الإشكال في قوله: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ فالتفاوت حاصل بسبب عدم مشيئة التسوية كما أن الجهل والصمم والعمى والخرس والبكم يكفي فيها عدم مشيئة خلقها وإيجادها. * (فصل) ومما ينبغي أن يعلم أن الأشياء المكونة من موادها شيئا فشيئا كالنبات والحيوان أما أن يعرض لها النقص الذي هو شر في ابتدائها أو بعد تكونها. فالأول هو بأن يعرض لمادتها من الأسباب ما يجعلها ردية المزاج ناقصة الاستعداد فيقع الشر فيها والنقص في خلقها بذلك السبب وليس ذلك بأن الفاعل حرمه وأذهب عنه أمرا وجوديا به كماله، بل لأن المنفعل لم يقبل الكمال والتمام وعدم قبوله أمر عدمي ليس بالفاعل. وأما الذي بالفاعل فهو الخير الوجودي الذي يتقبل به كماله وتمامه ونقصه، والشر الذي حصل فيه هو من عدم إمداده بسبب الكمال فبقي على العدم الأصلي. وبهذا يفهم سر قوله تعالى: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ فإن ما خلقه فهو أمر وجودي به كمال المخلوق وتمامه. وأما عيبه ونقصه فمن عدم قبوله، وعدم القبول ليس أمرا مخلوقا يتعلق بفعل الفاعل، فالخلق الوجودي ليس فيه تفاوت. والتفاوت إنما حصل بسبب هذا الخلق، فإن الخالق سبحانه لم يخلق له استعدادا، فحصل التفاوت فيه من عدم الخلق لا من نفس الخلق فتأمله. والذي إلى الرب سبحانه هو الخلق. وأما العدم فليس هو بفاعل له فإذا لم يكمل في مادة الجنين في الرحم ما يقتضي كماله وسلامة أعضائه واعتدالها حصل فيه التفاوت وكذلك النبات. * [فَصْلٌ: ذِكْرُ رُقْيَةٍ تَرُدُّ العَيْنَ] وَمِنَ الرُّقى الَّتِي تَرُدُّ العَيْنَ ما ذُكِرَ عَنْ أبي عبد الله الساجي أنَّهُ كانَ في بَعْضِ أسْفارِهِ لِلْحَجِّ أوِ الغَزْوِ عَلى ناقَةٍ فارِهَةٍ، وكانَ في الرُّفْقَةِ رَجُلٌ عائِنٌ، قَلَّما نَظَرَ إلى شَيْءٍ إلّا أتْلَفَهُ، فَقِيلَ لأبي عبد الله: احْفَظْ ناقَتَكَ مِنَ العائِنِ، فَقالَ: لَيْسَ لَهُ إلى ناقَتِي سَبِيلٌ، فَأُخْبِرَ العائِنُ بِقَوْلِهِ؛ فَتَحَيَّنَ غَيْبَةَ أبي عبد الله، فَجاءَ إلى رَحْلِهِ، فَنَظَرَ إلى النّاقَةِ فاضْطَرَبَتْ، وسَقَطَتْ؛ فَجاءَ أبو عبد الله فَأُخْبِرَ أنَّ العائِنَ قَدْ عانَها وهي كَما تَرى، فَقالَ: دِلُّونِي عَلَيْهِ فَدُلَّ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ حَبْسٌ حابِسٌ، وحَجَرٌ يابِسٌ، وشِهابٌ قابِسٌ، رَدَدْتُ عَيْنَ العائِنِ عَلَيْهِ وعَلى أحَبِّ النّاسِ إلَيْهِ: ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ - ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٣،: ٤] فَخَرَجَتْ حَدَقَتا العائِنِ، وقامَتِ النّاقَةُ لا بَأْسَ بِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب