الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ الإيلاج في اللغة [[(في اللغة): ساقط من (د).]]: الإدخال. والوُلُوجُ: الدخول. يقال: (وَلَجَ)، (وُلُوجاً)، و (لِجَةً) [و] [[ما بين المعقوفين زيادة من: (ج) و (د).]] (وَلْجاً)، و (اتَّلَجَ، اتِّلاجاً)، و (توَلَّجَ، تولُّجاً) [[انظر (ولج) في "تهذيب اللغة" 4/ 3949، "الصحاح" 1/ 347، "اللسان" 8/ 4913، "تاج العروس" 3/ 509. والمصدر الذي ذكره المؤلف، وهو: (وَلْجًا)، لم أعثر عليه فيما رجعت إليه من مصادر اللغة، وورد في "تفسير الطبري" 3/ 223.]]. قال الشاعر: فإنَّ القوافي يَتَّلِجنَ موالِجاً ... تَضايَقُ عنه أن تَولَّجَهُ [[في (ب): (تلجه).]] الإبَرْ [[في (أ)، (ب): (الأبرار). والمثبت من: (ج)، (د)؛ نظرًا لاتفاق مصادر البيت كلها عليه؛ ولاتفاقه مع الروي الذي قبله. والبيت، لطَرفة بن العبد، وهو في: ديوانه: 47. وورد منسوبًا له في "مجاز القرآن" 1/ 254، 2/ 142، "البيان والتبين" 1/ 170، "الخصائص" 1/ 14، "سر صناعة الإعراب" 1/ 147، "الممتع" لابن عصفور: 1/ 386، "المقاصد النحوية" 4/ 581، "التصريح" 2/ 390. وورد غير منسوب في المصادر التالية: "تفسير الطبري" 22/ 59، "تهذيب اللغة" 4/ 3949 (ولج)، "والمخصص":14/ 183، "شرح المفصل" 10/ 37، "اللسان" 8/ 4913 (ولج)، "تاج العروس" 3/ 510 (ولج). وروايته في الديوان، "تفسير الطبري" (رأيت القوافي ..). وفي الديوان: (تَضَيَّقُ). وفي بعض المصادر: (تضايق عنها)، وفي "تهذيب اللغة" (أن تولجه الأمر). و (القوافي): جمع قافية، وهي آخر حرف في بيت الشعر، الذي تبنى عليه القصيدة، وأراد هنا القصيدة. و (تتَّلجْنَ)، أصلها: تَوْتِلجن، ثم قُلِبت الواوُ تاءً، وأدْغِمت في التاء التي بعدها، وهو صيغة افتعال من: (الولوج)، وهو: الدخول. و (الموالج): جمع (مَوْلَج)، وهو: المَدْخل، و (تَوَلَّجَه): أصلها: تتولجه؛ أي: تدخل إلى مكانه. والمعنى: أن قصائده وهي هنا، قصائد هجائه تبلغ من التأثير في نفس المهجوِّ، مواضِعَ عميقة ودقيقة، لدرجة أن رؤوس الإبر لا تستطيع أن تلجها، وتدخل إلى أماكنها. والشاهد هنا: ورود كلمات (يتلجن) و (تَولَّجه)، فالأولى دلالة على ما ذكره المؤلف من ورود فعل (اتَّلج) والثانية على ما ذكره من ورود المصدر (التَّولُّج) وفعله (تَولَّج).]] وفي التنزيل: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ [الأعراف: 40]، والوُليجَةُ: الدَّخيلَةُ، والبطانة [[انظر (ولج)، في "الصحاح" 1/ 348، "القاموس" ص 209.]]، ومنه قوله تعالى: {وَلَم يَتخِذُوا من دوُنِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16]. ومعنى الآية: تجعل ما نقص من أحدهما، زيادة في الآخر، في قول جميع المفسرين [[انظر: "مجاز القرآن" 1/ 90، "تفسير الطبري" 3/ 223، "تفسير البغوي" 2/ 23.]]. وذكر ابن الأنباري [[لم أهتد إلى مصدر قوله.]] قولاً آخر، وهو: أن المعنى: تدخل أحدهما في الآخرة بإتيانه به [[(به): ساقطة من: (ج)، (د).]] بدلاً [[في (ج): (وبدلًا).]] منه. قال: وذلك أن الليل إذا [[في (ج): (لما).]] دخلت ظلمتُهُ، وظهرت نجومُهُ وقمرُه، كان النهار داخلاً فيه، ومستتراً تحته، وكذلك [[من قوله: (وكذلك ..) إلى (.. ومستترا تحته): ساقط من (د).]] والنهار، إذا دخل ضوؤه، وطلعت شمسُه، كان الليل داخلاً فيه، ومستترا تحته [[وورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قولًا آخر، وهو: أنه يأخذ الصيف من الشتاء، ويأخذ الشتاء من الصيف. انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 625، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 26، ونسب إخراجه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وأورد عنه السيوطي في المصدر السابق رواية أخرى، هي: أنه قِصَر أيام الشتاء في طول ليله، وقِصَر ليل الصيف من طول نهاره ونسب السيوطي إخراجه كذلك لسعيد بن منصور، وابن المنذر. "وانظر تفسير ابن مسعود" إعداد: محمد العيسوي: 2/ 158 - 159.]]. وقوله تعالى: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. أكثر المفسرين على أنَّ معناه: تخرج الحيوان من النطفة، وتخرج النطفة من الحيوان [[انظر: "تفسير الطبري" 3/ 224 ورجَّحه، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 626 - 627، "المحرر الوجيز" 3/ 68.]]. وقال الكلبي [[قوله، في "تفسير الثعلبي" 3/ 33 ب، "تفسير البغوي" 2/ 24، وقال به عكرمة، كما في "تفسير الطبري" 3/ 225، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 628، والمصادر السابقة.]]: تخرج الفرخ من البيضة، وتخرج البيضة من الطير، وهذا كالأول؛ لأن البيضة للطير بمنزلة النطفة لسائر الحيوانات [[في (د): (الحيوان).]]. وقال ابن عباس في رواية عطاء، والحسن [[لم تذكر المصادر التي رجعت إليها هذه الرواية عن ابن عباس، وإنما عزت القول للحسن وعطاء، فالرواية عن الحسن وردت في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 117، "تفسير الطبري" 3/ 225، "تفسير الثعلبي" 3/ 33 ب. وعن الحسن وعطاء وردت في "تفسير البغوي" 2/ 24، "زاد المسير" 1/ 370. وقال ابن الجوزي في "الزاد" بعد أن ذَكَر هذا القولَ: (رَوى نحو هذا الضحاك عن ابن عباس، وهو قول الحسن وعطاء).]]: تخرج المؤمن مِنَ الكافر، والكافر من المؤمن. والمؤمنُ حَيُّ الفؤاد، والكافرُ ميِّت الفؤاد. دليله: قوله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [[روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله: أنَّ خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث دخلت على الرسول ﷺ، وهو عند بعض نسائه، فقال: "من هذه؟ " قيل: إحدى خالاتك يا رسول الله. قال: "إن خالاتي بهذه البلدة لغرائب، فمن هي؟ " قيل: خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث. فقال: "سبحان الله! يخرج الحيِّ مِن الميِّت". أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 117، والطبري 3/ 226، وابن أبي حاتم 2/ 626، وابن سعد في "الطبقات" 8/ 248 من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 27، ونسب إخراجه لابن مردويه.]] [الأنعام: 122]. وفي (الميِّت) قراءتان: التشديدُ، والتخفيفُ [[القراءة بالتشديدة أي: ﴿الْمَيِّتِ﴾، قراءة: حفص عن عاصم، وحمزة، ونافع، والكسائي. والقراءة بالتخفيف؛ أي: ﴿الْمَيِّتِ﴾ قراءة: أبي بكر عن عاصم، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر. انظر: "السبعة" 203، "الحجة" للفارسي: 3/ 25، "التبصرة" 457.]]. والتشديد الأصل؛ لأنه في الأصل: (مَيْوِت)، فلما اجتمعت الواو والياء [[في (ج): (الياء والواو).]]، وسبقت [[في (ج): (سبقت).]] إحداهما بالسكون، قُلِبت الواوُ ياءً [[ياء: ساقطة من (ج).]]، وأُدغمت الياءُ فيه [[هذا مذهب البصريين، أما مذهب الكوفيين، فعندهم أن (ميت)، أصلها: (مَوِيت)، على وزن: (فَعِيل)، وذهب آخرون إلى أن أصلها: (فَيْعَل)، بفتح العين، وفي المسألة نقاش حول أصل هذه الكلمة. انظر كتاب العين: 8/ 140، "تهذيب اللغة" 4/ 3321 (مات)، "الإنصاف" للأنباري: ص 639، "الكشف" لمكي: 1/ 340.]]. ومن خَفَّفَ: حَذَفَ الواوَ التي [[في (ج): (والتي).]] أُعِلَّت في التشديد بالقلب [[قوله: (أعِلَّت)، من: (الإعلال)؛ وهو: تغيير حرف العلة للتخفيف؛ بالقلب، أو الحذف، أو الإسكان. انظر: "شرح الشافية" 3/ 66.]]، فأعِلَّت [[من قوله: (فأعلت ..) إلى (.. في التشديد بالقلب): ساقط من (ج).]] الواوُ في التخفيف بالحذف، كما أعلَّت في التشديد بالقلب. وقول من قال: إن (المَيْت) بالتخفيف: الذي قد مات، وبالتشديد: الذي لم يمت بعدُ [[نُقِل هذا القول عن أبي حاتم السجستاني، كما في "الخزانة" 6/ 529، ولم أعثر على من قال به غيره، إلا ما نقله الجوهري عن الفراء: (يقال لمن لم يَمُت: (إنه مائت عن قليل)، و (ميِّت)، ولا يقولون لمن مات: (هذا مائت). "الصحاح" 1/ 267 (موت).]]، ليس [[في (ب): (وليس).]] بشيء؛ لأنه قد ورد في الشعر على عكس قوله. أنشد أبو العباس [[لم أهتد إلى مصدره، وهكذا ورد في "النكت والعيون" 1/ 385.]] لابن [[في جميع النسخ: (لأبي)، والمثبت هو الصواب.]] الرَّعْلاء الغسَّاني [[في (أ): غير واضحة. وفي (ب): (لأبي يعلى الفسافي). والمثبت من (ج)، (د). وهو الصواب. وهو: عَدِي بن الرَّعْلاء الغَسَّاني، والرَّعْلاء هي أُمَّهُ. وهو شاعر جاهلي. انظر: "معجم الشعراء" 86، "الخزانة" 9/ 586، "الأعلام" 4/ 220.]]. ليس من مات فاستراح بمَيْتٍ ... إنَّما المَيْتُ ميِّتُ الأحْياءِ إنَّما المَيْتُ من يعيشُ كثيبا ... كاسفاً بالُهُ [[(باله): ساقط من (ج).]] قليلَ الرَّخاء [[ورد منسوبًا له في: المصادر التالية: "الأصمعيات" للأصمعي 152، "معجم الشعراء" للمرزباني (ط 2، 1982م، ن: مكتبة القدسي) 252، "النكت والعيون" 1/ 385، ولكن فيه: (لابن الرعلاء القلابي)، "البيان" للأنباري 1/ 198، "اللسان" 7/ 4295 (موت)، "شرح شواهد المغني" 1/ 405، 2/ 858 "الخزانة" 6/ 530، 9/ 583. كما ورد غير منسوب، في المصادر التالية: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 155، "البيان والتبيين" للجاحظ 1/ 132، "العقد الفريد" 5/ 491، "تهذيب اللغة" 4/ 3321 (موت)، "المنصف" 2/ 17، 3/ 62، "الصحاح" 1/ 267 (موت)، "أمالي ابن الشجري" 1/ 232، "ورسالة الصاهل والشاحج" 522، "شرح المفصل" 10/ 69، "البحر المحيط" 1/ 486، "والمغني" 601، "منهج السالك" 2/ 169. وقد نسبا لصالح بن عبد القدوس، في "الحماسة" للبحتري (ضبط وتعليق: كمال مصطفى، ط 1، ن: المكتبة التجارية) 340، "معجم الأدباء" 3/ 420. وردت روايته في "الأصمعيات" (.. ذليلا سيِّئا ..) ووردت (الرجاء) بالجيم، بدلًا من: (الرخاء) بالخاء، في كل المصادر ما عدا "معجم الشعراء" "خزانة الأدب" 9/ 583، وهي موافقة لما أورده المؤلف هنا و (الرخاء): اسم من: (رَخِيَ العيشُ)، و (رَخوَ): إذا اتّسع. و (كاسِفًا بالُه)، من: (كسفت): إذا ساءت، والبال: الحال. والشاعر يقول: بأن من لا يموت في الحرب، فإنه يعيش في ذلٍّ، وسوءِ حال، وخزي، فحياته في الحقيقة ليست إلا موتا. والشاهد: استعمال (ميْت) و (ميِّت) بمعنى واحد.]] فهذا بيَّن أنَّ الأمر فيهما سواء. وقوله تعالى: ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال الزجَّاج [[في "معاني القرآن" 1/ 395، نقله عنه بتصرف يسير جدا. وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 103.]]: أي: بغير تقتير. وهذا مستعمل في اللغة، يقال: (فلان ينفق بغير حساب)؛ أي: بُوسِّع في النفقة؛ فكأنه لا يحسب ما ينفقه. وقال الحسن [[لم أهتد إلى مصدر الأثر عنه.]]، والربيع [[قوله في "تفسير الطبري" 3/ 227، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 628.]]: أي: بغير [[في (ج): (تغير).]] نقصان، وذلك؛ لأنه غير متناهي المقدور، فما يؤخذ منه [[في (ج): (مثله).]] لا ينقصه، ولا هو على حساب جزءٍ من كذا وكذا [[في (ب): (ولا كذا).]] جزءا [[(جزءًا): ساقطة من (ج).]]، فهو بغير حساب التجزئة. وقيل معناه [[لم أهتد إلى قائل هذا القول.]]: بغير حساب الاستحقاق؛ لأنه يرزق ويعطي تفضلاً لا استحقاقاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب