الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾. [[(بأنهم): ساقطة من (د).]] اختلف أهل المعاني في المُشارِ إليه بـ ﴿ذَلِكَ﴾، فقال بعضهم [[لم أهتد إلى هذا القائل. ولم أقف فيما رجعت إليه من مصادر على من قال برجوع ﴿ذَلِكَ﴾ إلى (الحبوط).]]: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [آل عمران: 22]؛ يعني: ذلك الحُبُوطُ؛ بكذبهم على الله؛ وهو قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾. و [[الواو زيادة من: (ج)، (د).]] قال ابن الأنباري [[لم أعثر على مصدر قوله.]]: معنى قوله [[(قوله): ساقطة من (ج).]]: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُم﴾ أي: ذلك الاجتراء عليك، وعلى الإعراض عن حكمك يا محمد بسبب اغترارهم، ومقالتهم؛ حيث قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾، وظنوا [[في (ب): (وطَّنوا)، وفي (د): (وطمنوا).]] أنفسهم على قِلَّةِ العذاب وقِصَرِ مُدَّته [[أي: أنهم ظنوا أنهم لا يعذبون إلا قليلًا، ولمدة قصيرة، كما زعموا.]]، فتجاسروا على تكذيب الرسل [[وقد ذهب أكثر المفسرين إلى هذا الرأي، وهو أن ﴿ذَلِكَ﴾ تعود على التَّوَلِّي والإعراض المذكور في الآية قبلها. انظر: "المحرر الوجيز" 1/ 355، "الكشاف" 1/ 421، "تفسير الفخر الرازي" 7/ 236، "تفسير ابن كثير" 1/ 381، "تفسير أبي السعود" 2/ 21، "الفتوحات الإلهية" 1/ 255، "فتح القدير" 1/ 496، "روح المعاني" 3/ 111.]]. وهذا معنى قول الزجَّاج [[في "معاني القرآن" 1/ 391، نقله عنه بالمعنى.]]: أخبر الله تعالى عن اليهود، أنهم يُعرضون عن حكم كتاب الله، ثم أنبأ وبيّن ما حملهم على ذلك، وخبَّر بما غرَّهم، فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾ [[(قالوا): ساقطة من (ج).]]. قال: وموضع: ﴿ذَلِكَ﴾ رفعٌ. المعنى: شَأنُهُم ذلك، وأَمْرُهُم ذلك [[أي: أنها مرفوعة على أنها خبرُ مبتدأ محذوف؛ المعنى: شأنهم وأمرهم ذلك. ولكنِ هذا القول، ضعَّفه العكبري في "التبيان" 1/ 250؛ لأنه سيجعل قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ قَالُوا﴾ في موضع نصب على الحال، مما في (ذا) من معنى الإشارة؛ أي: ذلك الأمر مستحقًا بقولهم .. ، وقال السمين الحلبي، في "الدر المصون" 3/ 95:== (بل هذا لا يجوز البتة). والقول الثاني: إن ﴿ذَلِكَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ انظر المراجع السابقة، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" للمنتجب الهمداني: 1/ 557.]]. ومضى القول في تفسير قولهم: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا﴾ في سورة البقرة. وقوله تعالى: ﴿وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ﴾ الغُرور: الإطماع [[في (د): (الأطواع).]] فيما لا يصح [[انظر: "تاج العروس" 7/ 299 (غرر).]]. وقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. يعني قولهم: لن تَمَسَّنا النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب