قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ قال ابن عباس وقتادة: قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 74، عن قتادة. وأخرجه ابن جرير 19/ 81، عن ابن عباس، وقتادة. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2774، عن السدي، وقتادة.]]. وقال مقاتل: قربنا فرعون وجنوده [[في نسخة (ب): وقومه.]] في مسلك بني إسرائيل [["تفسير مقاتل" 51 أ، بمعناه.]].
وقال أبو إسحاق: أي قربنا الآخرين من الغرق وهم أصحاب فرعون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 93.]].
وقال أبو عبيدة: ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ جمعنا، قال: ومن ذلك سميت مزدلفة جمعًا [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87. ثم قال: وقال بعضهم: وأهلكنا. وصدر ابن جرير 19/ 82، قول أبي عبيدة بقوله: (وزعم بعضهم) ولم يسمه.]]. وكلا القولين حسن؛ لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض، وأصل الزلفى في كلام العرب: القربى [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 93، من قوله: وكلا القولين. وكلمة: أزلفنا، مأخوذة من التقريب إما إلى نجاء، وإما إلى بلاء. الزاهر في معاني كلمات الناس 2/ 264.]]. وقيل قربناهم إلى المنية يخطيء وقت هلاكهم [["تفسير الطوسي" 8/ 29، بنصه.]].
قال الشراعر:
وكل يوم مضى أو ليلة سلفت ... فيها النفوس إلى الآجال تزدلف [[أنشده الماوردي 4/ 175، والطوسي 8/ 29، ولم ينسباه.]]
وقال ابن مسلم: يقال: أزلفك الله أي: قربك، وأزلفني كذا عند فلان، أي: قربني منه. والزُلَف: المنازل والمَراقي؛ لأنها تُدْني المسافر، والراقي إلى حيث يقصده، ومنه قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: 90] أي: أدنيت [["غريب القرآن" لابن قتيبة 317.]].
وقال الحسن في قوله: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ اهلكنا [[ذكره عنه ابن قتيبة، في "غريب القرآن" 317.
فحاصل الأقوال في معنى: ﴿وَأَزْلَفْنَا﴾ ثلاثة؛
1 - أهلكنا.
2 - جمعنا.
3 - قدمنا وقربنا.
قال ابن قتيبة: وكل هذه التأوللات متقاربة، يرجع بعضها إلى بعض. "غريب القرآن" 318.]].
وهو معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه أدنى من الهلاك فهو إهلاك في المعنى (وثّمَّ) إشارة إلى المكان. وذكرنا معناه عند قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115].
{"ayah":"وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡـَٔاخَرِینَ"}