الباحث القرآني

وقوله: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ يبادرون في الأعمال الصالحة التي ذكر الله لهم قبل هذه الآية. قال الزَّجَّاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد إلا أن سارعت أبلغ من أسرعت [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17. قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 353 - مبينا قول الزجاج-: يعني من حيث إنّ المفاعلة تدل على قوة الفعل لأجل المغالبة.]]. وهذا كقوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: 90] وقد مرّ. وقوله: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ قال أبو إسحاق: فيه وجهان: أحدهما: هم إليها سابقون [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.]]. وهذا قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 238.]]، ومعنى قول ابن عباس: ينافسون فيها أمثالهم من أهل البر والتقوى [[ذكره عنه الماوردي 4/ 59، والبغوي 5/ 422.]]. وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. وعلى هذا المعنى: هم إلى الخيرات سابقون غيرهم لإسراعهم فيها ومبادرتهم إليها. والوجه الآخر: هم من أجلها، أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أنا أكوم فلانا لك، أي: من أجلك [[في (ظ): (لأجلك).]] [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 17.]]. والمعنى على هذا القول: وهم لأجل الخيرات سابقون غيرهم، أي إنما يسبقون غيرهم لأجل اكتسابها. وذكر صاحب النظم على هذا الوجه معنى آخر لقوله: ﴿سَابِقُونَ﴾ فقال: تأويل الآية: وهم من أجلها، أي: من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون يوم القيامة إلى الجنَّة يسبقون [[في (ظ)، (ع): (أي يسبقون).]] غيرهم ممن لا يسارع في الخيرات [[ذكر مكي في "الهداية إلى بلوغ النهاية" 3/ 116 هذا القول ولم ينسبه لأحد. وانظر: "الكشاف" 3/ 35، "الدر المصون" 8/ 354.]]. وعلى هذا، الكناية في لها تعود [إلى المسارعة ودل عليها قوله: ﴿يُسَارِعُونَ﴾، وعلى ما قال أبو إسحاق يعود] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ع).]] إلى الخيرات [[قال الطبري 18/ 34 - بعد أن ذكر أن بعضهم تأوّل ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون، وبعضهم بمعنى: وهم من أجلها سابقون-: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي قاله ابن عباس من أنَّه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيرات، ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها. قال: وإنَّما قلت ذلك أولى التأويلين بالكلام؛ لأنَّ ذلك أظهر معنييه، وأنَّه لا حاجة بنا إذا وجهنا == تأويل الكلام إلى ذلك إلى تحويل اللام التي في قوله "وهم لها" إلى غير معناها الأغلب عليها. اهـ. وقول ابن عباس الذي أشار إليه رواه هو في "تفسيره" 18/ 34 وابن أبي حاتم (كما في "تغليق التعليق" لابن حجر 5/ 190، ورواه البخاري في صحيحه (كتاب القدر- باب حق القلم على علم الله 11/ 491) معلقا. قال ابن حجر في "الفتح" 11/ 492: ويجمع بين تفسير ابن عباس وظاهر الآية أن السعادة سابقة وأن أهلها سبقوا إليها، لا أنهم سبقوها.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب