وقوله تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾، قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 76.]]: المعني أنهم قد بعدوا من رحمة الله، قال: وهو منصوب على المصدر، المعنى: أبعدهم الله فبعدوا بعدًا.
وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾، يقال: بعِد يبعَد إذا بعد في الهلاك ولا تستعمل في الحي، وبعُد يبعُد ضد قرب وتستعمل في الحي، والمصدر فيهما جميعًا البُعْد، ويقال في مصدر بعد يبعد: بَعَدًا.
وقوله تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ دليل على أن [[ساقط من (ب).]] مصدره البُعْد، وكذلك قول الشاعر [[القائل هو مالك بن الريب.
انظر: "ديوانه" 93، "الخزانة" 1/ 319، "اللسان" (بعد) 1/ 310، "شرح شواهد المغني" 2/ 630.]]:
يقولون لا تَبْعَدْ وهم يدفنونني ... وأين مكان البُعْد إلا مكانيا
قال ابن الأنباري [["البحر المحيط" 6/ 204.]]: العرب تقول: بعُد الطريق يبعُد وبعِد الميت يبعَد، ومنهم من يسوي بينهما، والأكثر هو الأول، وروى الكلبي عن ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 153.]] قال: لم يعذب الله تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح، فأما [[ساقط من (ي).]] قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم.
{"ayah":"كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ"}