ولَمّا كانَ الجُثُومُ قَدْ لا يَكُونُ بِالمَوْتِ، أوْضَحَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها﴾ أيْ: لَمْ يُقِيمُوا في دِيارِهِمْ أغْنِياءَ مُتَصَرِّفِينَ مُتَرَدِّدِينَ مَعَ الغَوانِي لاهِينَ بِالغِناءِ؛ ولَمّا كانَ مَضْمُونُ ذَلِكَ الإبْعادَ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ﴾ بُعْدًا مَعَ أنَّهُ بِمَعْنى ضِدِّ القُرْبِ مَعَهُ هَلاكٌ، فَهو مِن بَعِدَ بِالكَسْرِ، وأيَّدَ ما فَهِمْتُهُ مِن أنَّ أمْرَهم كانَ أخَفَّ مِن أمْرِ ثَمُودَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾
{"ayah":"كَأَن لَّمۡ یَغۡنَوۡا۟ فِیهَاۤۗ أَلَا بُعۡدࣰا لِّمَدۡیَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ"}