الباحث القرآني

﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نٍ خَیۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِی نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٠٩﴾ - قراءات

٣٣٦٠٨- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فانْهارَ بِهِ قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهي قراءة شاذة، تنسب أيضًا إلى أُبَيٍّ. انظر: الكشاف ٣/٩٥، والبحر المحيط ٥/١٠٤.]]. (٧/٥٣٨)

﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نٍ خَیۡرٌ﴾ - تفسير

٣٣٦٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: مسجد الرضوان أوَّلُ مسجد بُنِي بالمدينة في الإسلام[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٦)

٣٣٦١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾: هذا مسجد قباء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٣.]]. (ز)

٣٣٦١١- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الله- في قوله: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير﴾ قال: هذا مسجد قباء، ﴿أم مَّن أسس بنيانه على شفا جرف هار﴾ قال: هذا مسجد الضِّرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٣.]]. (٧/٥٣٦)

٣٣٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ يعني: مسجد قباء ﴿عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ﴾ يقول: مِمّا يُراد فيه مِن الخير ورِضا الرَّبِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)

﴿أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِی نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٠٩﴾ - تفسير

٣٣٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليٍّ- في قوله: ﴿أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم﴾، قال: يعني: قواعده في نار جهنم[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٣٧)

٣٣٦١٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿فانهار به﴾: فخَرَّ به[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٦.]]. (ز)

٣٣٦١٥- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (فانْهارَ بِهِ قَواعِدُهُ في نارِ جَهَنَّمَ)[[وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.]]، يقول: خَرَّ مِن قواعده في نار جهنَّم[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٨)

٣٣٦١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾، قال: واللهِ، ما تناهى أن وقَع في النار. ذُكِر لنا: أنّه حُفِرَت فيه بُقعة، فرُئِي منها الدُّخان[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٦، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/٢٣٣-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٥٣٧)

٣٣٦١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾، قال: فمَضى حين خُسِف به[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤.]]. (٧/٥٣٨)

٣٣٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَيْرٌ أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ أصل بنيانه ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ يعني: على حَرْفٍ ليس له أصْلٌ ﴿هارٍ﴾ يعني: وقَع، ﴿فانْهارَ بِهِ﴾ فخَرَّ به القواعد ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ يقول: صار البناء إلى نار جهنم، ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ فلمّا فرغ القومُ مِن بناء المسجد استأذنوا النبيَّ ﷺ في القيام في ذلك المسجد، وجاء أهلُ مسجد قباء، فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ أن تأتي مسجدَنا، فتصلي فيه، حتى نقتدي بصلاتك. فمشى رسولُ الله ﷺ في نَفَرٍ مِن أصحابه وهو يريد مسجدَ قباء، فبلغ ذلك المنافقون، فخرجوا يَتَلَقَّوْنَه، فلمّا بلغ المنتصف نزل جبريل بهذه الآية: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٍ خَيْرٌ﴾ يعني: أهل مسجد قباء، ﴿أمْ مَن أسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ﴾ فلمّا قالها جُرِف نظرُ النبيِّ ﷺ إلى المسجد حتى تَهَوَّر في السابعة، فكاد يُغْشى على النبي ﷺ، وأسرع الرجوع إلى موضعه، وجاء المنافقون يعتذرون بعد ذلك، فقَبِل علانيتَهم، ووَكَل سِرَّ أثَرِهم إلى الله ﷿، ... فبعث النبيُّ ﷺ عمار بن ياسر، [ووحشيًّا] مولى المُطْعِم بن عديٍّ، [فحرقاه]، فخُسف به في نار جهنم، وأُمِر أن يُتَّخَذ كُناسَةً، ويُلقى فيه الجِيَف، وكان مسجد قباء في بني سالم، وبُني بعد هجرة النبي ﷺ بأيام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٩٧-١٩٨.]]. (ز)

٣٣٦١٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج-: بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبيَّ ﷺ في بُنيانِه، فأذِن لهم، ففرغوا منه يوم الجمعة، فصلَّوْا فيه الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد. قال: وانهار يوم الاثنين. قال: وكان قد استنظرهم ثلاثًا؛ السبت، والأحد، والاثنين، ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ مسجد المنافقين، انهار فلم يَتَناهَ دون أن وقع في النار. ولقد ذُكِر لنا: أنّ رجالًا حفروا فيه، فأبصروا الدخان يخرج منه[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٥٣٨)

٣٣٦٢٠- عن سفيان بن عيينة -من طريق أصبغ-: أنّه لا يزال منه دخان يَثُور؛ لقوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾. ويُقال: إنّه بُقعة في نار جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤ وفيه: يفور، عوضًا من: يثور.]]٣٠٥١. (٧/٥٣٨)

٣٠٥١ أفادت الآثارُ أنّ مسجد الضرار قد انهار في نار جهنم حقيقة. وخالف ابنُ عطية (٤/٤١٣) فرجَّح أنّ قوله: ﴿فانهار به في نار جهنم﴾ خرج مخرج المثل، ولم يكن حقيقة، فقال: «وقوله: ﴿فانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ الظاهر منه وما صحَّ من خبرهم وهدم رسول الله ﷺ مسجدهم أنّه خارِجٌ مَخْرَج المَثَل، أي: مَثَل هؤلاء المُضارِّين مِن المنافقين في قصدهم معصية الله وحصولهم من ذلك على سخطه كمن ينهار بنيانه في نار جهنم». ثم انتقد مستندًا لعدمِ الثّبوت قولَ مَن جعل ذلك حقيقةً، فقال: «وقيل: بل ذلك حقيقة، وإنّ ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم، قاله قتادة وابن جريج. وروي عن جابر بن عبد الله وغيره أنّه قال: رأيتُ الدخان يخرج منه على عهد رسول ﷺ. ورُوِي في بعض الكتب: أنّ رسول الله ﷺ رآه حين انهار حتى بلغ الأرض السابعة، ففزع لذلك رسول الله ﷺ. ورُوِي: أنهم لم يُصَلُّوا فيه أكثر من ثلاثة أيام، أكملوه يوم الجمعة، وصلوا فيه يوم الجمعة وليلة السبت، وانهار يوم الاثنين. وهذا كله بإسناد لين، وما قدمناه أصوب وأصح، وكذلك بقي أمره والصلاة فيه مِن قبل سفر رسول الله ﷺ إلى تبوك إلى أن قَفَل منها».

﴿أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡیَـٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارࣲ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِی نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٠٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٣٦٢١- عن جابر بن عبد الله -من طريق طَلْق بن حبيب- قال: لقد رأيتُ الدُّخان يخرج مِن مسجد الضِّرار، حيثُ انهار على عهد النبي ﷺ[[أخرجه مُسَدَّد -كما في المطالب (٤٠٠٣)-، وابن جرير ١١/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٦/١٨٨٤، والحاكم ٤/٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٧/٥٣٧)

٣٣٦٢٢- عن خلف بن ياسين الكوفي، قال: حَجَجْتُ مع أبي في ذلك الزمان -يعني: زمان بني أمية-، فمَرَرْنا بالمدينة، فرأيتُ مسجد القبلتين -يعني: مسجد الرسول-، وفيه قبلة بيت المقدس، فلمّا كان زمان أبي جعفر قالوا: يدخل الجاهلُ فلا يعرف القبلة، فهذا البناء الذي يرون جَرى على يد عبد الصمد بن علي. ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن، وفيه حَجَرٌ يخرج منه الدخان، وهو اليوم مَزْبَلَة[[أخرجه ابن جرير ١١/٦٩٧.]]. (ز)

٣٣٦٢٣- عن الحسن البصري، قال: لَمّا أسَّس رسولُ الله ﷺ المسجدَ الذي أسَّسه على التقوى؛ كان كُلَّما رفع لَبِنَةً قال: «اللَّهُمَّ، إنّ الخيرَ خيرُ الآخِرة». ثُمَّ يُناوِلها أخاه، فيقول ما قال رسول الله ﷺ، حتى تنتهى اللَّبِنَة مُنتهاها، ثم يرفع أخرى، فيقول: «اللَّهُمَّ، اغفِرْ للأنصار والمُهاجِرَة». ثم يُناولُها أخاه، فيقول ما قال رسول الله ﷺ، حتى تنتهي اللَّبِنَة مُنتهاها[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]٣٠٥٢. (٧/٥٣٧)

٣٠٥٢ قال ابنُ عطية (٤/٤١١): «وأمّا المراد بالبنيان الَّذي أُسِّس على التقوى والرضوان فهو في ظاهر اللفظ وقول الجمهور: المسجد المذكور قبل، ويَطَّرد فيه الخلاف المتقدم».
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب