الباحث القرآني

﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ﴾ - تفسير

٤٩٠٥٤- عن سلمان الفارسي -من طريق الحكم- قال: أول ما خَلَق الله مِن آدم وجهَه ورأسَه، فجعل ينظر وهو يُخْلَق، قال: وبقيتْ رِجْلاه، فلما كان بعد العصر [قـ]ـال: يا ربِّ، عجِّل قبل الليل. قال: فأُنزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٢٦، وعبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٢/٢٦ (٤٣) واللفظ له.]]. (ز)

٤٩٠٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في الآية، قال: أول ما نفخ فيه الروح نُفِخ في رأسه، ثم في رُكْبَتَيه، فذهب ليقوم، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٥: لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عَجِلًا إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَل﴾.]]. (١٠/٢٩٤)

٤٩٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: آدم، حين خُلق بعد كل شيء آخر النهار مِن يوم خَلْقِ الخلق، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا ربِّ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/١١٥، وابن جرير ١٦/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٢٦). وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٩٥)

٤٩٠٥٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نُفِخ في آدم الروح مارَ[[مارَ: دار وتردد. النهاية (مور).]] في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة: يرحمك الله. فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه، فوقع، فقال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٤)

٤٩٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: خُلِق عجولًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٤، وابن جرير ١٦/٢٧١. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٥)

٤٩٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نفخ فيه -يعني: في آدم- الروح، فدخل في رأسه؛ عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلانَ إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾. يقول: خلق الإنسان عجولًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧١.]]. (ز)

٤٩٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان﴾ يعني: آدم أبو البشر ﴿من عجل﴾، وذلك أنّ كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم تكذيبًا به، كما استعجل آدم ﵇ الجلوس مِن قبل أن تتمَّ فيه الروحُ مِن قِبَل رأسِه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس مِن قبل أن تتمُّ فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه -ونظر إلى حُسْن خلقه أراد أن يجلس ونصفُه طين، فورِث الناسُ كلُّهم العجلةَ مِن آدم ﵇ لم تجد منفذًا، فرجعت مِن أنفه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فهذه أولُ كلمة تكلَّم بها. وبلغنا: أنّ الله ﷿ ردَّ عليه، فقال: لهذا خلقتك؛ يرحمك ربك. فسبقت رحمتُه غضبَه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ لأنهم مِن ذُرِّيَّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩.]]. (ز)

٤٩٠٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: نفخ الربُّ -تبارك وتعالى- الروحَ في يأفوخ آدم، فأبصر ولم يعقل، حتى إذا بلغ الروحُ قلبَه ونظر فرأى الجنة، فعرف أنه إن قام دخلها -ولم تبلغ الروحُ أسفلَه-، فتحرَّك، فذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٩٥)

٤٩٠٦٢- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿خلق الانسان من عجل﴾، قال: آدم[[تفسير الثوري ص٢٠١.]]. (ز)

٤٩٠٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: على عجل خُلِقَ آدم آخر ذلك اليوم مِن ذلك اليوم، يريد: يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٧٢.]]٤٣٤٨. (ز)

٤٣٤٨ اختُلِف في معنى قوله: ﴿على عجل﴾ على أقوال: الأول: مِن عَجَل في بنْيته وخلقته. والثاني: من تعجيل في خلق الله إيّاه، وأن ذلك كان في تعجل الله خلقه قبل الغروب. وذكر ابنُ جرير (١٦/٢٧٣) أن آخرين من أهل العربية -ممن قالوا ذلك أيضًا- وجَّهوا التعجيل مِن الله بأنه كان في الأمر؛ لأنه قال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [النحل:٤٠]. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٧٤ بتصرف) مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية القولَ الأول الذي قاله سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة، وعكرمة، فقال: «وإنما قلنا ذلك لدلالة قوله تعالى: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ على ذلك، ولحديث أبي هريرة ...» وساق حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية. وانتقد ابنُ عطية (٦/١٦٩) القول الثاني مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا قول ضعيف، ومعناه لا يناسب معنى الآية». وكذا (٦/١٦٩) توجيه أهل العربية له بأن التعجل كان في الأمر -مستندًا إلى الدلالات العقلية- بأن فيه تخصيص ابن آدم بشيء كل مخلوق يشاركه فيه. وبنحوه ابنُ جرير (١٦/٢٧٣). وحكى ابنُ عطية (٦/١٦٨) في الآية أقوالًا أخرى: أحدها: أن قوله ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على المقلوب. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه أراد: خُلق العجل مِن الإنسان، على معنى: أنه جعل طبيعة من طبائعه، وجزءًا من أخلاقه. ثم قال:»وهذا التأويل ليس فيه مبالغة، وإنما هو إخبار مجرد، وإنما حمل قائليه عليه عدمهم وجه التجوز والاستعارة في أن يبقى الكلام على ترتيبه«. وانتقده ابنُ جرير (١٦/٢٧٤) مستندًا لمخالفته الإجماع. وثانيها: أن العجل: الطين، والمعنى: خلق آدم من طين. وانتقده (٦/١٦٩ بتصرف) مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال:»وهذا ضعيف، ومعناه مغاير لمعنى الآية«. وثالثها: أن قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ على جهة المبالغة، كما تقول للرجل البطال: أنت مِن لعب ولهو. ورجَّحه (٦/١٦٧-١٦٨بتصرف) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال:»وهذا التأويل يتمُّ به معنى الآية المقصود في أن ذُمَّت عجلتهم، وقيل لهم على جهة الوعيد: إن الآيات ستأتي فَلا تستعجلون".

﴿سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ۝٣٧﴾ - تفسير

٤٩٠٦٤- قال الحسن البصري: يعني: الموعد الذي وعده الله في الدنيا؛ القتل لهم، والنصر عليهم، والعذاب لهم في الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

٤٩٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ لكفار مكة: فـ﴿سأوريكم آياتي﴾ يعني: عذابي؛ القتل، ﴿فلا تستعجلون﴾ يقول: فلا تعجلوا بالعذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٧٩.]]. (ز)

٤٩٠٦٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾، وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيَّ ﷺ لما خوَّفهم به مِن العذاب، وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣١٣.]]. (ز)

﴿سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ۝٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٩٠٦٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجمعة لساعة -يُقَلِّلها، فقال:- لا يُوافِقها عبدٌ مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه الله إياه». فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيَّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار مِن يوم الجمعة، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾[[أخرجه إسماعيل بن جعفر في أحاديثه ص٢٤١ (١٤٩)، والبغوي في شرح السنة ٤/٢٠٣ (١٠٤٦)، ويحيى بن سلام ١/٣١٣، وابن جرير ١٦/٢٧٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٤٢-٣٤٣-. وأخرج المرفوع منه البخاري ٢/١٣ (٩٣٥)، ٧/٥١ (٥٢٩٤)، ٨/٨٥ (٦٤٠٠)، ومسلم ٢/٥٨٣، ٥٨٤، ٥٨٥ (٨٥٢). قال البغوي: «هذا حديث صحيح».]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب