الباحث القرآني
﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ وهو طَلَبُ الشَّيْءِ وتَحَرِّيهِ قَبْلَ أوانِهِ، والمُرادُ بِالإنْسانِ جِنْسُهُ جُعِلَ لِفَرْطِ اسْتِعْجالِهِ وقِلَّةِ صَبْرِهِ كَأنَّهُ مَخْلُوقٌ مِن نَفْسِ العَجَلِ تَنْزِيلًا لِما طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْلاقِ مَنزِلَةَ ما طُبِعَ مِنهُ مِنَ الأرْكانِ إيذانًا بِغايَةِ لُزُومِهِ لَهُ وعَدَمِ انْفِكاكِهِ عَنْهُ، وقالَ أبُو عَمْرٍ وأبُو عُبَيْدَةَ وقُطْرُبُ: في ذَلِكَ قَلْبٌ والتَّقْدِيرُ خُلِقَ العَجَلُ مِنَ الإنْسانِ عَلى مَعْنى أنَّهُ جُعِلَ مِن طَبائِعِهِ وأخْلاقِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ، وبِذَلِكَ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ وهو قَلْبٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وقَدْ شاعَ في كَلامِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدَ إرادَةِ المُبالَغَةِ فَيَقُولُونَ لِمَن لازَمَ اللَّعِبَ أنْتَ مِن لَعِبٍ، ومِنهُ قَوْلُهُ:
؎وأنا لَمِمّا يَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً عَلى رَأْسِهِ يُلْقِي اللِّسانَ مِنَ الفَمِ
وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ النَّضِرُ بْنُ الحَرْثِ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ حِينَ اسْتَعْجَلَ العَذابَ بِقَوْلِهِ ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ﴾ [الأنْفالَ: 32] إلَخْ، وقالَ مُجاهِدٌ. وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةُ والسُّدِّيُّ والضَّحّاكُ ومُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: المُرادُ بِهِ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يَقُومَ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ نَفْخُ الرُّوحِ فِيهِ وتَصِلَ إلى رِجْلَيْهِ، وقِيلَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في آخِرِ النَّهارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلَمّا أجْرى الرُّوحَ في عَيْنَيْهِ ولِسانِهِ ولَمْ يَبْلُغْ أسْفَلَهُ قالَ: يا رَبِّ اسْتَعْجِلْ بِخَلْقِي قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقِيلَ المُرادُ أنَّهُ خُلِقَ بِسُرْعَةٍ عَلى غَيْرِ تَرْتِيبِ خَلْقِ بَنِيهِ (p-49)حَيْثُ تَدَرَّجَ في خَلْقِهِمْ، وذُكِرَ ذَلِكَ لِبَيانِ أنَّ خَلْقَهُ كَذَلِكَ مِن دَواعِي عَجَلَتِهِ في الأُمُورِ، والأظْهَرُ إرادَةُ الجِنْسِ وإنْ كانَ خَلْقُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وما يَقْتَضِيهِ سارِيًا إلى أوْلادِهِ وما تَقَدَّمَ في سَبَبِ النُّزُولِ لا يَأْباهُ كَما لا يَخْفى، وقِيلَ العَجَلُ الطِّينُ بِلُغَةِ حِمْيَرٍ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِبَعْضِهِمْ:
؎النَّبْعُ في الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ مَنبَتُهُ ∗∗∗ والنَّخْلُ مَنبَتُهُ في الماءِ والعَجَلِ
واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا تَقْرِيبَ لِهَذا المَعْنى ها هُنا وقالَ الطَّيِّبِيُّ: يَكُونُ القَصْدُ عَلَيْهِ تَحْقِيرُ شَأْنِ جِنْسِ الإنْسانِ تَتْمِيمًا لِمَعْنى التَّهْدِيدِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَأُرِيكم آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ المَعْنى الأوَّلُ، والخِطابُ لِلْكَفَرَةِ المُسْتَعْجِلِينَ، والمُرادُ بِآياتِهِ تَعالى نَقِماتُهُ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ بِإراءَتِهِمْ إيّاها إصابَتُهُ تَعالى إيّاهم بِها، وتِلْكَ الإراءَةُ في الآخِرَةِ عَلى ما يُشِيرُ إلَيْهِ ما بَعْدُ، وقِيلَ فِيها وفي الدُّنْيا، والنَّهْيُ عَنِ اسْتِعْجالِهِمْ إيّاهُ تَعالى بِالإتْيانِ بِها مَعَ أنَّ نُفُوسَهم جُبِلَتْ عَلى العَجَلَةِ لِيَمْنَعُوها عَمّا تُرِيدُهُ ولَيْسَ هَذا مِنَ التَّكْلِيفِ بِما لا يُطاقُ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْطاهم مِنَ الأسْبابِ ما يَسْتَطِيعُونَ بِهِ كَفَّ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضاها ويَرْجِعُ هَذا النَّهْيُ إلى الأمْرِ بِالصَّبْرِ، وقَرَأ مُجاهِدٌ وحَمِيدٌ وابْنُ مُقْسِمٍ (خَلَقَ الإنْسانَ ) بِبِناءِ (خَلَقَ ) لِلْفاعِلِ ونَصْبِ (الإنْسانَ ) .
{"ayah":"خُلِقَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مِنۡ عَجَلࣲۚ سَأُو۟رِیكُمۡ ءَایَـٰتِی فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











