الباحث القرآني
﴿حم والكِتابِ المُبِينِ﴾ أقسم بالكتاب المُظْهِرِ طرق الهدى، أو الظاهر الجلي معناه، والواو إما للقسم وحم أيضًا قسم، فهو من نمط التعديد، أو للعطف على القسم، أو معناه بحق الكتاب المبين أنه حُمَّ الأمر وقُضي، ثم ابتدأ بقوله: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾: صيرناه عربيًا بلغتكم ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ وإنَّهُ﴾ عطف على ”إنا“ ﴿فِي أُمِّ الكِتابِ﴾: اللوح المحفوظ ﴿لَدَيْنا﴾: عندنا ﴿لَعَلِيٌّ﴾: ذو مكانة وشرف ﴿حَكِيمٌ﴾: ذو حكمة بالغة، والظرف الأول في موقع الحال، والثاني بدل، أي حال كون ذلك متحققا في اللوح ثابتًا عندي، كقولك: زيد عندي كامل الشجاعة، أو هما بيان محل الحكم، أي هذا في أم الكتاب لدينا، وقيل: الأول متعلق بـ ﴿لَعَلِيٌّ﴾، واللام غير مانع ﴿أفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكرَ﴾، نبعد وننحيه عنكم ونترك إنزاله ونعرض عنه ﴿صَفْحًا﴾: إعراضًا، مصدر من غير لفظه؛ لأن تنحية الذكر إعراض أو حال بمعنى معرضين ﴿أنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ أي: لئن كنتم، والفاء عطف على محذوف، أي: أنهملكم ونترك إنزال القرآن لأنكم مسرفون؟! وعن كثير من السلف معناه ألا نذكركم قط ونخليكم ونعرض عنكم ولا نعذبكم ولا نجازيكم لأنكم تركتم أمرنا وأسرفتم؟ كما تقول أحبك أن كنت شتمتني، ومن قرأ ”إن كنتم“ بالكسر، فمن باب جعل المحقق منزلة المشكوك، ابتناءًا على أن المخاطب كأنه متردد شاك في ثبوت الشرط، قصدًا إلى نسبته إلى الجهل ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَبِيٍّ في الأوَّلِينَ وما يَأْتِيهِمْ مِن نَبِيٍّ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ فَأهْلَكْنا أشَدَّ مِنهُمْ﴾ أي: من القوم المسرفين، وهم قومك ﴿بَطْشًا﴾: قوة، وقيل معناه: فأهلكنا أشد المستهزئين من الأولين بطشًا ﴿ومَضى﴾ سلف في القرآن ﴿مَثَلُ الأوَّلِينَ﴾: قصتهم وحالهم العجيبة، وعن بعضهم معناه مضى عبرتهم، أى: جعلناهم عبرة لمن بعدهم فيه تسلية ووعد لرسول الله ﷺ ووعيد للمكذبين ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العَزِيزُ العَلِيمُ﴾ أنكروا قدرته بالبعث وعبدوا غيره، بعد ما أقروا بكمال قدرته وعزته وعلمه ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا﴾ تستقرون فيها، وهذا قول الله - تعالى - من غير حكاية وصفًا منه لذاته في سياق واحد ﴿وجَعَلَ﴾: خلق ﴿لَكم فِيها سُبُلًا لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾: إلى مقاصدكم من بلد إلى بلد، أو إلى كمال حكمته فتؤمنون ﴿والَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ﴾: بمقدار معلوم ﴿فَأنْشَرْنا﴾: أحيينا، فيه التفات ﴿بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ البلدة بمعنى: المكان، فذكر صفته ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ من قبوركم ﴿والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ﴾: الأصناف ﴿كُلَّها وجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ أي: تركبونه، جعل السفينة كالدابة فعدى الفعل إليها بنفسه، فإنه يقال: ركبت في الفلك ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ أي: ظهور ما تركبون ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا﴾ بقلبكم ﴿نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وتَقُولُوا﴾ بلسانكم ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾: مطيقين ﴿وإنّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ﴾: منصرفون راجعون، يذكر ركوب النفس بالبدن وسير العمر، وعن طاوس: حق على كل مسلم إذا ركب دابة أو سفينة، أن يقول ذلك، ويتذكر انقلابه في آخر عمره على مركب الجنازة إلى الله تعالى ﴿وجَعَلُوا لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾، يعني بعد اعترافهم بأن الخالق هو الله تعالى، جعلوا له ولدًا، فإن الولد بضعة وجزء لوالده، فقالوا: الملائكة بنات الله، وقيل معناه: جعلوا جزءًا من عباده، فإنّهم جعلوا بعض أنعامهم لله تعالى وبعضها لطواغيتهم ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾ جنسه ﴿لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ ظاهر الكفران.
{"ayahs_start":1,"ayahs":["حمۤ","وَٱلۡكِتَـٰبِ ٱلۡمُبِینِ","إِنَّا جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَ ٰ نًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ","وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَـٰبِ لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ","أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ","وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِیࣲّ فِی ٱلۡأَوَّلِینَ","وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن نَّبِیٍّ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ یَسۡتَهۡزِءُونَ","فَأَهۡلَكۡنَاۤ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِینَ","وَلَىِٕن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَیَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡعَلِیمُ","ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدࣰا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِیهَا سُبُلࣰا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ","وَٱلَّذِی نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءَۢ بِقَدَرࣲ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰاۚ كَذَ ٰلِكَ تُخۡرَجُونَ","وَٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَ ٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَـٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ","لِتَسۡتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَیۡتُمۡ عَلَیۡهِ وَتَقُولُوا۟ سُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِینَ","وَإِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ","وَجَعَلُوا۟ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَكَفُورࣱ مُّبِینٌ"],"ayah":"وَإِنَّهُۥ فِیۤ أُمِّ ٱلۡكِتَـٰبِ لَدَیۡنَا لَعَلِیٌّ حَكِیمٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق