الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ موضع (أن) نصب بحذف حرف الجر على تقدير: بأن آمنوا، كأنه قيل بالإيمان. قال أهل المعاني: (ومعنى الأمر للمؤمنين بالإيمان: الدوام عليه والتمسك به في مستقبل الأوقات) [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 119، و"معاني القرآن الكريم" للنحاس 2/ 215.]]، مع أن هذا أمر عام يدخل فيه أمر المنافقين بالإيمان، ثم الجهاد؛ لأنه لا ينفعهم ذاك مع النفاق. وقوله تعالى: ﴿أُولُو الطَّوْلِ﴾، قال ابن عباس والحسن: (استأذنك أهل الغنى في التخلف) [[رواه عن ابن عباس بنحوه ابن جرير 10/ 207، وابن أبي حاتم 6/ 1858، وذكره عن الحسن بمعناه الرازي في "تفسيره" 16/ 156، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 82.]]. وقال مقاتل: (أهل السعة في المال) [["تفسير مقاتل" 133 ب.]]. وقال ابن كيسان: (يعني الكبراء المنظور إليهم) [[انظر: "تفسير الرازي" 16/ 156، و"البحر المحيط" 5/ 82.]]، وخص هؤلاء بالذكر لأن الذم لهم ألزم بكونهم قادرين على الجهاد والسفر، ومضى الكلام في الطول [[انظر: "تفسير البسيط" النساء: 25.]]، والصحيح أنه ذكر ﴿أُولُو الطَّوْلِ﴾ لأن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى الاستئذان في القعود؛ لأنه معذور، وهؤلاء لا عذر لهم في القعود، فيستأذنون ويقعدون، وقد فضح الله عز وجل المنافقين بهذه الصفات التي ذكرهم بها أشد الفضيحة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب