الباحث القرآني

(p-٣٢٢٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٨٦-٨٧ ] ﴿وإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] إنْكارٌ وذَمٌّ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الجِهادِ، النّاكِلِينَ عَنْهُ، مَعَ وُجُودِ الطَّوْلِ الَّذِي هو الفَضْلُ والسِّعَةُ، وإخْبارٌ بِسُوءِ صَنِيعِهِمْ، إذْ رَضُوا بِالعارِ والقُعُودِ مَعَ الخَوالِفِ، لِحِفْظِ البُيُوتِ، وهُنَّ النِّساءُ، وذَلِكَ لِإيثارِهِمْ حُبَّ المالِ عَلى حُبِّ اللَّهِ، وأنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٨٧] أيْ: خَتَمَ عَلَيْها ﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: ٨٧] أيْ: ما في حُبِّ اللَّهِ والتَّقَرُّبِ إلَيْهِ بِالجِهادِ مِنَ الفَوْزِ والسَّعادَةِ، وما في التَّخَلُّفِ مِنَ الشَّقاءِ والهَلاكِ فَوائِدُ: الأُولى: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يُرادَ السُّورَةُ بِتَمامِها، وأنْ يُرادَ بَعْضُها، في قَوْلِهِ: ﴿وإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ كَما يَقَعُ (القُرْآنُ) و(الكِتابُ) عَلى كُلِّهِ وعَلى بَعْضِهِ. وقِيلَ: هي بَراءَةٌ لِأنَّ فِيها الأمْرَ بِالإيمانِ والجِهادِ. انْتَهى. وقِيلَ: المُرادُ كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيها الإيمانُ والجِهادُ. قالَ الشِّهابُ: وهَذا أوْلى وأفْيَدُ، لِأنَّ اسْتِئْذانَهم عِنْدَ نُزُولِ آياتِ بَراءَةَ عُلِمَ مِمّا مَرَّ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ (إذا) تُفِيدُ التَّكْرارَ بِقَرِينَةِ المَقامِ لا بِالوَضْعِ، وفِيهِ كَلامٌ مَبْسُوطٌ في مَحَلِّهِ. (p-٣٢٢٩)الثّانِيَةُ: إنَّما خَصَّ ذَوِي الطَّوْلِ، لِأنَّهُمُ المَذْمُومُونَ، وهم مَن لَهُ قُدْرَةٌ مالِيَّةٌ، ويُعْلَمُ مِنهُ البَدَنِيَّةُ أيْضًا بِالقِياسِ. الثّالِثَةُ: الخَوالِفُ: جَمْعُ خالِفَةٍ، وهي المَرْأةُ المُتَخَلِّفَةُ عَنْ أعْمالِ الرِّجالِ، والمُرادُ ذَمُّهم وإلْحاقُهم بِالنِّساءِ، كَما قالَ: ؎كُتِبَ القَتْلُ والقِتالُ عَلَيْنا وعَلى الغانِياتِ جَرُّ الذُّيُولِ والخالِفَةُ تَكُونُ بِمَعْنى مَن لا خَيْرَ فِيهِ، والتّاءُ فِيهِ لِلنَّقْلِ لِلِاسْمِيَّةِ، فَإنْ أُرِيدَ هاهُنا، فالمَقْصُودُ مَن لا فائِدَةَ فِيهِ لِلْجِهادِ. وجُمِعَ عَلى فَواعِلَ عَلى الوَجْهَيْنِ: أمّا الأوَّلُ فَظاهِرٌ، وأمّا الثّانِي فَلِتَأْنِيثِ لَفْظِهِ، لِأنَّ فاعِلًا لا يُجْمَعُ عَلى فَواعِلَ في العُقَلاءِ الذُّكُورِ، إلّا شُذُوذًا، كَنَواكِسَ، أفادَهُ الشِّهابُ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الثَّناءِ الحَسَنِ، والمَثُوبَةِ الحُسْنى ضِدَّ أُولَئِكَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب