الباحث القرآني

﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ مِنَ القُرْآنِ والمُرادُ بِها عَلى ما قِيلَ: سُورَةٌ مُعَيَّنَةٌ وهي بَراءَةُ، وقِيلَ: المُرادُ كُلُّ سُورَةٍ ذُكِرَ فِيها الإيمانُ والجِهادُ وهو أوْلى وأفْيَدُ؛ لِأنَّ اسْتِئْذانَهم عِنْدَ نُزُولِ آياتِ بَراءَةَ عُلِمَ مِمّا مَرَّ، و( إذا ) تُفِيدُ التَّكْرارَ بِقَرِينَةِ المَقامِ وإنْ لَمْ تُفِدْهُ بِالوَضْعِ كَما نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالسُّورَةِ بَعْضُها مَجازًا مِن بابِ إطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، ويُوهِمُ كَلامُ الكَشّافِ إنَّ إطْلاقَ السُّورَةِ عَلى بَعْضِها بِطَرِيقِ الِاشْتِراكِ كَإطْلاقِ القُرْآنِ عَلى بَعْضِهِ ولَيْسَ بِذاكَ، والتَّنْوِينُ لِلتَّفْخِيمِ أيْ سُورَةٌ جَلِيلَةُ الشَّأْنِ ﴿أنْ آمِنُوا﴾ أيْ بِأنْ آمِنُوا ( فَأنْ ) مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الجارُّ وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً لِتَقَدُّمِ الإنْزالِ وفِيهِ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ، والخِطابُ لِلْمُنافِقِينَ، والمُرادُ أخْلَصُوا الإيمانَ ﴿بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾ لِإعْزازِ دِينِهِ وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وأمّا التَّعْمِيمُ أوْ إرادَةُ المُؤْمِنِينَ بِمَعْنى دُومُوا عَلى الإيمانِ بِاللَّهِ إلَخْ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الطَّبَرَسِيُّ وغَيْرُهُ فَلا يُناسِبُ المَقامَ ويَحْتاجُ فِيهِ ارْتِباطُ الشَّرْطِ والجَزاءِ إلى تَكَلُّفِ ما لا حاجَةَ إلَيْهِ كاعْتِبارِ ما هو مِن حالِ المُؤْمِنِينَ الخُلَّصِ في النَّظْمِ الجَلِيلِ ( ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ ) أيْ: طَلَبَ الإذْنَ مِنكَ وفِيهِ التِفاتٌ ﴿أُولُو الطَّوْلِ مِنهُمْ﴾ أيْ: أصْحابُ الفَضْلِ والسِّعَةِ مِنَ المُنافِقِينَ وهم مَن لَهُ قُدْرَةٌ مالِيَّةٌ ويُعْلَمُ مِن ذَلِكَ البَدَنِيَّةُ بِالقِياسِ وخَصُّوا بِالذِّكْرِ لِأنَّهُمُ المَلُومُونَ ﴿وقالُوا ذَرْنا﴾ أيْ دَعْنا ﴿نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ لَمْ يُجاهِدُوا لِعُذْرٍ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ، والعَطْفُ عَلى اسْتَأْذَنَكَ لِلتَّفْسِيرِ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِ ما اسْتَأْذَنُوا فِيهِ وهو القُعُودُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب