الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ الآية. في الكلام محذوف يدل عليه باقي الكلام وهو: فأرسل وجاء السحرة، ولا يجوز أن يتأول على أنهم تسامعوا، وجاءوا من غير أن يرسل؛ لأنه خلاف ظاهر الكلام والقصة [[انظر: "تفسير الطبري" 9/ 18.]]. وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ قال ابن عباس: (يريد: المال والجوائز) [[في "تنوير المقباس" 2/ 117: (أي: هدية تعطينا) اهـ.]]، ولم يقل: فقالوا [[ذكره السمين في "الدر" 5/ 413 - 414، عن الزمخشري ثم قال: (وهذا قد سبقه إليه الواحدي والأظهر أن الجملة لا محل لها من الإعراب؛ لأنها استئناف جواب لسؤال مقدر ولذلك لم تعطف بالفاء) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 631، و"الكشاف" 2/ 102.]] لأن المعنى: لما جاءوا قالوا، فلم يصح دخول الفاء على هذا الوجه. وقرأ ابن كثير ونافع [[قرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم ﴿إِنَّ لَنَا﴾ بهمزة واحدة مكسورة على لفظ الخبر، وقرأ أبو عمرو بهمزة ممدودة والباقون بهمزتين على الاستفهام. انظر: "السبعة" ص 289، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 1/ 152 - 154، و"التيسير" ص 112، و"النشر" 1/ 372.]]: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ مكسورة الألف على الخبر، والاستفهام أحسن في هذا الموضع؛ لأنهم يستعملون [[كذا في النسخ: (يستعملون)، ولعلها: (يستعلمون أو يسألون).]] عن الأجر وليس يقطعون على أن لهم الأجر. ويقوي ذلك إجماعهم في الشعراء [[آية الشعراء هي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: 41].]] على الهمز للاستفهام، وحجة ابن كثير ونافع أنهما أرادا همزة الاستفهام ولكنهما حذفا ذلك من اللفظ، وكثيراً ما تحذف همزة الاستفهام من اللفظ، وهي ثابتة في المعنى كقوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ [الشعراء: 22]، فذهب [[في (ب): (يذهب).]] كثير من الناس إلى أن معناه: (أو تلك) الاستفهام [[انظر: "معاني الأخفش" 2/ 426، و"معاني الزجاج" 4/ 86 - 87، و"تفسير الطبري" 19/ 68 - 69، و"إعراب النحاس" 2/ 484، 485، قال الأخفش: == (قوله: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أو تلك نعمة تمنها. ثم فسر فقال: ﴿أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وجعله بدلًا من النعمة) اهـ.]] وقد جاء ذلك في الشعر [[ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 65 - 66، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 417، و"إعراب القراءات" 1/ 200، و"الحجة" لابن خالويه ص 161، و"الكشف" 1/ 472.]]: أَفْرَحُ أَنْ أُزْرَأَ الكِرَامَ وَأَنْ ... أُوْرَثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلاً [[الشاهد: لحضرمي بن عامر الأسدي في "أمالي القالي" 1/ 67، و"اللسان" 1/ 613 (جزأ) و7/ 47 (شص)، وبلا نسبة في "العين" 8/ 329، و"أدب الكاتب" ص 179، و"الكامل" للمبرد 1/ 62، و"الجمهرة" 1/ 379، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 93، و"تهذيب اللغة" 2/ 1874، و"الصحاح" 3/ 1043 (شص)، و"مقاييس اللغة" 5/ 383، و"الدر المصون" 1/ 258، قال ابن منظور في "اللسان" 1/ 613 (جزأ) في شرحه للبيت: شصائص جمع شصوص وهي الناقة قليلة اللبن، نبلًا أي: صغارًا، يريد: أأفرح فحذف الهمزة على طريق الإنكار أي: لا وجه للفرح بموت الكرام من إخواني لإرث شصائص لا ألبان لها) اهـ.]] وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾، ﴿نَحْنُ﴾ يجوز أن يكون تأكيداً للضمير المتصل في ﴿كُنَّا﴾، ويجوز أن يكون فصلاً بين الخبر والاسم فلا موضع له حينئذٍ [[انظر: "البحر" 4/ 361، و"الدر المصون" 414 - 415.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب