الباحث القرآني

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. الآية. يقال: (دَأبتُ، أَدْأَبُ، دَأبًا) [[في (ب): (داءبًا).]]. و (دَأَبًا)، و (دُؤُوبًا): إذا اجتهدتَ في الشيء وتعبتَ فيه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج: 1/ 380، "تهذيب اللغة" 2/ 1127 (دأب).]]. قال الفراء [[قوله بمعناه في "معاني القرآن" له: 2/ 47. وورد بمعناه في "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 313، ونسبه لكتاب (المصادر) للفراء. وأورده السمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 40.]]: والعرب تُثقِّلُ [[في (أ): (تَثَقَّلُ). ولم تضبط بالشكل في بقية النسخ، وصوبته من: "الدر المصون" 3/ 40.]] ما كان ثانيه أحد حروف الحلق [[حروف الحلق هي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 46 - 47، "الممتع في التصريف" 2/ 668 - 669، "التمهيد" لابن الجزري ص 83.وقد قال الفراء في "معاني القرآن" 2/ 47 عند قوله تعالى: (دأبا) آية: 47 من سورة يوسف بعد ذكر القراءتين فيها، بتسكين الهمزة وفتحها: (وكذلك كل حرف فُتِح أوله، وسُكِّن ثانيه، فتثقيله جائز إذا كان ثانيه همزةً أو عينًا أو غينًا أو حاءً أو خاءً أو هاءً). وانظر: "تفسير الطبري" 3/ 191، "البيان" لأبي البركات الأنباري: 2/ 42.]]: كـ (النَعْلِ)، و (الصَخْرِ)، و (النَهْرِ)، و (الشأْمِ) [[في (ب)، (أ): (والشام) في (ج): (والسام). وقصد المؤلف هنا أن هذه الكلمات تُنطق بتسكين الحرف الثاني، أو بفتحه.]]، وأنشدَ: قد سار شرقِيّهُمْ حتى أتى سبأَ ... وانساحَ غربِيُّهُمْ حتى هو الشأَمُ [[لم أهتد إلى قائله، وقد نقله السمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 40 عن "البسيط" للواحدي بالرواية التالية: قد سار شرقيهم حتى أتى سبأ ... وانساح غربيهم حتى هوى الشأما.]] ويقال: (سار فلان يومًا دائِبًا): إذا اجتهد في السير يومه كله. هذا معناه في اللغة. ثم يصير الدأْب عبارة عن: الحال، والشأن، والأمر، والعادة؛ لاشتمال العمل والجهد على هذا كله [[انظر: "مجمل اللغة" 2/ 342، "اللسان" 3/ 1310.]]. واختلفوا في معنى الكاف في قوله: ﴿كَدَأْبِ﴾: فقال ابن عباس، وعكرمة [[تقدمت ترجمته.]]، ومجاهد، والسدِّي، وابن زيد [[انظر أقوالهم في "تفسير الطبري" 3/ 690، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 603، "تفسير ابن كثير" 1/ 375.]]: كفعل آل فرعون، وصنيعهم في الكفر والتكذيب. يريد: إن اليهود كفرت بمحمد ﷺ كعادة آل فرعون مع فرعون، عرفوا كَذِبَهُ وصِدْقَ موسى، وكذلك كفار الأمم الخالية. وعلى هذا التقدير: دأبهم في الكفر، كدأب آل فرعون، فيكون الكافُ في موضع رفعٍ بخبر الابتداء [[انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج 1/ 380.]]. و (الدأب) على هذا التفسير والتقدير إن شِئت قلت: معناه: الأمر والشأن. وهو قول الأخفش [[في "معاني القرآن" له 1/ 194.]]. وإن شئت قلت: العادة. وهو قول النضر [[لم أهتد إلى مصدر قوله.]] والمبَرِّد [[في "الكامل" له 1/ 376.]]. وأما الزجَّاج، فإنه أجرى (الدأب) على ما هو موضوع عليه في اللغة، فقال [[في "معاني القرآن" له: 1/ 380. نقله المؤلف عنه بتصرف يسير.]]: القول فيه عندي: إنَّ دأب هؤلاء أي [[(أي): ساقطة من: (ج).]]: اجتهادهم في كفرهم، وتظاهرهم على النبي ﷺ، كتظاهر آل فرعون على موسى عليه السلام. قال ابنُ الأنباري [[لم أقف على مصدر قوله.]]: لم يخاطب الله تعالى العرب إلَّا بما تَعْقِل [[في (د): (تفعل).]]، وقد يكون من عادتها أن تحذف المُشَبَّهَ، وتذكر المشَبَّهَ به [[(به): ساقطة من: (ج).]]، وتكون كاف التشبيه دليلًا على المحذوف، كقول امرئ القيس: كَدَأبِك من أُمِّ الحْوَيْرِث .... البيت [[البيت من معلقته، وهو في: "ديوانه": ص 111. وروايته في "الديوان": كَدِينك من أمِّ الحوَيْرِثِ قَبْلَها ... وجارَتِها أُمِّ الرَّباب بِمَأسَلِ وورد كذلك في "تفسير الطبري" 3/ 191، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 27، "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 569، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 314، "الأمالي" للقالي 2/ 295، "المنصف" لابن جني 1/ 150، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 10، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 10، "خزانة الأدب" 3/ 223. والدأب في البيت: العادة. وكذا قوله: (كدينك) أي: كعادتك. و (أم الحويرث) هي: أخت الحارث الكلبي، وهي امرأة أبي الشاعر، كما صَوَّبَ ذلك البغداديُّ في "خزانة الأدب" وقيل: هي أم الحارث الكلبي. و (أم الرَّبَاب): امرأةٌ من بني كلب أيضًا، و (مَأسِل): إسم جبل.]]. أي لَقِيتَ من هذه المنازل، كما لَقِيتَ من هاتين المرأتين [[أي: لقيت من وقوفك على هذه الديار وتذكرك أهلها، كما لقيت من أم الحويرث وجارتها. وقيل: أصابك من التعب من هذه المرأة، كما أصابك من هاتين المرأتين أي: أصبحت عادتك في حب هذه، كعادتك من تَيْنك في قلة حظك من وصالهما ومعاناتك الوجْد بهما.]]، فحذف، وهذا مشهور في الكلام. وقال بعض أهل المعاني [[ممن قال بذلك النحاس في "معاني القرآن" 1/ 359.]]: يجوز أن يكون الكاف في محل النصب، متصلة بقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾؛ لأن (الوقود) وإن كان اسما، ففيه معنى الفعل، ويكون التقدير: تَتَّقد النارُ بأجسامهم [كما تَتَّقدم بأجسام] [[زيادة من: (ج)، (د).]] آل فرعون، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم عند حلول [[في (ب): (طول).]] النقمة والعقوبة، مثل آل فرعون، أخذناهم وعاقبناهم، فلم يغن عنهم أموالهم ولا أولادهم [[من قوله: (عند حلول) إلى (أولدهم): ساقطة من: (ج)، (د).]]. وعلى هذا القول: شُبِّه حال كفار اليهود بحال آل فرعون في العقوبة، وقلة غناء أسوالهم عنهم، وفي القول الأول: التشبيه وقع بين الحالتين في الكفر والتكذيب. قال النحويون: ولا يجوز أن تكون الكاف من صلة (كفروا) في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لما وقع بينهما من الفصل بخبر (إنَّ) [[ممن قال: إن الكاف متعلقة بـ ﴿كَفَرُوا﴾ الفرَّاء. وممن أنكر هذا الوجه الزجَّاج، والنَّحاس. انظر: "معاني القرآن" للزجَّاج 1/ 380، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 313. وتعليل رأييِهما أن الخبر قد تم بقوله (لن تغني ..) فانقطع تعلق الفعل بالكاف، ولا يُعطَف على صلة الموصول بعد تمام الجملة. وانظر: "البيان" لأبي البركات الأنباري 1/ 192، "التبيان" للعكبري 1/ 177. "الكشاف" 1/ 414، "المحرر الوجيز" 3/ 32، "البحر المحيط" 1/ 389 وقد ذكر عشرة أقوال في إعراب الكاف.]]. وقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾. قال بعض أهل اللغة: معنى الذَّنْب: التُّلُوُّ للشيء. (ذنَبَه، يذْنِبهُ، ذنْبًا): إذا تلاه. و (الذَّنُوبُ): الدَّلْو؛ لأنها تالية للحبل في الجذب، وأصله من (الذَّنَبِ)؛ لأنه تالٍ لصاحبه [[انظر: (ذنب) في "تهذيب اللغة" 2/ 1295، "اللسان" (ذنب) 3/ 1520.]]. فالذَّنْب: الجُرْم [[في (ج): (والحرم).]]؛ لأن تبعته تتلو صاحبه من استحقاق الذم [[في (ج)، (د): (الدم).]]. وقوله تعالى: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. إنما سُمِّي عقابًا؛ لأنه يعقب الذنب.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب