الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ قال ابن عباس: إنهم يقولون ذلك في سجودهم وقيامهم [[ذكره عنه القرطبي 13/ 72. قال الزمخشري 3/ 284: وصفهم بإحياء الليل ساجدين وقائمين، ثم عقبه بذكر دعوتهم هذه إيذاناً بأنهم مع اجتهادهم خائفون مبتهلون إلى الله في صرف العذاب عنهم، كقولى تعالى. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60].]]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ قال الليث: الغرام: العذاب اللازم، أو الشر اللازم، والغُرْمُ: أداءُ شيء يَلزم [[كتاب "العين" 4/ 418 (غرم)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 8/ 131. واقتصر عليه في "الوجيز" 2/ 782.]]. وقال الفراء: العرب تقول: إن فلانًا لَمُغرَمٌ بالنساء، إذا كان مُولَعًا بهن. وإني بك لَمُغرم إذا لم يَصبِر عنه. ونرى أن الغريم إنما سمي غريمًا؛ لأنه يطلب حقه، وُيلح حتى يقبضه، فمعنى: ﴿غَرَامًا﴾ مُلِحًا دائمًا [["معاني القرآن" للفراء 2/ 272. وذكره في "تهذيب اللغة" 8/ 131 (غرم). و"تفسير الثعلبي" 8/ 102 أ.]]. قال مقاتل: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ يعني: لازمًا له لا يفارقه [["تفسير مقاتل" ص 47 أ.]] كلزوم الغريم للغريم. وقال الحسن: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبدًا، وكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام، وكل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم [[أخرجه ابن جرير 19/ 36، وابن أبي حاتم 8/ 2723. وذكره بنحوه الهواري 3/ 217. والثعلبي 8/ 102 ب.]]. وقال سليمان التيمي: كل أسير لابد أن يفك أُساره يومًا، أو يموت، إلا أَسير جهنم، فهو الغرام لا يُفك أبدًا [[أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2724. سليمان بن طَرخان التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنسب إليهم، ثقة عابد، ت: 143هـ. "سير أعلام النبلاء" 6/ 195. و"تقريب التهذيب" ص 409.]]. وقال الكلبي: ﴿كَانَ غَرَامًا﴾ مُولَعًا، ويقال مُلِحًا [["تنوير المقباس" ص 305.]]. وقال القرظي: إن الله عز وجل سأل الكفار ثمن نعمه فلم يؤدوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار [[أخرجه ابن جرير 6/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2724. وذكره الثعلبي 8/ 102 ب. والسمرقندي 2/ 465.]]. هذا الذي ذكرنا في تفسير الغرام هو الموافق لما قيل في أصل اللغة. وقريب من هذا ذكره الزجاج، في تفسير الغرام؛ فقال: هو أشد العذاب، وأنشد قول بشر بن أبي خازم: ويومُ النِّسَارِ ويومُ الجِفَا ... رِ كانا عذابًا وكانا غرامًا [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 75، ولم ينسب البيت. وأنشده أبو عبيدة، في "المجاز" 2/ 80، ونسبه لبشر. وكذا ابن الأنباري، "الزاهر" 1/ 239. وابن جرير 19/ 36. وأورده السيوطي، في "الإتقان" 1/ 171 في سؤالات نافع بن الأزرق لابن عباس. و"غريب القرآن في شعر العرب" ص 196. وذكره الثعلبي 8/ 102 ب، منسوبًا لبشر. النسار: بكسر النون، موضع، قيل: هو ماء لبني عامر. ومنه يوم النسار. "لسان العرب" 5/ 205 (نسر). والجفار: موضع، قيل: هو ماء لبني تميم، ومنه يوم الجفار. "لسان العرب" 4/ 144 (جفر).]] وقد ذُكر في تفسير الغرام أقوال، هي من معنى الغرام، وليس بتفسير له؛ قال ابن عباس، في رواية عطاء: إن عذابها كان قطعيًّا. وسأله نافع بن الأزرق، عن معنى الغرام؛ فقال: هو الموضع، وأنشد لعبد الله بن عجلان [[عبد الله بن عجلان، بن عامر النهدي، من قضاعة، شاعر جاهلي، من عشاق العرب المشهورين. "الشعر والشعراء" 482، "الأعلام" 4/ 103.]]: ما أكلةٌ إن نلتها بغنيمةٍ ... ولا جوعةٌ إن جعتها بغرامٍ [[لم أجده في "الإتقان"، ولا في "غريب القرآن في شعر العرب"، الذي جمع سؤالات نافع بن الأزرت، من "الإتقان" وغيره. وإنما وجدت البيت الذي قبله. وذكر السيوطي، "الدر المنثور" 6/ 274، روايتين؛ الأولى: أخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن الآية، فقال: ملازماً شديداً، كلزوم == الغريم الغريم، وأنشد قول بشر بن أبي حازم. والرواية الثانية، قال: أخرج ابن الأنباري، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن نافع ابن الأزرق، قال له: أخبرني عن قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ ما الغرام، قال: المولع، وأنشد بيت ابن عجلان. وأنشد ابن الأنباري البيت، ونسبه لحاتم بن عبد الله الطائي، وليس فيه ذكر السؤال، أو أنه من إنشاد ابن عباس. كتابه "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 240. والبيت في "ديوان حاتم الطائي" ص 127، بيتاً مفرداً.]] وقال أبو عبيدة: ﴿كَانَ غَرَامًا﴾ أي: هلاكًا. وهو اختيار المبرد وابن قتيبة [["مجاز القرآن" 2/ 80. و"غريب القرآن" ص 315. وذكره البخاري، ولم ينسبه، "الفتح" 8/ 495. واقتصر عليه الغزنوي، في وضح البرهان 2/ 126، واستدل ببيت بشر عليه. ومن الأقوال الواردة في الغرام، ما ذكره الهواري 3/ 217 ﴿غَرَامًا﴾ أي: انتقاماً. وما ذكره الماوردي 4/ 155، عن قطرب: ثقيلاً، ومنه قوله ﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [القلم: 46].]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب