الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ أي: بقدر يعلمه الله. وقال مقاتل: بقدر ما يكفيهم للمعيشة [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]]. قال ابن عباس: يريد النيل. وعلى هذا القول الماء المذكور في الآية مخصوص [[ولا وجه لهذا التخصيص، لعدم الدليل.]]. وقال الكلبي: هو المطر. وعلى هذا معنى ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ يريد ما يبقى في الغُدران والمستنقعات والدُّحلان [[في (اْ): (الدجلان)، وفي (ع): (الدخلان)، والصواب ما في (ظ). وهو جمع دحل، والدحل والدُّحل: هوة تكون في الأرض وفي أسافل الأودية، فيها ضيق ثم تتسع. "الصحاح" 4/ 1695 (دحل)، "لسان العرب" 11/ 237 (دحل). والغُدْران: جمع غدير، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل. "الصحاح" 2/ 766 - 767 (غدر).]]، أقر الله الماء فيها لينتفع به الناس في الصيف وعند انقطاع الأمطار. وقال آخرون [[ذكره البغوي 5/ 413 وصدره بقول: قيل.]]: هو العيون والينابيع التي يخرج الماء منها، وذلك من ماء السماء أودعه الله الأرض. وهذا معنى قول مقاتل بن سليمان، فقد قال: يعني العيون [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]]. وقال أبو إسحاق: هو دجلة والفرات وسيحان وجيحان، فقد روي أن هذه الأنهار الأربعة من الجنة [[روى مسلم في صحيحه كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: ما في الدنيا من أنهار الجنة 4/ 2183 عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ- "سيحان وجيحان والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة". وروى النحاس في "معاني القرآن" 4/ 450، وابن عدي في "الكامل" 6/ 2316، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 1/ 57، والواحدي في "الوسيط" 3/ 286 كلهم من طريق مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض ... فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ .. " الحديث. وهذا الحديث قال عنه ابن عدي بعد روايته أنه منكر المتن. وضعف إسناده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 95.]]. ومعنى ﴿فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [[في (أ): (أسكناه)، وهو خطأ.]] جعلناه ثابتًا فيها لا يزول [["معاني القرآن" للزجاج 4/ 10.]]. قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد أنه سيغيض ويذهب. يعني النيل. وعلى هذا كأن الله تعالى وعد أنه يذهب النيل حتى ينقطع [[لا دليل على هذا من كتاب أو سنة صحيحة.]]. وعلى [[في (ظ)، (ع): (وعلى هذا قول ...) بزيادة (هذا).]] قول الكلبي معناه: وإنا لقادرون على أن لا ننزل عليكم المطر، حتى تهلكوا وتهلك حروثكم وأنعامكم. وقال مقاتل: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فتغور العيون في الأرض فلا يقدر عليه [["تفسير مقاتل" 2/ 29 ب.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب