الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ الآية، قال المفسرون: قل المشركين الذين يسألونك الآيات على توحيد الله ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [أي: انظروا بالتفكر والاعتبار ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [[ما بين المعقوفين من (م).]] من الآيات والعبر التي تدل على وحدانية [[في (م): (وحدانيته ونفاذ ... إلخ)، وما أثبته موافق لما في "الوسيط".]] الله تعالى ونفاذ قدرته [[ذكر هذا القول ابن الجوزي 4/ 68، ونسبه للمفسرين وكذلك المؤلف في "الوسيط" 2/ 561، وبنحوه البغوي 4/ 153، وبمعناه ابن جرير 11/ 175، والثعلبي 7/ 30 ب.]]. قال ابن عباس: أما آيات السموات: فالشمس والقمر والنجوم، وأما آيات الأرض: فالجبال والشجر والبحار وسائر الآيات، وهي الأنهار والثمار والأشجار [[رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 220.]]، وهذا قول عامة المفسرين [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 112، الثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 153.]]. قال أهل المعاني: وكل هذا يقتضي مدبرًا لا يشبه الأشياء ولا تشبهه، وهذا أمر بالاستدلال على القديم [[اسم القديم مما يطلقه علماء الكلام، م والفلاسفة على الله -عز وجل- وقلدهم بعض العلماء كالإمام البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 1/ 35، والحليمي في "المنهاج في == شعب الإيمان" 1/ 188. وحول هذا الإطلاق على الباري جل جلاله الملحوظات التالية: أولاً: أن اصطلاح علماء الكلام يخالف لغة العرب التي نزل بها القرآن، إذ مرادهم بذلك الأول الذي لم يسبقه عدم، والقديم في لغة العرب: المتقدم على غيره، كما في قوله تعالى: ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: 75، 76] فلفظ القديم والأقدم يعني المتقدم على غيره وإن كان مسبوقًا بعدم. ثانيًا: أن من عقائد السلف أن أسماء الله وصفاته توقيفية فلا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة، وليس للاستحسان والاجتهاد دخل في ذلك. ثالثًا: أنه قد جاء في الكتاب والسنة ما يقوم مقام هذا اللفظ ويغني عنه، وهو اسم الله الأول كما في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: 3]، وقوله ﷺ: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء" "صحيح مسلم" (2713) كتاب الذكر، باب: ما يقول عند النوم، واسمه تعالى: (الأول) أحسن من (القديم)؛ لأنه يشعر بأن ما بعده آيل له، وتابع له، بخلاف القديم والله تعالى له الأسماء الحسنى، لا الحسنة. انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 1/ 245، "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 77، "مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية" ص 27.]] بالمحدث. قال ابن الأنباري: أبهم قوله: ﴿مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ولم يخصصه بما ذكره المفسرون من الآيات لكثرة ترددها في القرآن، وإن معرفة المخاطبين بالقرآن أغنى عن ذكر ما هو معلوم عندهم، يدل على هذا قول الشاعر [[اختلف فيه، فالبيت للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 213، "خزانة الأدب" 7/ 489، ولمزرد بن ضرار في "ديوانه" ص 68، ولسحيم بن وثيل أو للمثقب العبدي أو لأبي زبيد الطائي في "المقاصد النحوية" 1/ 192، ولأبي حيه النميري في "لسان العرب" (أبي) 1/ 18، وقد ذكر ابن منظور قبل هذا البيت بيتًا آخر هو: أبالموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباكِ تخوفيني؟]]: ذري ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني أراد ماذا علمت من الأمور المكروهة المذمومة فلما وثق بمعرفة من يخاطبه بها استغنى عن ذكرها وذكرنا الكلام في (ماذا) [[في (ح) و (ز): (ذا).]] وأنه يكون بمعنيين [[ذكر ذلك عند تفسير الآية 50 من هذه السورة.]]، فإن قلنا إنه بمعنى (الذي) فموضعه نصب بقوله ﴿انْظُرُوا﴾ وإن قلنا معناه (أي شيء)، فموضع (ما) رفع بالابتداء، وخبره ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾، والجملة في موضع نصب. وقوله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، يجوز أن تكون (ما) نفيًا بمعنى ما تغني عنهم شيئًا بدفع الضرر واجتلاب [[في (ح): (اختلاف)، وهو خطأ.]] النفع، كقولك: [ما يغني عنك المال إذا لم تنفق، ويجوز أن يكون استفهامًا كقولك] [[ما بين المعقوفين من (م) فقط، والنص في "تفسير الرازي" 17/ 170.]]: أي شيء يغني عنهم؟ والنذر: جمع نذير، وهو صاحب النذارة، وهي الإعلام بموضع المخافة ليحترز منه، وقوله تعالى: ﴿عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [قال المفسرون: أي عمن سبق في علم الله وقضائه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] أنه لا يؤمن [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 175، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 154، والقرطبي 8/ 186، وهو قول مجاهد كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1991، وقول أبي العالية كما في "تفسير السمرقندي" 2/ 113.]]، يقول: الإنذار غير نافع لهؤلاء ولا مجدٍ عليهم. وقال أهل المعاني: ﴿عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: عن قوم استشعروا عناد الحق وتركوا الإيمان، فهؤلاء لا تغني عنهم الآيات؛ لأنهم لا يستدلون بها، ولا النذر؛ لأنهم لا ينتفعون بإنذارهم ووعظهم [[لم أقف عليه.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب