﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤﴾ - قراءات
٦٥٤١٦- عن السُّدِّيّ، قوله: ﴿قالَ هَلْ أنْتُم مُّطَّلِعُونَ﴾، قال: كان ابنُ عباس يقرؤها: (هَلْ أنْتُم مُّطْلِعُونِ* فَأُطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجَحِيمِ)(١). (ز)
ابنُ جرير (١٩/٥٤٨-٥٤٩) على هذه القراءة مستندًا إلى اللغة بقوله: "هذه القراءة التي ذكرها السدي عن ابن عباس أنه كان يقرأ في ﴿مُطَّلِعُون﴾ إن كانت محفوظة عنه فإنها من شواذ الحروف، وذلك أنّ العرب لا تؤثر في المَكْنِي من الأسماء [الضمير] إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا: أنت مكلمني، ولا: أنتما مكلماني، ولا: أنتم مكلموني، ولا: مكلمونني، وإنما يقولون: أنت مكلمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلمي. وإن قال قائل منهم ذلك، قاله على وجه الغلط توهمًا به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر:
وما أدري وظني كل ظن... أمسلمني إلى قومي شراحي؟
فقال: مسلمني. وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام: أمسلمي. فأما إذا كان الاسم ظاهرًا، ولم يكن متصلًا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد".
و ابنُ عطية (٧/٢٨٧): «رَدَّ هذه القراءةَ أبو حاتم وغيره، ولَحَّنُوها، وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ونون المتكلم، والوجه أن يقال: مُطْلِعِيَّ. ووَجَّهَ القراءة أبو الفتح ابن جني، وقال: أنزل الفاعل منزلة الفعل المضارع».
﴿قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤﴾ - تفسير الآية
٦٥٤١٧- قال عبد الله بن عباس: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾، وذلك أنّ في الجنة كُوًى، فينظر أهلُها منها إلى النار وأهلِها(٢). (ز)
٦٥٤١٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ)، يقول: مطلعونِ إليه حتى أنظر إليه في النار(٣). (١٢/٤١٣)
٦٥٤١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: (هَلْ أنتُم مُّطْلِعُونِ)، قال: سأل ربَّه أن يُطْلِعَه(٤). (ز)
٦٥٤٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالَ المؤمنُ لإخوانه في الجنة: ﴿هل أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى النار؛ فتنظرون منزلة أخي؟ فردوا عليه: أنت أعرف به مِنّا، فاطَّلِع أنت. ولأهل الجنة في منازلهم كُوًى، فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار(٥). (ز)
اختلف في قائل:﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه قول المؤمن لأصحابه ومحادثيه. والثاني: أنه قول الملائكة لأهل الجنة. والثالث: أنه قول الله ﷿ لأهل الجنة.
و ابنُ القيم (٢/٣٦٨) إلى أنّ القول الأول هو الصحيح وأظهر الأقوال؛ لدلالة السياق.
و ابنُ عطية (٧/٢٨٧) أن القول الأول يحتمل أن يكون المخاطَب بـ﴿أنتم﴾ فيه: الملائكة، أو رفقاؤه في الجنة، أو خَدَمَتَه.
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٨.
وقراءة ابن عباس شاذة، تروى أيضًا عن أبي عمرو، وابن محيصن، وغيرهما. انظر: المحتسب ٢/٢١٩، ومختصر ابن خالويه ص١٢٨.
(٢) تفسير الثعلبي ٨/١٤٥، وتفسير البغوي ٧/٤١.
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/٥٤٧، وإسحاق البستي ص٢٠٣ من طريق معمر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٠٨.