الباحث القرآني
أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع [[قال محمود: «المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه ... الخ» قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.]] ، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، [[قوله: «وظلفوها عن الشهوات» في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)]] حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ «شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن [[أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال «شر ما في الرجل»]] خالع» فإن قلت: كيف قال عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ثم على صلاتهم يحافظون؟ قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم «أفضل العمل أدومه وإن قلّ» [[متفق عليه من حديث عائشة.]] وقول عائشة: كان عمله ديمة [[متفق عليه من حديثها رضى الله عنها.]] . ومحافظتهم عليها:
أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط [[قال محمود: «أى لا يتركونها في وقت ولا يحبطونها ... الخ» قال أحمد: حفظها من الإحباط نص عند أهل السنة على حفظها من الكفر خاصة، فلا يحبط ما سواء خلافا للقدرية، وقد تقدمت أمثاله والله أعلم.]] باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها حَقٌّ مَعْلُومٌ هو الزكاة، لأنها مقدرة معلومة، أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة. السائل: الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ تصديقا بأعمالهم واستعدادهم له، ويشفقون من عذاب ربهم.
واعترض بقوله إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أى لا ينبغي لأحد وان بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه. وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء. قرئ: بشهادتهم وبشهاداتهم. والشهادة من جملة الأمانات. وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها. وفي زيها: تضييعها وإبطالها.
{"ayahs_start":19,"ayahs":["۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا","إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا","وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا","إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ","ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤىِٕمُونَ","وَٱلَّذِینَ فِیۤ أَمۡوَ ٰلِهِمۡ حَقࣱّ مَّعۡلُومࣱ","لِّلسَّاۤىِٕلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ","وَٱلَّذِینَ یُصَدِّقُونَ بِیَوۡمِ ٱلدِّینِ","وَٱلَّذِینَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ","إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَیۡرُ مَأۡمُونࣲ","وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَـٰفِظُونَ","إِلَّا عَلَىٰۤ أَزۡوَ ٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَیۡرُ مَلُومِینَ","فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰلِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ","وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰعُونَ","وَٱلَّذِینَ هُم بِشَهَـٰدَ ٰتِهِمۡ قَاۤىِٕمُونَ","وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ","أُو۟لَـٰۤىِٕكَ فِی جَنَّـٰتࣲ مُّكۡرَمُونَ"],"ayah":"إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق