الباحث القرآني
﴿إنَّ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ﴾: هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، ﴿عُصْبَةٌ منكُمْ﴾، خبر إن، والعصبة جماعة من العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، ﴿لا تَحْسَبُوهُ﴾، أي: الإفك، ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾؛ الجملة مستأنفة، ﴿بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾، لأنه ظهر منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم ما اكْتَسَبَ﴾: جزاء ما اكتسب، ﴿مِنَ الإثْمِ﴾: بقدر ما خاض فيه مختصًّا به، ﴿والَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ﴾: معظمه، ﴿مِنهُمْ﴾، أي: من الخائضين، وهو ابن أبي بدأ به وأشاعه، ﴿لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد في الدارين، ﴿لَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بِأنْفُسِهِمْ خَيْرًا وقالُوا هَذا إفْكٌ مُبِينٌ﴾: حاصله هلا ظننتم خيرًا أيها المؤمنون، والمؤمنات بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرًا، هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة للمبالغة في التوبيخ، والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، فإن المؤمنين كنفس واحدة، ﴿لَولا﴾: هلا، ﴿جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾، أي: التفصلة بين الرمي الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب الله الطاهرة،
ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، جواب لولا الامتناعية قوله: ﴿لَمَسَّكم في ما أفَضْتُمْ﴾: خضتم، ﴿فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: يستحقر في جنبه الجلد واللوم، ﴿إذْ﴾، ظرف لمسكم، أو أفضتم، ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِألْسِنَتِكُمْ﴾: يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، ﴿وتَقُولون بِأفْواهِكم﴾: من غير روية وفكر، ﴿مّا لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن علم به في القلب، ﴿وتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾: سهلًا لا تَبعَةَ له، ﴿وهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ﴾: في الوزر، ﴿ولَوْلا﴾: هلا، ﴿إذْ سَمِعتمُوه﴾: من المخترعين، ﴿قُلْتُم مّا يَكون لنا﴾: ما ينبغي، وما يصح لنا، ﴿أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ قدم الظرف، وجعله فاصلًا بين لولا وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما سمعوه، ﴿سبْحانَكَ﴾، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، ﴿هَذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكمُ الله أن تَعودوا﴾، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، ﴿لِمِثْلِهِ أبَدًا إن كُنتم مُّؤْمِنِينَ﴾: فإن الإيمان يمنع عنه، ﴿ويبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾: لكي تتعظوا، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أن تَشِيعَ﴾: تنتشر، ﴿الفاحِشَةُ في الَّذِينَ آمَنُوا لَهم عَذابٌ ألِيمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ واللهُ يَعْلَمُ﴾: السرائر، ﴿وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾: فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، ﴿ولَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ وأنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ولا يخفى ما فيه من المبالغات.
{"ayahs_start":11,"ayahs":["إِنَّ ٱلَّذِینَ جَاۤءُو بِٱلۡإِفۡكِ عُصۡبَةࣱ مِّنكُمۡۚ لَا تَحۡسَبُوهُ شَرࣰّا لَّكُمۖ بَلۡ هُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُم مَّا ٱكۡتَسَبَ مِنَ ٱلۡإِثۡمِۚ وَٱلَّذِی تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ مِنۡهُمۡ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِیمࣱ","لَّوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَیۡرࣰا وَقَالُوا۟ هَـٰذَاۤ إِفۡكࣱ مُّبِینࣱ","لَّوۡلَا جَاۤءُو عَلَیۡهِ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَۚ فَإِذۡ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِٱلشُّهَدَاۤءِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ عِندَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡكَـٰذِبُونَ","وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمَسَّكُمۡ فِی مَاۤ أَفَضۡتُمۡ فِیهِ عَذَابٌ عَظِیمٌ","إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَیۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمࣱ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَیِّنࣰا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِیمࣱ","وَلَوۡلَاۤ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا یَكُونُ لَنَاۤ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا سُبۡحَـٰنَكَ هَـٰذَا بُهۡتَـٰنٌ عَظِیمࣱ","یَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُوا۟ لِمِثۡلِهِۦۤ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ","وَیُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ","إِنَّ ٱلَّذِینَ یُحِبُّونَ أَن تَشِیعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِی ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ","وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ","۞ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ وَمَن یَتَّبِعۡ خُطُوَ ٰتِ ٱلشَّیۡطَـٰنِ فَإِنَّهُۥ یَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَٱلۡمُنكَرِۚ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدࣰا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یُزَكِّی مَن یَشَاۤءُۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ","وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ"],"ayah":"وَیُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمٌ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق