الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ قال أبو إسحاق: الريح نسق على الجبال. المعنى: وسخرنا لسليمان الريح [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 400 مع اختلاف بعض الألفاظ. ويجوز أن ينصب (الريح) بفعل مقدر. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 67، "الإملاء" للعكبري 2/ 135 - 136، "الدر المصون" 8/ 187.]]. وقوله تعالى: ﴿عَاصِفَةً﴾ أي شديدة الهبوب [[الطبري 17/ 55، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 34 ب.]]. قال ابن عباس: إن أمر الريح أن تعصف عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخت. وذلك قوله في سورة ص ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: 36] والمعنى: أنها كانت تشتد [[تشتد: ساقطة من (ع).]] إذا أراد، وتلين إذا أراد [[هذا أحد الوجوه في التوفيق بين قوله تعالى في آية الأنبياء واصفًا الريح المسخرة لسليمان بأنها (عاصفة) وفي سورة ص (رخاء). وعلى ذلك فالريح تكون عاصفة تارة ورخاء تارة بحسب اختلاف مقصد سليمان منها. وهناك وجهان آخران في == التوفيق بين الآيتين: أحدهما: أن هذه الريح المسخرة لسليمان قد جمعت أمرين: فهي رخاءٌ في نفسها أي: رخية طيبة كالنسيم، وعاصفة في عملها كما قال تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12]، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد، فهي آية إلى آية، ومعجزة إلى معجزة. ذكره الزمخشري 2/ 580. الثاني: قال بعضهم: إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الإسراع إلى الوطن ولذلك قال ﴿عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وهي الشام مسكن سليمان، والرخاء في البدأة ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: 36] أي: حيث يقصد؛ لأن ذلك وقت تأن وتدبير وتقلب رأي. ذكره ابن عطية 10/ 186. وانظر: "البحر المحيط" 6/ 332.]]. ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ قال ابن عباس: يريد أرض الشام. وقال الكلبي: يعني فلسطين بارك الله فيها بالماء والشجر والنخل. وينا هذا عند قوله: ﴿بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 71]. قال الفراء: كانت تجري بسليمان إلى كل موضع، ثم تعود به من يومه إلى منزله، فذلك قوله: ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 209. وهذا من أخبار بني إسرائيل، فالله أعلم بصحته. قال أبو حيان في "البحر" 6/ 333: وقد أكثر الأخباريون في ملك سليمان، ولا ينبغي أن يعتمد إلا على ما قصه الله في كتابه وفي حديث رسول الله -ﷺ-. أهـ يعني ما صح من حديثه -ﷺ-.]]. وقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ [قال [[إلى قوله (قال) ينتهي الخرم من نسخة شستربتي، ويبدأ الموجود من قوله: ابن عباس.]] ابن عباس: يريد بكل شيء فعلنا. وقال أهل المعاني] [[ما بين المعتقوفين ساقط من (د)، (ع).]]: وكنا بكل شيء علمناه عالمين بصحة التدبير فيه وعلمنا أن ما [[(ما) ساقطة من (د)، (ع).]] يعطى سليمان من تسخير الريح وغيره يدعوه إلى الخضوع لربه [[ذكره البغوي 5/ 335 بنصه، ولم ينسبه لأحد.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب