الباحث القرآني

قال ابن عباس: (ثم ذكر الله تعالى منته على بني إسرائيل فقال: ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ يعني فرعون أغرقه بمرآى منهم) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 287، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 178، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 223، "إرشاد العقل السليم" 6/ 23، "روح المعاني" 16/ 238.]]. ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ وذلك أن الله تعالى وعد موسى بعد أن أغرق فرعون التأني جانب الطور الأيمن، فيؤتيه التوراة فيها بيان ما يحتاجون إليه، وقد ذكرنا هذا المعنى عند قوله: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة: 51]. واختلف القراء في: واعدنا ووعدنا [[قوله: (ووعدنا) ساقط من نسخة (ص).]] [[قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (وواعدناكم) بالنون. وقرا أبو عمرو البصري: (ووعدناكم) بغير ألف. وقرأ حمزة والكسائي: (وواعتكم) بالتاء. انظر: "السبعة" 422، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 241، "حجة القراءات" 460، "الغاية في القراءات" 323، "المبسوط في القراءات" 249.]]. وزعم أبو الحسن الأخفش أن: (واعدنا لغة في وعدنا) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 242.]]. وإذا كان كذلك، فمن قرأ بالألف لم يدل اللفظ على أن الفعل من الاثنين، كما أن استحر واستقر ونحو ذلك من بناء استفعل، لا يدل على استدعاء الفعل، والقراءة بوعد أحسن؛ لأنّ واعد هاهنا بمعنى وعد، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة، وليس واعد كذلك فالأخذ بالأبين أولى [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 242.]]. وهذا الذي ذكرنا زيادة في توجيه القراءتين لم نذكرها في سورة البقرة [[عند قوله سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (51): ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾.]]. وهذا الوعد إنما كان لموسى، ولكن خوطبوا به؛ لأن الوعد كان لأجلهم [["الكشاف" 2/ 547، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 230، "البحر المحيط" 6/ 265، "التفسير الكبير" 22/ 95.]]. والمعنى: واعدناكم إتيان جانب الطور فحذف المضاف، والمراد بالأيمن الجانب الذي على يمين موسى [["القرطبي" 11/ 230، "البحر المحيط" 6/ 265، "التفسير الكبير" 22/ 96.]]، وقد مر [[عند قوله سبحانه في سورة مريم الآية رقم (52): ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾.]]. وقيل في التفسير: (وعدهم الله جانب الجبل ليسمعوا كلام الله -عز وجل- لموسى بحضرتهم هناك) [["إعراب القرآن" للنحاس 2/ 353.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب