الباحث القرآني
﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ حِكايَةٌ لِما خاطَبَهم تَعالى بِهِ بَعْدَ إغْراقِ عَدُوِّهِمْ وإنْجائِهِمْ مِنهُ لَكِنْ لا عَقِيبَ ذَلِكَ بَلْ بَعْدَ ما أفاضَ عَلَيْهِمْ مِن فُنُونِ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ ما أفاضَ.
وقِيلَ: إنْشاءُ خِطابٍ لِلَّذِينِ كانُوا مِنهم في عَهْدِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى مَعْنى أنَّهُ تَعالى قَدْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِما فَعَلَ بِآبائِهِمْ أصالَةً وبِهِمْ تَبَعًا، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما أعْجَلَكَ﴾ إلَخْ ضَرُورَةَ اسْتِحالَةِ حَمْلِهِ عَلى الإنْشاءِ وكَذا السِّباقُ فالوَجْهُ هو الحِكايَةُ بِتَقْدِيرِ قُلْنا عَطْفًا عَلى ﴿أوْحَيْنا﴾ أيْ وقُلْنا يا بَنِي إسْرائِيلَ ﴿قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكُمْ﴾ فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ حَيْثُ كانُوا يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم.
(p-239)وقَرَأ حُمَيْدٌ (نَجَّيْناكُمْ) بِتَشْدِيدِ الجِيمِ مِن غَيْرِ هُمَزَةٍ قَبْلَها وبِنُونِ العَظَمَةِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ ( أنْجَيْتُكم ) بِتاءِ الضَّمِيرِ ﴿وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةُ المُضافِ. وقُرِئَ بِالجَرِّ وخَرَّجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى الجِوارِ نَحْوَ- هَذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. . وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ الجَرَّ المَذْكُورَ مِنَ الشُّذُوذِ والقِلَّةِ بِحَيْثُ يَنْبَغِي أنْ تَخْرُجَ القِراءَةُ عَلَيْهِ وقالَ: الصَّحِيحُ أنَّهُ نَعْتٌ لِلطُّورِ لِما فِيهِ مِنَ اليُمْنِ، وإمّا لِكَوْنِهِ عَنْ يَمِينِ مَن يَسْتَقْبِلُ الجَبَلَ ا هـ.
والحَقُّ أنَّ القِلَّةَ لَمْ تَصِلْ إلى حَدِّ مَنعِ تَخْرِيجِ القِراءَةِ لا سِيَّما إذا كانَتْ شاذَّةً عَلى ذَلِكَ، وتَوافُقُ القِراءَتَيْنِ يَقْتَضِيهِ، وقَوْلُهُ: وإمّا لِكَوْنِهِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ الطُّورُ هو الجَبَلَ ولَوْ قالَ: وإمّا لِكَوْنِهِ عَنْ يَمِينِ مَنِ انْطَلَقَ مِن مِصْرَ إلى الشّامِ لَكانَ صَحِيحًا، ونَصْبُ (جانِبَ) عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِناءً عَلى ما نَقَلَ الخَفاجِيُّ عَنِ الرّاغِبِ، وابْنُ مالِكٍ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ مِن أنَّهُ سُمِعَ نَصْبُ جَنْبٍ وما بِمَعْناهُ مُضافٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ. ومَنَعَ بَعْضُهم ذَلِكَ لِأنَّهُ مَحْدُودٌ وجَعَلَهُ مَنصُوبًا عَلى أنَّهُ مَفْعُولُ واعِدْنا عَلى الِاتِّساعِ أوْ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أيْ إتْيانَ جانِبِ إلَخْ. وإلى هَذا ذَهَبَ أبُو البَقاءِ. وإذا كانَ ظَرْفًا فالمَفْعُولُ مُقَدَّرٌ أيْ وواعَدْناكم بِواسِطَةِ نَبِيِّكم في ذَلِكَ الجانِبِ إتْيانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْمُناجاةِ وإنْزالَ التَّوْراةِ عَلَيْهِ، ونِسْبَةُ المُواعَدَةِ إلَيْهِمْ مَعَ كَوْنِها لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَظَرًا إلى مُلابَسَتِها إيّاهم وسَرايَةِ مَنفَعَتِها إلَيْهِمْ فَكَأنَّهم كُلَّهم مُواعَدُونَ فالمَجازُ في النِّسْبَةِ. وفي ذَلِكَ مِن إيفاءِ مَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ ما فِيهِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والمَذْكُورُونَ مَعَهُ آنِفًا ( وواعَدْتُكم ) بِتاءِ الضَّمِيرِ أيْضًا. وقُرِئَ ( ووَعَدْناكم ) مِنَ الوَعْدِ.
﴿ونَزَّلْنا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوى﴾ التُّرَنْجَبِينَ والسُّمانِيَّ حَيْثُ كانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ المَنُّ وهم في التِّيهِ مِثْلَ الثَّلْجِ مِنَ الفَجْرِ إلى الطُّلُوعِ لِكُلِّ إنْسانٍ صاعٌ ويَبْعَثُ الجَنُوبُ عَلَيْهِمُ السُّمانِيَّ فَيَأْخُذُ الواحِدُ مِنهم ما يَكْفِيهِ.
{"ayah":"یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ قَدۡ أَنجَیۡنَـٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَ ٰعَدۡنَـٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَیۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











