الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ العِوَج: بكسر العين في الدين، وفي الطرف، وفيما لا ينتصب. والعَوَج: بالفتح في العود [[انظر: "تهذيب اللغة" (عاج) 3/ 2264، "مقاييس اللغة" (عوج) 4/ 179، "القاموس المحيط" (عوج) 1/ 201، "لسان العرب" (عوج) 5/ 3155، "المفردات في غريب القرآن" (عوج) ص 351.]]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ قال أبو عبيدة: (الأمت: إرتفاع وهبوط، يقال: مَدَّ حَبْلَه حتى ما ترك فيه [أَمَتًا، ومَلأَ سقاءه حتى لم يدع فيه أمتا) [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 29. ومن قوله (أمتا) ساقط من (س) ينتهي ص 558.]]. وأنشد ليزيد بن شيبة النميري [[يزيد بن مقسم الثقفي، من مواليهم، وضبة أمه، وهو شاعر كبير من أهل الطائف مات أبوه وخلفه صغيرًا فحضنته أمه فنسب إليها، انقطع إلى الوليد بن يزيد فكان لا يفارقه، ولما انتقلت الخلافة إلى هشام أبعده، وبقي في الطائف، يقال: أن له ألف قصيدة اقتسمها شعراء العرب وانتحلتها فدخلت في أشحارها، وكان يتعمد الإتيان بغريب اللغة، مات بالطائف سنة 130 هـ. انظر: "تهذيب الكمال" 32/ 350، "تهذيب التهذيب" 11/ 317، "تقريب التهذيب" 1/ 605.]] [[ورد هذا البيت في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 30.]]: لَهَا صُوْرَةٌ كَالشَّمْس أَشْرَقَ ضَوؤهَا ... لُبَاخِية هَيْفَاء لَيسَ بِهَا أَمْتُ قال المبرد: (الُبَاخِيَّة الممتلئة الخلق) [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (لبخ) 14/ 423.]]. وقال الليث: (الأَمت: أن يصب في السِّقا ماء فلا يمتلئ فينثني، فذلك الشيء هو الأَمْت. وتقول للقربة إذا امتلأت: لاَ أَمْتَ فيها) [[ذكرته كتب اللغة بدون نسبة. انظر: "تهذيب اللغة" (أمت) 1/ 194، "الصحاح" (أمت) 1/ 241، "لسان العرب" (أمت) 1/ 124.]]. وقال الفراء: (الأَمْتُ موضع النَّبْكُ [[النَّبْك هي: الأرض فيها صعود وهبوط، والجمع نَبَك بالتحريك، وقال الأصمعي: النبك: ما ارتفع من الأرض، وقيل: كل رابية من روابي الرمال كانت مسلكة الرأس ومحددته. انظر. "تهذيب اللغة" (نبك) 4/ 3499، "القاموس المحيط" (النبكة) 3/ 321، "الصحاح" (نبك) 4/ 2612، "لسان العرب" (نبك) 7/ 3428.]] من الأرض وهو ما ارتفع منها، وسمعت العرب يقولون: مَلأَ القِربة مَلأً لا أَمْتَ فيه) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 191.]]. وقال ابن الأعرابي: (الأَمْتُ: وَهْدَةٌ بَين نُشُوزٍ) [["تهذيب اللغة" (أمت) 1/ 194.]]. قال ابن عباس في رواية الوالبي: (﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ يقول: واديا، ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ يقول: رابية) [["جامع البيان" 16/ 213، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 52، "النكت والعيون" 3/ 426، "زاد المسير" 5/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "الدر المنثور" 4/ 550.]]. وقال قتادة: (﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ أي: صدعا ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ ولا أكمة) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 19، "جامع البيان" 16/ 213، "معالم التنزيل" 5/ 295، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "الدر المنثور" 4/ 550.]]. وهذا كقول ابن عباس سواء. وقال الكلبي: (﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ وهي الأودية ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ يعني النَّبَاك) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 323 بدون نسبة، وكذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 346.]]. وقال مجاهد: (لا انخفاضا ولا ارتفاعا) [["جامع البيان" 16/ 213، "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 52، "معالم التنزيل" 5/ 295، "زاد المسير" 5/ 323.]]. وقال عكرمة عن ابن عباس: (ليس فيها منخفض ولا مرتفع) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "الدر المنثور" 4/ 550.]]. وقال في رواية بن الأزرق: (الأَمْت: الشيء الشاخص من الأرض) [["الدر المنثور" 4/ 550، وعزاه لأبن الأنباري.]]. وقال في رواية عطاء: (﴿وَلَا أَمْتًا﴾ يريد نتوا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشاف" 2/ 553، "البحر المحيط" 6/ 280، "روح المعاني" 16/ 263، "أنوار التنزيل" 4/ 30.]]. وقال السدي: (العوج: الطريق في الجبال، والأمت: الروابي) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 295، "زاد المسير" 5/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183.]]. فهذه أقوال أهل اللغة والمفسرين في الأَمْت أنه: المرتفع. وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن قال: (العوج: ما انخفض من الأرض، والأمت: ما نشز من الروابي) [["معالم التنزيل" 5/ 295. وقال الطبري -رحمه الله- في "جامع البيان" 16/ 213: (أصوب الأقوال في تأويله: ولا ارتفاع ولا انخفاض؛ لأن الانخفاض لم يكن إلا عن ارتفاع، فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام لا ترى فيها ميلا عن الاستواء ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا ولكنها مستوية ملساء كما قال جل ثناؤه: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب