الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ﴾ الآية. اختلفوا في الجآن مَنْ هو؟ فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 196ب بلفظه، والثعلبي 2/ 148 أ، عن قتادة ومقاتل، والماوردي 3/ 158 عن الحسن "تفسير البغوي" 4/ 379 عن قتادة، وابن الجوزي 4/ 399 عن الحسن، وقتادة ومقاتل، والفخر الرازي 19/ 180 عنهم، و"تفسير القرطبي" 10/ 23 عن الحسن، والخازن 3/ 95 عن قتادة، و"تفسير أبي حيان" 5/ 453 عن الحسن وقتادة، و"الدر المنثور" 4/ 183 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.]]، وهو قول الحسن وقتادة ومقاتل، وقال ابن عباس: الجآن هو أبو الجن [[ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أ، والماوردي 3/ 158، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 379، وابن الجوزي 4/ 399 من طريق أبي صالح، والفخر الرازي 19/ 180، والخازن 3/ 95، وأبي حيان 5/ 453، و"تنوير المقباس" ص 277، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 218، وأبي السعود 5/ 74، والشوكاني 3/ 189.]]، وهو قول عامة المفسرين، وسُمِّي جانًا لتواريه عن الأعين، كما سُمِّي الجِن جنًّا لأنهم يتوارون عن أعين الناس، والجنين متوار في بطن أمه، ومعنى الجان في اللغة: الساتر، من قولك جنّ الشيء إذا ستره [[انظر: "تهذيب اللغة" (حسن) 1/ 671، "المحيط في اللغة" 6/ 410، "الصحاح" (جنن) 5/ 3094.]]. فالجان الذي ذكر هاهنا يحتمل أنه سُمِّي جانًّا لأنه يستر نفسه عن أعين بني آدم، أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول، كما يقول في: لابن وتامر، وماءٍ دافق، وعِيشة راضية، وقد ذكرنا في مواضع [[منها عند تفسيره آية [45] من سورة الإسرإء.]]. وقوله تعالى: ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ قال ابن عباس: يريد من قبل خلق آدم [["تنوير المقباس" ص 277 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 196 ب، و"تفسير السمرقندي" 2/ 218، والثعلبي 2/ 148 أ، والماوردي 3/ 158، وابن الجوزي 4/ 399، و"تفسير القرطبي" 10/ 23، والخازن 3/ 95.]]. وقوله تعالى: ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ اختلفوا في معنى (السموم)، فقال ابن عباس في رواية الكلبي: هي نارٌ لا دخان لها، والصواعق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أُمرت، والهدَّة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب [[انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 23، وورد منسوباً إلى الكلبي -نفسه- في "تفسِر الماوردي" 3/ 159، و"تفسير البغوي" 4/ 379، وابن الجوزي 4/ 400.]]، ونحو هذا القول سواء رَوَى الفراء عن الحسن [["معاني القرآن" للفراء 2/ 88.]]. وقال آخرون: من نار الريح الحارة، وهو قول ابن مسعود، قال: هذه السموم جزء من سبعين جزءًا من السموم التي خلق منها الجان، وتلا هذه الآية [["أخرجه الطبري" 14/ 30 بنصه، والطبراني في "الكبير" 9/ 247 بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أبنصه، والطوسي 6/ 331، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 400، و"تفسير القرطبي" 10/ 23، والخازن 3/ 95، وابن كثير 2/ 605، "الدر المنثور" 4/ 183 - 184 وزاد نسبته إلى الطيالسي والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في الشعب، ولم أقف عليه فيهما. هذا القول ورد موقوفاً على ابن مسعود (كما في المصادر السابقة)، وروي عنه مرفوعاً في مسند البزار "البحر الزجار" 5/ 250 وإسناده ضعيف كما أشار إلى ذلك الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 388، وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً كما في "تفسير الشوكاني" 3/ 189 - 190، والألوسي 14/ 34.]]. وعلى هذا فالريح الحارة فيها نار، ولها لفح وأُوار [[الأُوار بالضم: شدَّةُ حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطش، وقيل الدُّخان واللهبُ. "اللسان" (أور) 1/ 169.]]، على ما ورد في الخبر أنها من لفح جهنم، ومعنى السموم في اللغة: الريح الحارة تكون بالنهار وقد تكون بالليل، قيل: سُميت سمومًا لدخولها بلطف في مسام البدن، وهي الخروق الخفية التي تكون في جلد الإنسان، يبرزُ منها عَرقُهُ وبُخار باطنه [[انظر: "المنتخب من غريب كلام العرب" 1/ 423، "تهذيب اللغة" (سم) 2/ 1762، و (سمم) في "الصحاح" 5/ 1954، و"اللسان" 4/ 2102، و"عمدة الألفاظ" 2/ 256.]]. قال الفراء: يقال أَسَمَّ يومنا هذا، إذا كانت فيه السموم، وإنه ليوم مُسِمٌّ، والعرب تقول: مَسْمُوْمٌ، ولا يُقَال: قد سُمّ، قال: وسمعت من يقول: قد سُمّ يومنا [[لم أجده في معانيه، وبعض هذا الكلام ورد في التهذيب منسوباً إليه. انظر: "تهذيب اللغة" (سم) 2/ 1762.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب