الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾، قال ابن عباس: (تكذيبهم) [[انظر المصدرين السابقين، وبمعناه رواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 563.]]. وقال الزجاج: أي: لا يحزنك إنكارهم وتكذيبهم وتظاهرهم عليك [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.]]. وقال غيره من أهل المعاني: معنى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ التسلية عن قولهم الذي يؤذونه به [[انظر نحو هذا القول في: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 27، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 304، "البحر المحيط" 5/ 176.]]. والنهي في اللفظ للقول، وإنما هو عن السبب المؤدي إلى التأذي بقولهم، ومثله (لا أرينك هاهنا) [[ساقط من (ح).]] والمعنى لا تكن هاهنا فمن كان هاهنا رأيته، فكذلك لا تعبأ بقولهم فمن عبأ به آذاه. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، قال الفراء: هذا استئناف، ولم يقولوا هم ذاك فيكون حكاية [["معاني القرآن" 1/ 471.]]. وقال غيره: هذا استئناف بالتذكير [[في (ى): (زيادة أخلت بالمعنى ونص الجملة فيها: وقال غيره: هذا استئناف ويقولوا لهم ذاك بالتذكير اهـ. والناسخ أدخل في هذه الجملة شيئًا من الجملة السابقة.]] لما ينفي الحزن، لا [[لفظ: (لا) ساقط من (ز).]] لأنها بعد القول [[يعني أن الجملة ليست مقول القول الذي سبقها.]]؛ لأنها ليست حكايته عنهم [[انظر نحو هذا القول في: "الكشاف" 2/ 243، "البحر المحيط" 5/ 176.]]. ومعنى ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، قال الزجاج: أي: إن الغلبة لله، وهو ناصرك وناصر دينك [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 27.]]، وقال غيره: العزة: القدرة على كل جبار بما لا يرام ولا يضام [[انظر معنى هذا القول في: "مجمل اللغة" (عز) 3/ 613، "المفردات في غريب القرآن" (عز) ص 333.]]، والمعنى: إنه الذي يعزك حتى تصير أعز ممن ناوأك. وليست هذه الآية مضادة لقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]؛ لأن عزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. وقوله تعالى: ﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي: يسمع قولهم ويعلم ضميرهم فيجازيهم بما تقتضيه حالهم، ويدفع عنك شرهم، وهذه الآية بيان عما توجبه العزة لله من التسلي عن قول الجاهلين، وأذى المبطلين؛ لأنهم في سلطان الله حتى يعاملهم بما تقتضيه حالهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب