الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ هذا شرط [[ويجوز أن تكون ﴿مَنْ﴾ موصولة، وتكون ﴿تَوَلَّى﴾: صلة، لا محل لها. ويكون ﴿فَأُولَئِكَ﴾ -في هذه الحالة-: في محل رفع؛ لوقوعها خبرًا. انظر: "الدار المصون" 3/ 395.]]؛ وقد ذكرنا أن الفعل الماضي معناه: الاستقبال في الشرط والجزاء، وإنما جاز وقوع الماضي موقع المستقبل في الجزاء؛ لأن حرف [[في (ج): (حروف).]] الجزاء لمّا كان يعمل في الفعل، قوي على نقله من معنى المضي إلى الاسقبال، وذلك إشارة إلى أخذ الميثاق. قال ابن عباس [[لم أقف على مصدر قوله.]]: يريد: فمن أعرض عما جئت به، وأنكر ما عاهد الله عليه. وقال الزجاج [[في "معاني القرآن" له 1/ 438. نقله عنه بتصرف]]: فمن تولى؛ أي: أعرض عن الإيمان بعد أخذ الميثاق، وظهور آيات النبي ﷺ. وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ دخلت الفاء في (أولئك)؛ لأنه جواب الشرط؛ وإنما تدخل [[في (ج): (يدخل).]] الفاءُ في جواب الشرط؛ لأن الثاني يجب بوجود الأول بلا فصل؛ كقولك: (إنْ تأتِنِي فَلَكَ درهمٌ)، فوجوب الدرهم، بالإتيان عقيبَه بلا فصل؛ فلذلك جاء بالفاء. و ﴿أُولَئِكَ﴾: ابتداء؛ و [[(الوا) و: زيادة من (ج).]] ﴿هُمُ﴾: ابتداءً ثانٍ، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾: خبره، و ﴿هُمُ﴾ [[من قوله: (وهم ..) إلى (والفاسقون خبره): ساقط من (ج).]] مع خبره: خَبَرُ ﴿أُولَئِكَ﴾، ويصلح أن يكون ﴿أُولَئِكَ﴾: ابتداء؛ و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾: خبرَهُ، و ﴿هُمُ﴾: عِمَاد وفَصْلٌ؛ لا موضع له. ومعنى (الفاسقين) ههنا؛ أي: الذين خرجوا عن القصد، وعن جملة الإيمان. قاله الزجاج [[في "معاني القرآن" له: 1/ 438.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب