الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ الآية. قال مجاهد: يعني البحيرة والسائبة [["تفسير مجاهد" ص 354، بنصه، أخرجه الطبري 14/ 189 بنصه من طريقين، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 110، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 140، و"الدر المنثور" 4/ 252، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، وورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 2/ 165ب، والبغوي 5/ 49 - 5/ 50.]]. وقال ابن عباس: يعني قولهم: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [[انظر: "تفسير الخازن" 3/ 140.]] [الأنعام: 139]، واختلفوا في وجه انتصاب الكذب؛ فقال الأخفش: جعل (ما تصف) اسمًا للفعل؛ كأنه قال: ولا تقولوا لوصف ألسنتِكم الكذب [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 608، بنصه.]]، ونحو هذا قال الكسائي [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 131، وأبي حيان 5/ 545، و"الدر المصون" 7/ 297، و"تفسير الألوسي" 14/ 247.]]. والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222، بنصه.]]، سِوى أنْ قال صاحب النظم: واللام في (لِمَا) لامُ سبب وأجل، كما يقال: فعلت هذا لك، أي لأجلك وبسببك [[انظر. "تفسير ابن الجوزي" 4/ 502، بنحوه عن ابن الأنباري.]]، والمعنى: ولا تقولوا لأجل وصفكم الكذب هذا حلال وهذا حرام؛ أي إنكم تُحِلُّون وتُحَرِّمون لأجل الكذب لا لغير، فليس لتحريمكم وتحليلكم معنى وسبب إلا الكذب فقط، فلا تفعلوا ذلك، هذا معنى قوله: إن دخول اللام في (لِمَا) سبب لقوله: ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾، وذكر وجهين آخرين في انتصاب الكذب؛ أحدهما: أن نصبه على نفي الخافض [[أي لما تصف ألسنتكم من الكذب. "تفسير القرطبي" 10/ 196.]]، على تأويل لِمَا تصف ألسنتكم كذبًا؛ على جهة التفسير [[أي التمييز. انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 1/ 365.]] أو الحال، ثم ألحق به الألف واللام؛ كما قال الشاعر [[هو الحارث بن ظالم (جاهلي).]]: وما قومي بِثَعْلَبةَ بنِ بَكْرٍ ... ولا بفَزَارة الشُّعْرِ الرِّقابَا [[ورد في "الكتاب" 1/ 201، و"البيان والتبيين" 4/ 1008، و"المقتضب" 4/ 161، و"الأغاني" 11/ 123، و"الإنصاف" 109، 110، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 398، و"شرح المفصل" 6/ 89، وفي بعض المصادر برواية: (الشُّعْرى رِقابا)، وفي جميع المصادر -ما عدا الإنصاف- (سعد) بدل (بكر)، قال في الانتصاف من الإنصاف: والمحفوظ (بثعلبة بن سعد)، وكذلك هو في نسب ثعلبة؛ فإنه ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وفزارة هو ابن ذبيان أخو سعد بن ذبيان أبي ثعلبة، والشاعر في هذا البيت ينتفي من بني سعد بن ذبيان. (الشُّعْر): جمع أشعر، والشعرى مؤنث الأشعر، والأشعر: الكثير شعر القفا ومقدم الرأس، فهذا عندهم مما يتشاءم به، ويحمدون النّزع، وهو انحسار الشعر عن مقدم الرأس. والشاهد: أنه نصب الرقابا بقوله: (الشُّعْر) جمع أشعر، وهو هنا صفة مشبهة.]] انتصب الرقاب على معنى التفسير هذا كلامه [[ذكر الواحدي أن صاحب النظم ذكر وجهين آخرين للنصب ولم يذكر إلا وجهًا واحدًا، وذكر السمين أربعة أوجه للنصب. انظر: "الدر المصون" 7/ 297.]]، والقول قول الأخفش والكسائي، والإشارة بقوله ﴿هَذَا﴾ و ﴿وَهَذَا﴾ إلى ما كانوا يحلونه ويحرمونه. وقوله تعالى: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾، وذلك أنهم كانوا ينسبون ذلك التحريم إلى الله تعالى، ويقولون إنه أمَرَنا بذلك، وقوله: ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ بدل من قوله: ﴿لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾؛ لأن وصفهم الكذب هو افتراء على الله، ففسر ذلك الوصف والكذب بالافتراء على الله، ثم أوعد المفترين، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب