الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ قال ابن عباس وغيره: بسطناها على وجه الماء [["تفسير الفخر الرازي" 19/ 170، و"تفسير القرطبي" 10/ 12، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 146 ب، وابن الجوزي 4/ 390، والخازن 3/ 92.]]، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ وهي الجبال الثوابت لئلا تميد بأهلها؛ كما قال: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: 15]، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ اختلفوا في معنى موزون هاهنا، فذهب الأكثرون إلى أن معناه: المحصل المعلوم المقدور، ذلك [[في (ش)، (ع) زيادة (واو) قبل ذلك.]] أن الوزن إنما يستعمل لبيان المقدار والإشراف على حقيقته، فوُصفَ المعلومُ بالموزون وإن لم يكن هناك وزن؛ لأن أوكد ما يتحصل به معرفة المقادير الوزنُ، قال ابن الأنباري: وأنشد: وقد كُنْتُ قبْلَ لقائِكُم ذا مِرَّةٍ [[ساقط من (د)، والمرَّة: الشدّة. "المحيط في اللغة" (مر) 10/ 225.]] ... عِنْدِي لكلّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُه [[ورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 154، "تفسير القرطبي" 15/ 13، "اللسان" (وزن) 8/ 4829، "تفسير الشوكاني" 3/ 180.]] يعني: قدر ما يستحق أن يجاب به من الكلام. وهذا معنى قول ابن عباس [["أخرجه الطبري" 14/ 15 من طريق ابن أبي طلحة، صحيحة، ومن طريق العوفي، ضعيفة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 17، "تفسير الماوردي" 3/ 153، الطوسي 6/ 326، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، "تفسير القرطبي" 10/ 13، == الخازن 3/ 92، ابن كثير 2/ 603، "الدر المنثور" 4/ 177 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.]] وعكرمة وسعيد بن جبير والحكم ومجاهد؛ قال عكرمة: ﴿مَوْزُونٍ﴾: بقدر [["أخرجه الطبري" 7/ 501، بلفظه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 17، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، الخازن 3/ 92، ابن كثير 2/ 603، "الدر المنثور" 2/ 603، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]]. ووقال سعيد: معلوم [["أخرجه الطبري" 14/ 16، بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 153، والطوسي 6/ 326، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، "تفسير القرطبي" 10/ 13، الخازن 3/ 92، وابن كثير 2/ 603.]]، وقال الحكم: مقدر [["أخرجه الطبري" 14/ 16 بلفظه، وانظر: تفسيرابن كثير 2/ 603.]]. وقال مجاهد: مقدور بقدر [["تفسير مجا هد" ص 340 بنحوه، و"أخرجه الطبري" 14/ 16 بلفظه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 17، و"تفسير الطوسي" 6/ 326، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، و"تفسير القرطبي" 10/ 13، والخازن 3/ 92، وابن كثير 2/ 603.]]. وهذا القول اختيار أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 1/ 348 قال: بقدر.]] والزجاج وأبي بكر، قال الزجاج: أي من كل شيء مقدور جرى على وزْنٍ مِنْ قَدَرِ الله لا يجاوز ما قدَّره الله عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 176 بنصه.]]، ويشهد لهذا التأويل قوله: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8] وهذا عام في كل ما خلقه الله تعالى على وجه الأرض ما ليس من جنس الأرض بما يكون في المعادن، وذلك للفظ [[في جميع النسخ: (اللفظ)، وبالمثبت يستقيم الكلام.]] الإنبات؛ لأنه إنما يستعمل فيما ينبت من الأرض، ويستعمل في الحيوانات أيضًا، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: 37] ويقال الرجل يُنَبِّتُ الجارية، أي يَغْذُوها ويُحسنُ القيامَ عليها، حكاه الليث [[ورد في "تهذيب اللغة" (نبت) 4/ 3491 بنصه.]]، فأما الجواهر فقد دخلت تحت قوله: ﴿وَالْأَرْضَ﴾ ولا تدخل في الإنبات. وذهب آخرون في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ إلى حقيقة الوزن، وقال عطاء: يريد الثمار مما يكال أو يوزن [[لم أقف عليه]]. وقال الكلبي: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا﴾: في الجبال، ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ، وكل شيء يوزن وزنًا [["تفسير هود الهواري" 2/ 345، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 17، "معاني القرآن" للنحاس 4/ 17، "تفسير السمرقندي" 2/ 217، الثعلبي 2/ 146 ب.]]، وهذا قول ابن زيد والحسن واختيار الفراء. قال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن [[" أخرجه الطبري" 17/ 14 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 2/ 146 ب، والماوردي 3/ 154، والطوسي 6/ 326، انظر: "تفسير البغوي" 4/ 374، وابن عطية 7/ 293، وابن الجوزي 4/ 391، و"تفسير القرطبي" 10/ 13، والخازن 3/ 92، وابن كثير 2/ 603، و"الدر المنثور" 4/ 177، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.]]، وقال الحسن: الزعفران وما أشبهه [[لم أقف على هذا القول، والمنسوب إليه هو قول الكلبي السابق، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 391، "تفسير القرطبي" 10/ 13، الخازن 3/ 92.]]. وقال الفراء: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾، يقول من الذهب والفضة والرَّصاص والنحاس، فذلك الموزون [["معانى القرآن" للفراء 2/ 86 بنصه.]]، فذهب بعض هؤلاء الذين ذكرنا إلى ما يتحقق الإنبات فيه، وهو الحسن وعطاء، وعَمَّمَ ابنُ زيد: كل ما يوزن، فدخل فيه ما يتحقق الإنبات فيه كالحبوب والثمار وما لا يتحقق كالذهب والفضة، إلا أنه لا يجوز إطلاق الإنبات عليها [إلا] [[زيادة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، ولعلها سقطت.]] إذا اجتمعت؛ لأن بعضها يتحقق الإنبات فيه، فاستعمل في غيره إذا اجتمع معه لاشتراكهما في الوزن، والجمع بينهما في اللفظ، والكلبي والفراء خصا جواهر المعادن، ولا يليق لفظ الإنبات بها ولا يحسن، قال أبو بكر: والقول الأول أثبت؛ لأنه يحمل الآية فيه على العموم، والقول الثاني يوجب اختصاصًا لم يأت به برهان، على أنه على بُعْدِه غير خارج عن الصواب، والله أعلم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب