الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ قال ابن عباس [[الطبري 13/ 37.]]: يريد أهل مصر، وهذا قول عامة المفسرين وأهل التأويل [[انظر: الطبري 13/ 37، البغوي 4/ 267، القرطبي 9/ 246، "الدر المصون" 6/ 544، الزاهر 1/ 284، الرازي 18/ 190.]] أن المراد: واسأل أهل القرية، فحذف المضاف للإيجاز من غير إخلال، وقد تقدم لهذا شواهد كثيرة ونظائر عدة من الكتاب. قال أبو علي [["الإغفال" 2/ 810، وانظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 24، الرازي 18/ 190.]]: ودافع جواز هذا في اللغة كدافع الضرورات، وجاحد المحسوسات في غير اللغة، وإثبات الكتاب في هذا المعنى لاشتهارها يستغنى عن ذكرها، وأنشد أبو زيد والكوفيون [[الشاهد لذي الخرق الطهوي. انظر: "نوادر أبي زيد" 116، و"مجالس ثعلب" 76، و"اللسان" (بغم) 1/ 320، و"تذكرة النحاة" 18، و"تاج العروس" (بغم)، وبلا نسبة في "الإنصاف" ص 316، و"معاني القرآن" 1/ 62، 2/ 124، و"اللسان" (ويب) 8/ 4937، و"الإغفال" 2/ 810.]]: حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا ... وما هِيَ وْيبَ غَيْركِ بالعَنَاقِ أي: بغام عناق. وقد اتسع هذا في كلام، حتى إن الشعراء قد أقاموا المضاف في بعض ما يدخله الناس، من ذلك أنشده النحويون: يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبْ [[الرجز بلا نسبة في اللسان (نفس) 7/ 446، (وصى) 8/ 4854، و"جمهرة اللغة" 1328 وقبله: صبّحن من كاظمة الحصين الخرب]] يريد ابن عباس، وقول آخر [[البيت للصلتان العبدي من قصيدة يحكم فيها بين جرير والفرزدق، و"خزانة الأدب" 4/ 372، وفيه (كلاب) بدل (كليب)، و (بذّ) بدل (بزّ).]]: أرَى الخُطَفيَّ بزَّ الفَرَزْدَقَ شِعْرَه ... ولَكِن خَيْرًا من كُليبٍ مُجَاشِعُ أراد جرير بن الخطفي. ومثله كثير، فإذا جاز إقامة المضاف مقام المضاف إليه في هذا النحو مع أن [[في (أ): (مع الإشكال من غير أن).]] الإشكال قد يدخل في بعض الأحوال على كثير من السامعين، كان في غير هذا أجدر وأجود. وذكر أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 268 و"الدر المصون" 6/ 544.]] في هذا وجهًا آخر وهو: أن يكون المعنى واسأل القرية والعير فإنها تعقل عنك، وتجيبك الجدران والبعران والأبنية والأخبية والعروش والسقوف، إذ كنت نبيًّا يخصك إلهك بالآيات المعجزات، وعلى هذا الآية سليمة من الإضمار والمجاز. وابن عباس [[الطبري 13/ 37، ابن عطية 8/ 46.]] والحسن [[البغوي 4/ 267، الرازي 18/ 190، القرطبي 9/ 246 من غير نسبة.]] وقتادة [[الطبري13/ 37، وابن أبي حاتم 7/ 2183، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55.]]: على أن المراد بالقرية مصر، وروى الكلبي عنه [[الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267.]] قال: هي قرية من قرى مصر. وقوله تعالى: ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾، قال ابن عباس [[قال به الطبري 13/ 37، والثعلبي 7/ 102 ب، و"زاد المسير" 4/ 268.]]: يريد أهل الرفقة التي كنا فيها: أي التي امتاروا معنا، قال المفسرون [[الثعلبي 7/ 102 ب.]]: وكان قد صحبهم قوم من الكنعانيين. قال ابن إسحاق [[الطبري 3/ 37، الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267.]]: عرف الأخ المحتبس أن إخوته أهل تهمة عند أبيهم لما كان من صنيعهم في أمر يوسف، فأمرهم أن يقولوا لأبيهم هذا نفيًا للظنة [[في (ب): (اللظعنة).]] عنهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب