الباحث القرآني

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥) ﴾ قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال يوسف للملك: اجعلني على خزائن أرضك. * * * وهي جمع"خِزَانة". * * * و"الألف واللام" دخلتا في"الأرض" خلفًا من الإضافة، كما قال الشاعر: [[هو النابغة الذبياني.]] والأَحْلامُ غَيْرُ عَوَازِبِ [[سلف البيت وتخريجه وشرحه ٥: ١٦٠ /١٣: ١٠٦، وهو: لَهُمْ شِيمَةٌ لَمْ يُعْطِهَا الدَّهُرْ غَيْرَهُم ... مِنَ النَّاسِ، والأَحْلامُ غيْرُ عَوَازِبِ]] * * * وهذا من يوسف صلوات الله عليه، مسألة منه للملك أن يولّيه أمر طعام بلده وخراجها، والقيام بأسباب بلده، ففعل ذلك الملك به، فيما بلغني، كما:- ١٩٤٥٣ - حدثني يونس قال،أخبرنا ابن وهب قال،قال ابن زيد في قوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ ، قال: كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام قال: فأسلم سلطانه كُلَّه إليه، وجعل القضاء إليه، أمرُه وقضاؤه نافذٌ. ١٩٤٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبي، في قوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ ، قال: على حفظ الطعام [[الأثر: ١٩٤٥٤ -" إبراهيم بن المختار التميمي"، ممن يتقى حديثه، وبخاصة من رواية محمد بن حميد عنه، مضى برقم: ٤٠٣٨، ١٤٣٦٥، ١٧٦٣١. و"شيبة الضبي"، هو" شيبة بن نعامة الضبي"،" أبو نعامة"، ضعيف الحديث لا يحتج به، مترجم في الكبير ٢ / ٢ / ١٤٣، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٣٣٥، وميزان الاعتدال ١: ٤٥٢، ولسان الميزان ٣: ١٥٩. وانظر الإسناد الآتي رقم: ١٩٤٥٧.]] . * * * وقوله: ﴿إني حفيظ عليم﴾ اختلف أهل التأويل في تأويله. فقال بعضهم: معنى ذلك: إني حفيظ لما استودعتني، عليم بما وليتني. * ذكر من قال ذلك: ١٩٤٥٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿إني حفيظ عليم﴾ ، إني حافظ لما استودعتني، عالم بما وليتني. قال: قد فعلت. ١٩٤٥٦ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿إني حفيظ عليم﴾ ، يقول: حفيظ لما وليت، عليم بأمره. ١٩٤٥٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شيبة الضبي في قوله: ﴿إني حفيظ عليم﴾ يقول: إني حفيظ لما استودعتني، عليم بسني المجاعة. [[الأثر: ١٩٤٥٧ - انظر بيانه في التعليق على رقم: ١٩٤٥٤.]] * * * وقال آخرون: إني حافظ للحساب، عليم بالألسن. * ذكر من قال ذلك: ١٩٤٥٨ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن الأشجعي: ﴿إني حفيظ عليم﴾ ، حافظ للحساب، عليم بالألسن. * * * قال أبو جعفر: وأولى القولين عندنا بالصواب، قولُ من قال: معنى ذلك:" إني حافظ لما استودعتني، عالم بما أوليتني"، لأن ذلك عقيب قوله: ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ ، ومسألته الملك استكفاءه خزائن الأرض، فكان إعلامه بأن عنده خبرةً في ذلك وكفايته إياه، أشبه من إعلامه حفظه الحساب، ومعرفته بالألسن. [[انظر تفسير" حفيظ" فيما سلف ١٥: ٤٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك = وتفسير" عليم" في فهارس اللغة (علم) .]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب