الباحث القرآني
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.
{"ayahs_start":1,"ayahs":["یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَاۤ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِی مَرۡضَاتَ أَزۡوَ ٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ","قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَیۡمَـٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ","وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِیُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَ ٰجِهِۦ حَدِیثࣰا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضࣲۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِیَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡخَبِیرُ","إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ ظَهِیرٌ","عَسَىٰ رَبُّهُۥۤ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن یُبۡدِلَهُۥۤ أَزۡوَ ٰجًا خَیۡرࣰا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَـٰتࣲ مُّؤۡمِنَـٰتࣲ قَـٰنِتَـٰتࣲ تَـٰۤىِٕبَـٰتٍ عَـٰبِدَ ٰتࣲ سَـٰۤىِٕحَـٰتࣲ ثَیِّبَـٰتࣲ وَأَبۡكَارࣰا","یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ","یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَا تَعۡتَذِرُوا۟ ٱلۡیَوۡمَۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ"],"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِیكُمۡ نَارࣰا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَیۡهَا مَلَـٰۤىِٕكَةٌ غِلَاظࣱ شِدَادࣱ لَّا یَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَاۤ أَمَرَهُمۡ وَیَفۡعَلُونَ مَا یُؤۡمَرُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق